«الوحدة» حيّة فقط في قلوب المسافرين على رحلات «اليمنية»!

«الأيام» قسم التحقيقات

مسافرون في صالة الانتظار بمطار عدن
مسافرون في صالة الانتظار بمطار عدن
 غصة بالحلق تلحق كل واحد منا عند السفر إلى خارج اليمن بدءا من المزبلة التي تسمى «مطار عدن الدولي»، والذي تحيط به أقبح الكتل الإسمنتية من كل جهة محولة إياه من مطار مدني إلى ثكنة ليست عسكرية بل ثكنة من الفوضى العارمة التي تتطلب من كل مسافر أن يخضع فيها إلى إجراءات تمسح صفة الآدمية عنه.

وبعد الدخول إلى المطار تستقبلك شركة طيران اليمنية.. تلك الشركة التي لم يعد معترف بها من قبل هيئة الطيران الدولية «اياتا» ولا توجد ضوابط تحكم عملها أو إجراءات سلامة بها أو تدقيق في أموالها.


فبعد دفع قيمة تذكرة هي الأغلى في المنطقة يتوجه معظم اليمنيين إلى واحدة من جهتين تسمح لهم بالتسلل هاربين إلى بقية دول العالم.. العاصمة الأردنية «عمّان» حيث ينتظرهم أعتى رجال أمن يتعاملون معهم بمنتهى عدم الاحترام وتعمد الإهانة أو إلى العاصمة المصرية «القاهرة»، حيث لاتزال مصر أم العرب وأم الدنيا والملاذ الوحيد لليمنيين الذين تتنكر لهم دولتهم نفسها ولم تحترم آدميتهم أو حقوقهم بينما احترمتهم وضمتهم مصر الى صدرها كأم حنون.

فمن المرضى إلى الطلاب إلى الراغبين في الهروب من جحيم اليمن.. طائرة ممتلئة تقلع كل يوم بهم إلى القاهرة حيث تتبدل وجهات سفرهم ما بين الدخول إلى مصر أو المتابعة الى شتى أصقاع الأرض.

من أراد رؤية الحال في اليمن فما عليه إلا التمعن في مكاتب اليمنية في مطار عدن والقاهرة... الفوضى العارمة سمة ملازمة لأعمال الخطوط الجوية اليمنية، فلابد من وجود أشخاص تم التلاعب بحجوزاتهم في عدن أو القاهرة وتجدهم يصرخون قهراً من تعامل «اليمنية» التي نهبتهم قيمة ثلاث تذاكر على الأقل مقابل قيمة تذكرة واحدة.


تنتظر الصعود الى الطائرة بهدوء في مطار عدن ليتم الإعلان عن الصعود الى الطائرة متأخرة في أحسن الأحوال ساعة وفي أسوأها 8 ساعات يقضيها المسافرون بدون أي معلومات في صالة المطار وبدون أي احترام لحقوقهم كمسافرين، فلا ماء ولا طعام ولا معلومة تدلهم متى سيكون الإقلاع وهل فاتتهم الرحلات التي ستربطهم في القاهرة إلى وجهاتهم النهائية.

ومواعيد الرحلات قصة بحد ذاتها، فالمسافرون لا يستطيعون قطع تذكرة واحدة من عدن إلى نيويورك على سبيل المثال بل يجب ان تكون تذكرتين واحدة لخط عدن القاهرة وأخرى منفصلة من القاهرة إلى الوجهة النهائية كنيويورك أو ماليزيا أو دولة أوروبية.. وبالنتيجة فاليمنية غير مسؤولة عن ضياع الحجوزات عند تأخير رحلاتها فيصبح الركاب ضحية تغيير الحجوزات في آخر لحظة مثل رحلة اليمنية من عدن إلى القاهرة يوم 25 ديسمبر 2018 التي تم تغييرها في آخر 24 ساعة من الثامنة صباحا إلى الرابعة عصراً وأقلعت بحمد الله الساعة الخامسة والنصف مساء 25 ديسمبر الماضي.

يفتح باب صالة السفر للصعود الى الباص الذي سيؤدي بك إلى الطائرة فيتدافع المسافرون في مشهد له دلالة واحدة وهي الفرار من اليمن، فلا الطائرة ستقلع بدونهم ولا هم من المتخلفين بل إن أكثرهم مواطنون ومقيمون محترمون في دول أخرى وليس لديهم أي مشاكل قانونية، لكن هاجس الهروب مسيطر على الجميع.

