أعيدوا لعدن أمجادها الرياضية

نجيب المحبوبي

 تراجع مستوى الرياضة في عدن وازدادت مشاكلها في الآونة الاخيرة ، وهو شيء مؤلم ولا يرضينا كرياضيين أبداً ، ولا يرضي الجمهور الرياضي الذي أصبح يقف مستغرباً ومتعجباً مما يحصل لعدن ورياضتها .. عدن تلك المدينة الجميلة التي كانت السباقة ، ليس في الرياضة فقط ، بل في كل شيء جميل ، وعلى مستوى الشرق الأوسط والجزيرة العربية ، ولكن الآن يمر عام بعد عام ويزداد وضع الرياضة العدنية سوءاً لأسباب كثيرة أبرزها عدم العمل بحب وإخلاص وتدمير المنشآت الرياضية والسطو عليها.

 * خلال عملي في المجال الرياضي منذ أعوام وجدت أن العديد من قيادات الأندية العدنية ، وجودهم على كراسي المسئولية من غير فائدة ، أو نفع لأنديتهم ، مع أن من المفترض أن يكون عملهم شيئاً مقدساً حتى يسيرون إلى ما يصبو إليه الجميع .. باستثناء البعض الذين نجدهم يعملون بإخلاص وحب ، لكن الظروف لم تساعدهم ، لوجود أشخاص بينهم يدعون حب الرياضة ، وهم في الأصل يشكلون خطراً كبيراً عليها .. كما أن هناك أشخاصاً يريدون أن ينفردوا بقيادة أنديتهم دون أن يشركوا أحداً معهم فيكون مصيرهم الفشل لأن اليد الواحدة لا تصفق أبداً.

 * أما بخصوص المنشآت الرياضية بعدن ، والتي أصبح العديد منها خارج الجاهزية ، بسبب معاناتها من الدمار والخراب ، الذي لحق بها بسبب الحرب والبسط عليها واقتحامها .. ومنها ما يزال في انتظار الوعد الذي وعدوا به ، لكنهم جميعاً أخلفوا الوعد .. وهو ملعب الشهيد محمد علي الحبيشي الملعب التاريخي في عدن القديمة الذي استبشر به الرياضيون خيراً عندما سمعوا خبر إعادة تأهيله وترميمه وتعشيبه بدعم حكومي خلال ستة أشهر فقط ، لكن الفترة طالت وتضاعفت بسبب الإضافات التي شهدتها عملية الترميم ، وإلى اليوم مضى أكثر من عام وخمسة أشهر ، ولم تشرق الشمس على الملعب العتيق ، الذي شهد صولات وجولات ، وكان شاهداً على أمجاد الكرة العدنية في زمنها الجميل ، الذي لا يمكن أن يتكرر ، حيث كانت مدرجاته تمتلئ منذ وقت مبكر في كافة المباريات ، وحينها كان الجمهور الكروي العدني يعزف فيه أحلى وأجمل الألحان الرياضية والتشجيعية ، والتي أصبح الجميع يتمنى أن تعود ، وكانوا على أمل بأن تعود تلك الأيام عندما يعود ملعب الحبيشي مسرحاً من جديد يحتضن منافسات البطولات الرياضية لما يمتلك هذا الملعب من موقع استراتيجي في قلب مدينة عدن.

 * نعم .. نحن نعرف أسباب عدم الانتهاء من ترميم الملعب وإعادة تأهيله لكننا لا نعتقد بأن حكومتنا عاجزة عن تسديد فارق قيمة مواد البناء المستخدمة في عملية ترميم الملعب ، وهو مبلغ في اعتقادنا ليس بالكثير ، خاصة وأن الحكومة تصرف في اليوم الواحد ما يكفي لبناء ملعب جديد.
 * ولا ننسى أن هناك منشئات رياضية لا يزال الرياضيون محرومون منها وأهمها ملعب نادي الميناء بمدينة التواهي ، الذي حوله الحزب الاشتراكي إلى ساحة لما يسمى بالنصب التذكاري للجندي المجهول ، وقد كنا قد علمنا بأن هناك توجيهات صدرت بالأمس القريب من قبل رئيس الوزراء السابق أحمد عبيد بن دغر ، والتي قضت بإعادة الحق لأصحاب الحق ، لكن للأسف الإخوة في المجلس الانتقالي وقفوا ضد تلك التوجيهات ، ومنعوا عودة الحق لأصحاب الحق.

 * الميناء العريق يعاني منذ أعوام كثيرة بصمت ، فهو لا يمتلك حتى الآن ملعباً يمارس فيه نشاطه ، وهو ما أدى إلى تدهور مستوى النادي العريق ، الذي كان له تاريخ كبير ، حيث أنجب للوطن نجوماً كان يشار لهم بالبنان ، وأبرزهم الأسطورة علي محسن المريسي ، الذي لعب في صفوف نادي الزمالك المصري وكان حديث الشارع الرياضي المصري والعربي في حينه ..

كما لا ننسى ملعب نادي التلال الذي كتبنا عنه كثيراً ، والذي ما يزال التلاليون يعانون كثيراً ، بسبب وقوعه في (جمهورية معاشيق) ، التي تتواجد فيها الحكومة فقط .. صحيح أن رئاسة الوزراء تدفع إيجاراً لاستئجار عشرات الغرف في منشأة الملعب الكبيرة ، لكن للأسف المبلغ زهيد ، لا يسد (جوع) النادي العريق ، ولا يفي حتى بتلبية متطلباته لأنه لا يمتلك أي استثمارات أو مصادر دخل.

 * وأخيراً لا ننسى أيضاً ملعب نادي وحدة عدن في الشيخ عثمان الذي قامت قوات الدفاع المدني بعملية البسط داخل حرمه دون إذن أو إشعار أصحاب الحق .. إذ لم يكفهم تواجد مبناهم في حرم الملعب ، بل قاموا بالبسط والبناء أيضاً فيه .. وبدورهم رسم الرياضيون كافة صورة تضامنية جميلة وكاملة مع نادي وحدة عدن ، الذي تم البسط على أرض ملعبه .. وأنا أضم صوتي إلى أصوات الجميع ، وأتمنى من الجميع أن يعمل بحب وإخلاص حتى تعود عدن العريقة لأمجادها الرياضية المجيدة.​