> رصد - رعد الريمي
جسد المستشار الاقتصادي بمحافظة حضرموت أ.سعيد عبدالله باوزير تدهور العملة المحلية بسبب انعدام الدولة شكلاً وموضوعا واقتصاديا وماديا.
جاء ذلك بالورقة التي قدمها تحت عنوان «ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة.. والبدائل الممكنة للتخفيف عن كاهل المواطن هذه الأعباء.. ونبذة عن تجربة حضرموت في البطاقة التموينية».
واستعرض باوزير جملة من القرارات التي وصفها بالعشوائية وغير المدروسة، منها القرار الرئاسي القاضي بتعويم العملة، وكذا قرار نقل البنك المركزي دون دراسة علمية مصرفية، وكذا قرار تحرير المشتقات النفطية، بالإضافة إلى السلوكيات التي مارستها الحكومة من خلال ازدواجية صرف الرواتب للموظفين والدبلوماسيين بالعملة المحلية والأجنبية كمرتبات باليمني والدولار، وطبع العملة بروسيا في ظل عدم الحاجة لهذه الطبعات.
واختتم باوزير ورقته بقراءة خاصة لمشروع المحافظ البحسني بمحافظة حضرموت، القاضي بتوفير المواد الغذائية بسعر مدعوم، واصفا ذلك المشروع بالباهت، خاصة وأن المشروع لم يلبِ طموح المواطن.
إثراء نافع
وعقب عرض الأوراق استمعت إدارة الندوة لعدد من المداخلات التي وصفت بعضها بالإثراء النافع والإضافة الهامة.
واستشعرت مداخلات عدد من الاقتصادين والمهتمين والمراقبين من عاملين في المجال الاقتصادي والأمني والاجتماعي والسياسي الجنوبي القلق الذي يعشيه الجنوب بشكل خاص.
سلطات متناحرة
من جهتها تطرقت القاضي أفراح بادويلان، رئيس الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، بمداخلتها لعمق الأزمات التي يعانيها البلد، وقالت: «كلنا ندرك أن الأزمات ليست وليدة اليوم بل متراكمة، نتيجة السياسات الخاطئة وترهل الدولة والكم الهائل من صراع السلطات».
وأكدت ذلك بقولها: «فأنا لا أستطيع القول إن لدينا دولة، بل هي سلطات متناحرة ومختلفة، لدينا سلطات متداخلة ومتصارعة على الاختصاصات، ولهذا فمدخل حل القضية الاقتصادية يشكل مدخلا حقيقيا لاستقرار للدولة بشكل عام».
واستعرضت بادويلان جملة من المشكلات التي أسهمت في إرهاق الجانب الاقتصادي، وقالت «إننا اليوم نقف أمام تضخم وظيفي يستنزف ما تبقى من العملة»، حاصرة ذلك التضخم بثلاث تضخمات، وهي «العمالة» و «موظفو 2011» و «وتعيينات سلطة الحوثي».
وقالت: «إن كل ذلك يشبه إلى حد كبير القنابل الموقوتة التي ستنفجر في وجه أي حلول سلام قادمة، وخاصة عقب ما بات المجتمع الدولي بنعتنا بطرفي الصراع ومساوة الشرعية والحوثي الذي انقلب على الدولة واستولى على مقدراتها».
وأشارت إلى أن «هناك مليارات من الريالات صرفت من بنوك الدولة باسم تسهيلات لم ترفق بضمانات»، محذرة من عواقب ذلك التصرف، وأن «عواقبها سجنيها المجتمع، ولعلى من مؤشرات ذلك فقدان الثقة بين المواطن وأجهزة الدولة المالية والمصرفية وامتناع المواطنين عن إيداع مبالغ مالية للخزانات المالية (البنوك)».
أوضاع متباينة
فيما تمحورت مداخلة د. سعودي علي عبيد صالح، عميد بكلية الاقتصاد في جامعة عدن، حول المنهجية التي يجب أن تسير عليها نقاشات المبادرات الاقتصادية، وقال: «كان يفترض أن نناقش القضايا الاقتصادية على أساس تصورات مستقبلية ورؤى استراتيجية لدولة الجنوب».
حزمة قرارات اقتصادية
فيما أرجعت عضو القيادة المحلية بالمجلس الانتقالي ندى عوبلي السبب الحقيقي لتدهور الريال للنظام السياسي، وقالت: «إن أسباب تدهور الاقتصاد في الجنوب هو النظام السياسي (الوحدة اليمنية) التي جاءت علينا نقمة وكارثة بدل أن تكون نعمة».
ودللت على كارثية النظام السياسي من خلال جملة من الحقائق، أهمها ما اعترى الثروة السمكية والزراعة والتعاونيات باختلاف أشكالها من بطالة وتقاعد قسري الذي امتد على الشارع الجنوبي.
ونفت ما يتداول عن اقتصاد الجنوب، وقالت «فاقتصاد الجنوب ليس محدود الموارد كما يروج، وإن أبرز مظاهر الاختلال كمن بين الجمع أسوأ نماذج اقتصادية تضمنها السياسية الاقتصادية في دولة الوحدة.
ودعت ندى عوبلي إلى «اتخاذ حزمة من القرارات الضرورية التي ستسهم في استقرار الاقتصاد الجنوبي، وأن يكون رأس مال جنوبي أمام فتح مشاريع لتجار جنوبيين مع استعادة المصانع المنتجة ودورها، واستعادة المزارع والعمل في الثروة السمكية والسياحة وقطاع النفط وفتح فرص للعمالة البحرية وربط القدرات الإنتاجية والاقتصادية مع أبناء البلد، وعودة المغتربين للاستثمار محلياً».


















