صحيفة الأيام - 2018 سنة اللعبة السياسية ضد الجنوب.. فماذا بعد؟

2018 سنة اللعبة السياسية ضد الجنوب.. فماذا بعد؟

كتب: المراقب السياسي

سنة أخرى طويت بآلامها وأفراحها وعالم أخذ في التطور والتنمية، بينما بلادنا قابعة مكانها في تدهور مستمر.

2018 كانت سنة اللعبة السياسية الجديدة التي يسعى تحالف جديد هو الشرعية والحوثي والمبعوث الأممي إلى خنق أي فرصة للجنوبيين للظهور على الساحة الدولية، على الرغم من كونهم الفاعلين على الأرض.
سنة ظهر فيها تكريس التدمير واللامبالاة بعدن والجنوب، ولابد من استشراف المستقبل بالاستفادة مما حدث عبر تلك السنة الماضية.

​إن نقد الذات هو الوسيلة الوحيدة للتطور ومعرفة مكامن الخلل وهو ليس بجلد للذات وإنما هو التعلم من أخطاء الماضي لكي يحدث تغيير في المستقبل.

في العام الماضي تدهورت خدمة الكهرباء فاستكان المواطنون ولم يعترضوا، معتبرين أن ذلك قضاء الله وقدره وارتفع سعر البترول والديزل 347 % خلال السنة ثم تبعها تدهور الريال إلى 800 مقابل الدولار واشتعلت أسعار المواد الغذائية ولم يحتج أحد، أصبح شعب هذه البلاد خاملا بسبب سياسات الإذلال التي مارستها السلطات المتعاقبة وتفننت في تنويعها.

بالمقارنة ارتفع سعر البترول 15 % والديزل 23 % في فرنسا فقامت امرأة مجهولة بتسجيل عريضة على الانترنت في مايو 2018م تحتج على ارتفاع الوقود والمواد الغذائية فحصلت العريضة على 300 الف موقع بحلول شهر أكتوبر وبدأت اكبر حركة احتجاج شهدتها فرنسا في تاريخها اسمها السترات الصفراء للرمز الى الطبقة الكادحة في المجتمع أجبرت الرئيس الفرنسي على تقديم التنازل تلو التنازل لتهدئة الحشود الغاضبة التي تطالب بإقالته وحكومته.. شعب حي يستحق الحياة.

إن القبول اليوم بالاختلالات الأمنية في عدن ليس مبرراً فمدير الأمن في عدن جنوبي ووزير الداخلية جنوبي وقوات الأمن جنوبية وهم جميعا مسؤولون عما يحصل من انتهاكات لحياة وممتلكات المواطنين وأمنهم وسلامتهم.. ومهما حملنا لهم من معزة أو مشاعر أخوة وقربى لكنهم في النهاية هم المسؤولون.

أطفال في الشوارع يتمنطقون بحمل السلاح في مشاهد مقززة بعيدة كل البعد عن الأخلاق والمدنية التي يسعى الجميع لطمسها من عدن.

إننا اليوم أحوج ما نكون إلى التغيير.. تغيير جذري من القمة إلى القواعد تغيير يبدأ من مكتب رئاسة الجمهورية إلى أصغر موظف في الدولة.. فلن يستقيم الحال في ظل فوضى إدارية لم تشهدها عدن والجنوب  عامة في التاريخ من قبل.
وليس التغيير بشيء مخيف بل هو سنة الحياة، وعلى أبناء عدن أن يطالبوا بحقوقهم في الوظيفة العامة في مدينتهم، وإذا بقوا ساكتين فهم شركاء في كل ما يحصل وقابلين به.

ولا يفوتنا ذكر موضوع الحركة الحالية لتغيير سكان عدن، فالكل لاحظ أبناء المحافظات من النازحين الذين باتوا في جميع مكاتب الدولة بينما أبناء عدن همشوا أو أُجبروا على البقاء في البيوت.. وهذه مسؤولية رئيس الوزراء الجديد المسؤول الأول والأخير عن عمليات النقل هذه.

إن الخنوع وقبول الحال على ما هو عليه هو أصل المشكلة وليس في اليمن أو الجنوب بل في العالم العربي كافة الذي تم تعليمه لخمسين عاماً بقبول الحال وعدم الاعتراض ومعاداة التغيير، بينما علمنا الإسلام أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.
احتجوا وأسمعوا أصواتكم للعالم، فالعالم لا يأبه للخانعين.. وإلا فاستعدوا لعام جديد من معاناة أكبر وأشد قسوة على الجميع لا يعلم العالم عنها شيئاً.