«برلمان الشرعية» يتهيأ للانعقاد في عدن

«الأيام» خاص/ غرفة الاخبار

 يتهيأ مجلس النواب اليمني لعقد اجتماع خلال الأيام المقبلة أوائل العام 2019، ويجري العمل حاليا على تهيئة الأجواء اللازمة لضمان عقد الجلسة والتي تشمل الإجراءات الأمنية، وتجهيز مقر إقامة الأعضاء والمدعوين لحضور أولى جلسات البرلمان.
وفي حال تمكن البرلمان من جمع نوابه والحصول على النصاب القانوني للانعقاد فإنها المرة الأولى التي يلتئم فيها مجلس النواب منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء وإجبار الحكومة اليمنية وسلطات الدولة على مغادرة العاصمة إلى عدن.

ووفقا لجريدة «الشرق الأوسط»، فإن رئيس الوزراء معين عبد الملك، تلقى تكليفا من الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، بإنهاء كافة الترتيبات والتجهيزات اللازمة ووضع كافة الخطوات لتيسير توافد واستقبال أعضاء مجلس النواب 142 عضوا.
وقال محمد الشدادي نائب رئيس مجلس النواب، إن المجلس سيطالب في أولى جلساته بعد الانقلاب بضرورة تأمين خروج أعضاء مجلس النواب المحتجزين في مواقع نفوذ جماعة الحوثي في محافظات الشمال.

وعرج نائب رئيس مجلس النواب على الاستعدادات الجارية لعقد الجلسة الأولى، مفيدا بأن الترتيبات انتهت والتي تشمل السكن والترتيبات الأمنية وتوفير كل ما يترتب لاستقبال المدعوين من السلك الدبلوماسي والشخصيات الاعتبارية وأفراد وسائل الإعلام المدعوين لحضور الجلسة الأولى.
وفي حال عقدت الجلسة الأولى لمجلس النواب اليمني، فسوف تكون- وفق مراقبين- ضربة موجعة للحوثيين الذين يقاتلون من أجل عرقلة انطلاق مجلس النواب بشكل أو بآخر، وهو ما يبرز عددا من المخاوف لدى الكثير من النواب وعلى رأسهم محمد الشدادي، الذي قال إن كل الاحتمالات واردة بأن «تقوم الميليشيات بأعمال تخريبية بشكل مباشر عبر عناصرها «الخلايا النائمة»، أو من خلال التنسيق مع حلفائها».

وكاحترازات أمنية تحسبا من أعمال إرهابية تسبق عقد الجلسة الأولى لمجلس النواب لم يفصح عن المدينة التي سوف تستضيف نواب المجلس والمدعوين من مختلف دول العالم من كبار الشخصيات والعاملين في السلك الدبلوماسي، إلا أن المعلومات الواردة وبحسب الإمكانيات المتوفرة وقدرة الحكومة على إقامة هذا التجمع تذهب الترشيحات إلى أن تكون العاصمة المؤقتة «عدن» هي المدينة التي ستكون مركزا لانطلاق التجمع الأول للأعضاء، يأتي بعدها في القدرة والاستيعاب مدينة «مأرب» لاستضافة أبرز حدث يمني خلال السنوات الماضية.

هل تنجح مساعي الرئيس هادي بفرض الشدادي رئيسا لمجلس النواب؟


وبالعودة لجدول أعمال الجلسة الأولى، قال نائب رئيس مجلس النواب، إنه من المقرر عقد جلسة لمناقشة الحكومة حول ميزانية 2019 وآلية الإنفاق، وعن طرح موضوع ترشيح رئيس جديد للمجلس، قال الشدادي إن هذا يعد استحقاقا للمجلس لانتخاب رئيس مجلس النواب ونوابه، وسيكون من أولوية الأعضاء مناقشته وإيجاد البدائل اللازمة لكل مشكلة، موضحا أن هناك مساعي جادة تقوم بها الحكومة لإخراج ما تبقى من أعضاء مجلس النواب والذين يقدر عددهم قرابة 30 عضوا في المدن التي تسيطر عليها الجماعة الحوثية، ويواجهون أعمال تنكيل بهم وأسرهم ومنهم من وضع تحت الإقامة الجبرية مخافة فرارهم للمناطق المحررة، بعد أن نجح الكثير في الخروج باتجاه مناطق الحكومة الشرعية.

