الحوثي في السويد.. وماذا بعد؟

مشعل أبا الودع

وفد الحوثيين برفقة المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن جريفيثس
سافر وفد الحوثيين برفقة المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن جريفيثس على متن طائرة كويتية إلى السويد للمشاركة في مفاوضات برعاية الأمم المتحدة، وسوف يشارك فيها وفد من الحكومة الشرعية برئاسة خالد اليماني وزير الخارجية.. لكن هل تنجح هذة المحادثات؟
التجارب السابقة مع الحوثيين تفيد بأنه لا أمل في نجاح أية مفاوضات مع الانقلابيين، ويكفي أن الحوثي أفشل مفاوضات الكويت التي استمرت أكثر من مائة يوم، وهذا أكبر دليل على أن الحوثي يريد المماطلة وتضييع الوقت لإعادة ترتيب صفوفه والهجوم مرة أخرى على المناطق التي فقدها في معاركه الخاسرة.

الحوثي جماعة إرهابية تريد أن تصنع لنفسها تواجدا سياسيا، لكن لن تفلح في ذلك لأنها قتلت الشعب اليمني ويداها ملوثة بدماء اليمنيين.

مفاوضات السويد شارك فيها الحوثي مجبرا وليس اختياريا، لكن في سبتمبر الماضي تهرب من مفاوضات جنيف واضطر الآن للمشاركة في مفاوضات السويد بسبب خسارته في معارك كثيرة في عدد من المدن اليمنية الهامة مثل صعدة والحديدة وغيرهما من المدن التي كان يسيطر عليها الحوثي، بالإضافة إلى العقوبات الأمريكية التي فرضت في شهر نوفمبر الماضي والتي أثرت علي الاقتصاد الإيراني، وأثر ذلك على الدعم المالي للحوثيين، لذلك جاءت الأوامر من طهران لمرتزقة الملالي الحوثي الإيراني بضرورة مشاركتهم في مفاوضات السويد لأن المعركة حسمها رجال الشرعية وأصبح اليمن على أعتاب نصر كبير سوف ينهي أحلام الحوثي في السيطرة على اليمن، وينهي أوهام الملالي في احتلال اليمن والسيطرة على البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

مفاوضات السويد جاءت بناء على رغبة المجتمع الدولي بضرورة إنهاء حرب اليمن لأن العالم يعرف أن هذه الحرب تديرها إيران من خلال مرتزقة الملالي الحوثيين وهدفها أبعد من السيطرة على اليمن لأنها تريد السيطرة على الملاحة الدولية في البحرالأحمر وباب المندب والسيطرةعلى حركة التجارة والسفن في هذه المنطقة ويصبح العالم كله في يد إيران، بالإضافة إلى أن إيران تريد السيطرة على دول الخليج وكانت البداية من اليمن، لكن المملكة العربية السعودية تصدت لأطماع إيران الخبيثة.

ما سيحدث في السويد لن يختلف عن ما حدث في مفاوضات الكويت حتى لو أعلن محمد عبدالسلام المتحدث باسم الحوثي أن يد الحوثي ممدودة للسلام في مفاوضات السويد، لكن ما نعرفه نحن ويعرفه العالم كله أن هذه اليد التي تريد السلام الآن هي التي حملت السلاح وزرعت الألغام وقتلت الشعب اليمني.

أجواء ما قبل مفاوضات السويد سفر 50 من مصابي الحوثي إلى سلطنة عُمان واتفاقات لتبادل الأسري من ضمنهم شقيق الرئيس عبدربه منصور هادي وعدد من القيادات الأمنية اليمنية يراها البعض مبشرة وتمهد لمفاوضات جادة، لكن كل هذا يصب في مصلحة الحوثي الذي لا يريد الاستقرار لليمن ويريده تحت السيادة الإيرانية.

المفاوضات ربما ستبدأ نهاية هذا الأسبوع في السويد رغم أن موعدها لم يتحدد بعد، لكن هذه المفاوضات سوف يتمسك فيها وفد الشرعية بالحلول السابقة التي لم ينفذها الحوثي ومنها قرار مجلس الأمن 2216 والمبادرة الخليجية للسلام ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وإذا أصرّ الحوثي على أي طرق أخرى لا تؤدي إلى حل حقيقي للأزمة اليمنية وأصر على إفشال المفاوضات فيجب أن يكون الحل النهائي لا صوت يعلو فوق صوت المعركة والقضاء على جماعة إرهابية لا تريد إنهاء معاناة الشعب اليمني الذي استغله الحوثي الإيراني في هذه الحرب.

مفاوضات السويد سوف تفشل رغم الرغبة الدولية في التوصل إلى حل، لكن لن نستبق الأحداث وسوف ننتظر ما ستكشف عنه الأيام القادمة، وسوف يظل السؤال قائما: الحوثي في السويد وماذا بعد؟
عن (أنحاء) السعودية