«تجاوز المرجعيات» و «تفكيك الانقلاب».. مخاوف تقلق المتفاوضين في السويد

«الأيام» غرفة الأخبار

المبعوث الأممي جريفيثس
 غادر وفد حكومة الشرعية اليمنية أمس الأربعاء الأراضي السعودية متوجها إلى استكهولم السويدية، استعدادا لمشاورات مع جماعة الحوثي التي وصل وفدها إلى السويد أمس الأول.
الوفدان اليمنيان وصلا المدينة السويدية التي ستحتضن المفاوضات وسط مخاوف تبديها حكومة الشرعية من «إطار المفاوضات» الذي أعده المبعوث الأممي مارتن جريفيثس، إذ تخشي الشرعية اليمنية أن تتجاوز حدود المشاورات المرجعيات الثلاث.

وتتمسك الحكومة الشرعية بدعم الجهود الأممية إلا أنها ترفض أي مسار للسلام يخرج عن إطار مرجعيات الحوار المتفق عليها وهي: المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وقرار مجلس الأمن 2216.
وفي حين أكدت مصادر حكومية أن وفد الشرعية توجه إلى السويد بعد التأكد من وصول وفد الجماعة الحوثية، أفاد المصدر بأن أعضاء الوفد هم أنفسهم الذين ذهبوا إلى جنيف في الجولة الماضية والتي تخلف الحوثيون عن حضورها، مع إضافة عبد العزيز جباري مستشار الرئيس اليمني، وأحمد غالب عضو اللجنة الاقتصادية.

ويترأس الوفد اليمني الحكومي، الذي يضم 12 شخصا، وزير الخارجية خالد اليماني، وفقا لمصدر قريب من الوفد.
وكتب مدير مكتب رئاسة الجمهورية اليمنية عبد الله العليمي على حسابه على «تويتر»: «يغادر الوفد محملاً بآمال الشعب اليمني».

وأضاف في التغريدة أن الوفد الحكومي «سيبذل كل الجهود لإنجاح المشاورات التي نعتبرها فرصة حقيقية للسلام».
وتأمل حكومة الشرعية أن ترضخ الجماعة الحوثية للسلام المبنيّ على المرجعيات الثلاث، لكنها تقول إن الحسم العسكري للقضاء على الانقلاب سيكون الخيار الأخير إذا قطعت الجماعة الموالية لإيران كل الطرق أمام المساعي الأممية والدولية للتوصل إلى اتفاق.

جماعة الحوثي من جانبها تبدي شكوكا في جدية المفاوضات وتضع العودة إلى المواجهة العسكرية هدفها في حال تجاوزت المشاورات ما تأمله أن يبقي نفوذها في مناطق سيطرتها.

ولمح المتحدث باسم الجماعة ورئيس وفدها للمشاورات محمد عبد السلام، في منشورات على «فيسبوك»، إلى أن الجماعة غير واثقة من نجاح المشاورات، كما لمح إلى أن جماعته حققت انتصاراً معنوياً بعد أن فرضت على المبعوث الأممي تنفيذ شروطها قبل الموافقة على حضور مشاورات السويد. وهدد عبد السلام بأن جماعته لن تقف مكتوفة الأيدي في حال لم تسر المشاورات كما تريد، في تلميح إلى إصرار الجماعة الموالية لإيران على التصعيد العسكري والاستمرار في الحرب.

ويتنقل المتحدث باسم الجماعة بين مسقط وعدد من العواصم من بينها طهران وبيروت، إذ يعد بمثابة وزير الخارجية الفعلي لحكم الميليشيات وحلقة الوصل مع النظام الإيراني و«حزب الله» اللبناني.
وفي حين يعتقد متابعون للشأن اليمني أن تعنت الجماعة الحوثية المعهود عنها قد يتسبب في إفشال انعقاد جولة المشاورات في أي لحظة، كما حدث مع مشاورات جنيف، كانت الجماعة قد طالبت بضمانات بشأن نقل وفدها المفاوض وضمان عودته إلى صنعاء.

ويرجح مراقبون أن الجماعة الحوثية لن تقبل بتفكيك سلطاتها الانقلابية خصوصاً على صعيد تسليم الأسلحة والانسحاب من المدن والمؤسسات الحكومية، كما نص على ذلك قرار مجلس الأمن 2216، إذ إنها تريد اتفاقاً يضمن لها الحفاظ على وجودها الانقلابي، وخاصة أنها لا تعترف بشرعية الرئيس عبدربه منصور هادي وتصر على تشكيل حكومة شراكة وتعيين رئيس توافقي جديد.

وكان المبعوث الأممي جريفيثس قد قال إنه لديه خطة للسلام في اليمن يأمل تنفيذها على ثلاث مراحل، وتشمل - إلى جانب ملفات بناء الثقة- الجوانب والترتيبات السياسية والأمنية وصولاً إلى تشكيل حكومة انتقالية يشارك فيها الحوثيون.
ورحّبت الولايات المتّحدة أمس الأول بمحادثات السلام، واصفةً إيّاها بأنّها «خطوة أولى ضروريّة وأساسية»، داعيةً الأطراف المتحاربين إلى الانخراط فيها «بشكل كامل وصادق» و «وقف أيّ أعمال عدائية جارية».

وقالت المتحدّثة باسم وزارة الخارجيّة الأميركيّة هيذر ناورت «ليست لدينا أوهام، ونحن نعلم أنّ هذه العمليّة لن تكون سهلة، لكنّنا نرحّب بهذه الخطوة الأولى الضروريّة والأساسية».
وشدّدت ناورت على أنّ «اليمنيين عانوا طويلاً»، مضيفةً «آن الأوان لليمنيّين لإحلال المصالحة مكان الصراع وكي يعملوا معًا لتحقيق مستقبل أكثر إشراقًا لليمن».

ويأتي ذلك بعد الإعلان أمس الأول الثلاثاء عن توقيع اتّفاق بين الحكومة والحوثيين لتبادل مئات الأسرى بين الطرفين، وبعد يوم على إجلاء 50 جريحا من المتمردين إلى العاصمة العمانية مسقط.
وتشكلّ محادثات السلام المرتقبة أفضل فرصة حتى الآن لإنهاء الحرب المتواصلة منذ 2014، بحسب خبراء، مع تزايد الضغوط على الدول الكبرى للتدخّل لمنع حدوث مجاعة في أفقر دول شبه الجزيرة العربية.

ويأمل جريفيثس ودوائر غربية أن تنجح المساعي الحالية في السويد في تحقيق تقدم على صعيد ملفات بناء الثقة ويتصدرها ملف الأسرى والمفقودين وفتح الممرات أمام المساعدات الإنسانية إلى جانب ملفات توحيد البنك المركزي، وصرف رواتب الموظفين، وفتح مطار صنعاء، والتوافق بشأن مدينة الحديدة ومينائها.​