ومطلع الأسبوع ذكرت مصادر يمنية أن خلافا بين أعضاء البرلمان اليمني الموالين للرئيس عبد ربه منصور هادي حول اختيار رئيس جديد للبرلمان أجّل انعقاد أول جلسة له كانت مقررة في عدن.
وجاء التأجيل بعدما انقسم النواب إلى مؤيد لمرشح الرئيس اليمني والسعودية محمد الشدادي نائب رئيس المجلس الحالي، وسلطان البركاني رئيس كتلة حزب المؤتمر الشعبي العام الذي كان يرأسه الرئيس السابق علي عبد الله صالح.

وأفادت المصادر ذاتها أن السعودية وسفيرها لدى اليمن ضغطت خلال الأيام الماضية لاستدعاء جميع البرلمانيين الموالين لهادي إلى الرياض من مقار إقامتهم في بلدان عدة، لإكمال النصاب وعقد الاجتماع ثم انتخاب محمد الشدادي- مرشح هادي- في جلسة كان من المقرر لها أن تعقد في عدن.
وأضافت أن الرئيس هادي التقى لاحقا بأعضاء البرلمان، وأبلغهم أنه ينوي تأجيل انعقاد جلسة البرلمان لما بعد ثلاثة أشهر، بحجة استكمال الترتيبات والتنسيق مع القوات الإماراتية في عدن.

وأكدت المصادر أن السبب الحقيقي لتأجيل الانعقاد في عدن هو الفشل في التوافق على انتخاب الشدادي رئيسا للمجلس، بسبب معارضة الكثير من البرلمانيين لذلك ورغبتهم في ترشيح رئيس المجلس بالانتخاب وليس عبر التوافق، حسبما ذكرته قناة الجزيرة.
وكان من المقرر أن يتم نقل الأعضاء إلى عدن لتنصيب الشدادي رئيسا له بعد اجتماع هادي بالبرلمانيين في الرياض، غير أن الانقسام بين الأعضاء حال دون ذلك.

ويؤيد قسم كبير من الأعضاء انتخاب سلطان البركاني لرئاسة البرلمان، بينما لا يحظى ذلك بموافقة الرئيس اليمني.
وبذل السفير السعودي لدى اليمن جهودا كبيرة لإقناع البرلمانيين- الذين استقدمتهم السعودية للرياض- بالتوافق على الشدادي رئيسا للمجلس.

وذكرت المصادر أن السعودية ترغب في التئام المجلس بنصاب مكتمل، لتأييد حربها في اليمن والموافقة على اتفاقيات لم تكشف عنها.
وتعد هذه الجلسة الأولى لانعقاد البرلمان اليمني في الرياض منذ اندلاع الحرب في 2015، وكان مسؤولون يمنيون أكدوا قرب انعقاد جلسات البرلمان في عدن.

إلى ذلك ذكرت مصادر مطلعة في صنعاء أن الجماعة الحوثية تخطط في الأسابيع المقبلة لإجراء انتخابات تكميلية في دوائر النواب المتوفين، إضافة إلى دوائر عدد من النواب الذين التحقوا بالحكومة الشرعية، وذلك بالتزامن مع حركة اتصالات مكثفة تجريها الجماعة مع قيادات موجودين في الخارج، تتوسل إليهم فيها العودة إلى صنعاء مقابل إغراء بالمال والمناصب.
وجاء تحرك الجماعة الحوثية، كما يبدو، بعد أن فقدت ورقة النصاب القانوني من النواب، إثر التحاق أغلبهم بالحكومة الشرعية، وعلى وقع الاستعدادات الحثيثة التي تجري للترتيب لانعقاد البرلمان اليمني تحت مظلة الشرعية بعد أن بلغ عددهم النصاب اللازم للانعقاد، بعدد 140 نائباً من مختلف الأحزاب والكتل النيابية.