وتصعد إلى طائرات اليمنية وهي أقرب إلى زريبة طائرة، مقاعد مهترئة وأحزمة ممزقة وكبينة متسخة، والأكثر ألما أنك دفعت أموالك الغالية عليك ليتم التعامل معك كحيوان.
لا يوجد جلوس بحسب الأرقام الموضوعة في كرت الصعود إلى الطائرة، فالكل يجلس حيث يشاء، وإن سقطت الطائرة لا سمح الله فلن يتم التعرف على الجثث بسهولة، ولا تخلو رحلة لليمنية من نزاع يمتد لـ30 دقيقة حول من سيجلس أين!.. أما الوجبة التي تقدمها المضيفات اللواتي غادرت وجوههن الابتسامة إلى غير رجعة قبل زمن بعيد فهي من إعداد أحد المطاعم الشعبية في عدن ومجرد النظر إليها يشيع الغثيان في معدة المسافر.

الوجبة التى تقدمها طيران اليمنية في الرحلة
الوجبة التى تقدمها طيران اليمنية في الرحلة

وصل الركاب يوم 25 ديسمبر الماضي الى القاهرة ليبدأوا معاناة إضافية في تغيير الحجوزات على الرحلات التالية ودفع الغرامات والمبيت على الكراسي في مطار القاهرة في مشهد يقطع نياط القلوب.. أطفال رضع يبكون ونساء لا يعرفن من أين سيوفرن طعام للأطفال ورجال حائرون صرفوا ما تبقى في جيوبهم لتغيير الحجوزات.

أحد المشاهد النادرة التي تظهر وحدة اليمنيين شمالا وجنوباً لا توجد في اليمن ولكن في مطار القاهرة حيث أصبح من المعتاد أن ينهال المسافرون شماليين وجنوبيين بسيل من السباب وبالصوت الحياني، بحسب إخوتنا المصريين، على الحكومة اليمنية والرئاسة وطيران اليمنية في نسق غريب يذيب كل الحواجز المناطقية داخل اليمن ويدفعك إلى الاعتراف بالحقيقة المرة بأن الدولة وحدت اليمنيين في آخر المطاف بالقهر.

أما الجوازات اليمنية فتلك قصة أخرى فلم نرَ ذلك الكم الهائل من الجوازات الديبلوماسية في رحلة واحدة لدرجة أن موظفي مطار القاهرة تندروا يوم 28 ديسمبر الماضي قائلين إن وزارة الخارجية اليمنية كلها على رحلة واحدة.
 أصبح الجواز اليمني العادي أكثر قوة من الجواز الديبلوماسي لأن حامليه من المزورين بالتأكيد، فلا يمكن أن تكون وزارة الخارجية اليمنية لديها هذا العدد الهائل من الديبلوماسيين وإلا أصبحت اليمن وليس فرنسا صاحبة أكبر شبكة دبلوماسية في العالم.

أصبحت وزارة النقل من أكبر الوزارات فساداً على مختلف المستويات.. بينما دول التحالف تتجاهل مشكلة المسافرين تماما، بل إن المملكة تمنع ركاب الترانزيت من استعمال المطارات السعودية التي تسافر إليها اليمنية مثل الرياض وجدة، بحسب ما أفاد به مسؤولو اليمنية في عدن.. يجب أن يكون لطيران السعودية وجود يومي في مطاري عدن وسيئون إلى ان تحل مشكلة اليمنية.

ولابد من احترام آدمية المواطن اليمني بغض النظر عن كونه جنوبيا أم شماليا.. والبداية هي بإقالة وزير النقل وإدارة مطار عدن وإدارة هيئة الطيران المدني ومجلس إدارة اليمنية ووكلاء محافظة عدن المرتبطين بالنقل وإعادة اليمنية إلى عضوية وكالة «اياتا» بأسرع وقت.

والإقالة هنا ليست لثلاثة أشخاص بل الأربع الدرجات العليا من كل إدارة والوزارة نفسها.. ما عدا ذلك فهو عبث بالمواطنين يجب أن يتوقف حتى وإن أقلنا الحكومة بكاملها.​