هذه الحياة التي نعيشها..!

م. محمد عقلان الزعزعي

​إخواني الكرام إن هذه الحياة التي نعيشها تطل علينا بأيام سعيدة وتمطرنا بأخرى مليئة بالأحزان نتعامل معها من خلال مشاعرنا فرحاً وتعاسة، نعيش معها في ضيق وحزن ومحبة وكره ورضا وغضب في ظل هذه المتناقضات في الحياة، قد تخرج من أحد كلمة أو يصدر صوت أو فعل تكون هذه الكلمة أو الصوت أو الفعل جارحاً لمن حولنا من الناس أن لم يستقبله صدر راحب، ويغض الطرف ويكظم الغيظ ويعفو عن مثل هذه الإساءة.

فإن الحياة تتقلب إلى جحيم، فربما فسدت الحياة بينك وبين أبيك، بينك وبين أمك، بينك وبين أخوك، بينك وبين زوجتك، بينك وبين صديقك؛ بل بينك وبين الناس أجمع.
وهذه المتناقضات أيها الإخوة التي يعيشها الإنسان مع تلك الأحداث لا تعطينا العذر في أن نتجاهل مشاعر الآخرين، لأننا نعيش ونتفاعل مع ما يختلج في ضمائرنا، ومع ما يدور في داخلنا. ولكن هذا لا يجيز لنا إطلاقاً أن نجرح مشاعر الآخرين أو نتعدى على حقوقهم أو ننسى أتعابهم التي تعبوه من أجلنا. أو ندوس على كرامتهم مهما كانت المشاكل ومهما كانت الكراهية، فبالنهاية يجمعنا دين وضمير وخدمة وعمل، فلا نسمح لأنفسنا أن تنسى جميل ما يقوم فيه الآخرون لأجل خدمتنا.

فلا نسمح لعواطفنا أن تستجيب للتوترات والشحنات التي يستفزنا إليها صغار العقول، فلا نسمح لأنفسنا أن ننسى أتعاب وتضحيات من ضحى من أجلنا، ولكن المؤسف جداً أن هذا ما يحدث عند الكثير من الناس، مِمَن نضحي لأجلهم ونقوم بخدمتهم وخدمة المجتمع من خلالهم.. لأن كل واحد منا يعتقد أنه مركز الحياة وعلى الآخرين أن يتحملوا ما يصدر منه وما يستجهل من خلاله وينسى التضحية من أجله، وينسى قوله تعالى: “وبادلهم بالتي هي أحسن”.. فالحياة مليئة بالمكاره والصعاب، وأسأل الله أن يوفقني إلى كل خير وإلى كل ما يرضيه وفقاً لسنته وكتابه.