وأوعزت الجماعة إلى قيادتها المحليين منذ أكثر من أسبوع لتنظيم حشود في دوائر النواب الملتحقين بالشرعية، من أجل الضغط عليهم، ودعوتهم للعودة إلى صنعاء والتخلي عن الشرعية، وسط تلميحات لمنحهم فرصة قبل أن تدعو إلى إجراء انتخابات في دوائرهم، باعتبار أنها دوائر شاغرة، طبقاً للفهم الذي تسعى الجماعة إلى تكييفه قانونياً عبر اللجنة العليا للانتخابات.

وبدأت الجماعة قبل نحو أسبوع عمليات تحشيد السكان من أتباعها في محافظة ذمار، في اجتماع في دائرة النائب في البرلمان مستشار الرئيس اليمني عضو وفد الشرعية إلى مشاورات السويد عبد العزيز جباري، حيث خرج المجتمعون في اللقاء الذي حضره محافظ الجماعة في ذمار محمد حسين المقدشي ببيان يدعو جباري للعودة إلى صنعاء لممارسة مهامه النيابية ممثلاً عن أبناء الدائرة 195.

وهو الاجتماع الذي كان قد رد عليه جباري في حينه، من خلال بيان على صفحته في «فيسبوك»، ضمنه الاعتذار من أبناء دائرته، والتأكيد على عودته إلى صنعاء بعد القضاء على مشروع الجماعة الحوثية، واستعادة الدولة ومؤسساتها. وفي ذمار نفسها، دعت الجماعة أتباعها في الدائرتين 208 و209 في مديرية عتمة للاحتشاد في اجتماع خلص إلى مناشدة النائبين في البرلمان عبد الوهاب معوضة وعبد الله النعماني من أجل العودة إلى صنعاء، واستئناف أدوارهما النيابية تحت سلطة الميليشيات وخدمة لأهدافها.

وكان النائب عبد الوهاب معوضة، المحسوب على كتلة حزب «المؤتمر الشعبي»، قد خاض حرباً ضروساً مع أتباعه ضد الجماعة الحوثية التي اقتحمت مديرية عتمة، قبل أن تتغلب الجماعة عليه لفارق الإمكانيات والتسليح، وهو الأمر الذي دفعه إلى الإفلات من مناطق سيطرة الجماعة، والالتحاق بركب الحكومة الشرعية.

وفي محافظة المحويت، حشدت الجماعة، السبت الماضي، العشرات من أتباعها ومن السكان المحليين في مديرية الرجم، للمطالبة بعودة النائب في البرلمان عن الدائرة 240، محمد يحيى الشرفي، إلى صنعاء، وعدم الاستمرار في تبعيته للحكومة الشرعية، إلى جانب إغرائه وبقية النواب بالاستفادة مما تزعم الجماعة أنه «عفو عام» صدر من زعيمها في حق من يريد العودة إلى صنعاء، والرضوخ لسلطات الجماعة، والتسليم بحكمها الانقلابي.

وبحسب مصادر نيابية في صنعاء، استمرت الجماعة الحوثية خلال الفترة الأخيرة في إلزام رئيس البرلمان يحيى الراعي، هو ومن بقي معه من النواب، بعقد الجلسات، رغم افتقادها للمشروعية القانونية لجهة عدم اكتمال النصاب، واقتصار عدد الحاضرين في الجلسات على نحو 40 نائباً، إلى جانب لزوم آخرين منازلهم بسبب تقدمهم في السن وإصابتهم بالأمراض، أو عدم رغبتهم في الظهور علناً لدعم الجماعة.

يُذكر أن عدد نواب البرلمان اليمني يبلغ 301، ويتطلب اكتمال النصاب القانوني حضور 151 عضواً، لكن أي جلسة مقبلة سوف تحتاج إلى أقل من هذا العدد إذا ما تم إسقاط الأعضاء المتوفين البالغ عددهم 26 عضواً من إجمالي عدد الأعضاء.
وأصدر هادي، في فبراير الماضي، قراراً جمهورياً قضى بنقل مقر اجتماعات مجلس النواب من صنعاء إلى عدن، تحضيراً للخطوة النهائية التي ستتمثل في عقد الجلسة المرتقبة. وأشار هادي، في حينه، إلى أن قرار نقل المقر يستند إلى «مبادرة مجلس التعاون الخليجي ومخرجات الحوار الوطني الشامل والدستور وقانون اللائحة الداخلية لمجلس النواب اليمني».

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى