> الرقة «الأيام» أ ف ب
عند طرد تنظيم الدولة الإسلامية من مدينة الرقة قبل عام، ظنت أماني أنها ستتلقى أخيراً جواباً طال انتظاره عن مصير زوجها الذي غيبته زنازين تنظيم الدولة الاسلامية قبل سنوات.
إلا أنها وبعد مرور عام كامل، لم تتمكن مع أبنائها الثلاثة من تحديد مكان تواجد زوجها عبد الإله إسماعيل، بعدما كان التنظيم قد اعتقله قبل ثلاث سنوات.
وخلال سيطرته على المدينة التي شكلت معقله في سوريا لنحو ثلاث سنوات، اعتقل التنظيم وعاقب كل من خالف أحكامه وقواعده الصارمة أو من شكّ بانتمائه وولائه لجهات أخرى.
وبعد طرد الجهاديين، تقول أماني إنها تواصلت مع جهات عدة في مجلس سوريا الديموقراطية وفي التحالف لمعرفة مصير زوجها، من دون أن يأتيها الجواب. إلا أن ذلك لم يدفعها إلى الاستسلام ولا تزال تبحث عنه من دون كلل أو ملل.
خلال رحلة البحث، حصلت على أخبار متناقضة، إذ أبلغتها بعض المصادر إنه قتل، وقالت أخرى إن التنظيم نقله إلى سجن في بلدة هجين، آخر جيب تحت سيطرة الجهاديين في محافظة دير الزور (شرق)، ويتعرض لهجوم من قوات سوريا الديموقراطية منذ أسابيع.
وتقول «أصعب ما في الأمر هو الانتظار. أريد فقط أن أعرف هل هو ميت أم على قيد الحياة».
لا نعلم شيئاً
قبل عامين، داهم مقاتلو التنظيم منزل عائلة حنان محمد (22 عاماً) واعتقل شقيقتها رزان التي تكبرها بعامين، متهماً إياها بـ«التعامل» مع النظام باعتبار أنها كانت تتابع دراستها الجامعية في دمشق.
ومنذ ذلك الحين، لا تعرف حنان شيئاً عن شقيقتها التي اعتقلت مع سبعة من صديقاتها بالتهمة ذاتها.
وتضيف «قد يكونوا قتلوها، أو قد قُتلت في القصف، أو جراء الجوع خلال الحصار (تعرضت له الرقة لأشهر)، أو ربما أخذوها على غرار كثيرين دروعاً بشرية».
وتحول أسباب عدة من دون معرفة عائلات كثيرة في مدينة الرقة ومحيطها لمصير أبنائها، إذ نقل التنظيم قبل سيطرة قوات سوريا الديموقراطية على الرقة في 17 أكتوبر، المساجين لديه إلى مناطق أخرى تحت سيطرته في شرق سوريا، ولا يُعرف حتى الآن مصير هؤلاء.
كما قتل الكثير من المعتقلين، وفق المرصد السوري لحقوق الانسان، في الغارات التي شنها التحالف الدولي على سجون التنظيم في الرقة. ونتيجة المعارك الضارية التي شهدتها المدينة طوال أربعة أشهر فضلاً عن القصف العنيف وما خلفته من أضرار جسيمة، لا تزال مئات الجثث مدفونة في كافة أنحاء المدينة.
فقدنا الأمل
وتقول الباحثة في المنظمة سارة كيالي لفرانس برس «تكمن الصعوبة في أن العديد من السجون قُصفت خلال المعركة»، ما يزيد احتمالات مقتل معتقلين، مشيرة أيضاً إلى احتمال إيجاد المفقودين في المقابر الجماعية المنتشرة في كافة أنحاء الرقة.
وتضيف إنه «لأمر محبط جداً بالنسبة للعائلات التي ظنت أن استعادة السيطرة على الرقة من تنظيم الدولة الإسلامية تعني العثور على الاجابات التي يبحثون عنها».
في مدينة الرقة، ينهمك يومياً «فريق الاستجابة الأولية»، وهو فريق محلي صغير وغير مجهز، بإخراج جثث القتلى من المقابر الجماعية ووضعها إلى جانب بعضها البعض في أكياس بلاستيكية زرقاء.
وتمكن هذا الفريق من سحب 2500 جثة حتى الآن، وفق منظمة العفو الدولية التي حذرت الجمعة من عدم توفر الإمكانات اللازمة لدى الفريق لمواصلة عمله.
وتقول نزال لفرانس برس «أذهب للبحث عنه، علّي أتعرف عليه من الشامة بين حاجبيه أو من ندب في رجليه ناتجة عن حروق قديمة».
واعتقل التنظيم قبل أربع سنوات موسى ولم يكن يتجاوز 17 عاماً.















