الزعل.. المناضل الصياد

الشيخ عبدالحميد الرجاعي

ناصر علي صالح (الزعل) يلاقي ربه حيث وُري جثمانه الثرى في مسقط رأسه في منطقة الرجاع مديرية طور الباحة بمحافظة لحج، متزوج وله من الأبناء ذكور وإناث.
لقد عاش الزعل في شظف المعاناة والحرمان حتى التحق بصيادي البحر في منطقة رأس عمران بمحافظة عدن، ليحصل على لقمة العيش الشريفة، فصارع البحر منذُ بداية حياته، وكان له شرف المساهمة في انتفاضة الصيادين، وكان في مقدمة الصفوف، وكان شخصية وطنية متحمسة ورجلاً عزيزاً وشريفاً وعفيفاً ومقتنعاً معتمداً على مصدر دخله اليومي البسيط، ولا يكتفي هذا الرجل الزعل بمساهمته الوطنية (انتفاضة الصيادين)؛ بل التحق بالنضال وتأطل على يد القيادي في الثورة المناضل فضل صالح (الطيار الرجاعي)، وشارك في عدة مواقف نضالية؛ حيث شارك في الدفاع عن العاصمة أثناء حصار السبعين يوماً ثم عاد إلى أرض الوطن وبعد الاستقلال بسنوات وجيزة، وهو يزاول نفس المهنة كصياد يعشق البحر لا يفارق الموج ولا المد والجزر، فاختار موقعاً مناسباً له في ساحل جولد مور الساحل الذهبي، التواهي عدن، حيث بنى كوخاً من الخشب (صندقة) على الشاطئ وظل يزاول عمله ليجد لقمة العيش مقتنعاً بما كتبه الله له من رزق حلال، وفي تلك الفترة نزلت ليلة القدر على ذلك الصياد المسمى الزعل، حيث كان يرتاد عليه كبار المسئولين ورجالات الدولة وقادته؛ أمثال الرئيس السابق علي ناصر محمد، والنائب الأول علي عنتر، وعلي شائع، وصالح مصلح.. وآخرين، (إنها ليلة القدر حقاً)، فاختاره رفيقاً وصديقاً حميماً، حيث وجدوا فيه رجل النيات الطيبة والصدق والأمانة والوفاء والشهامة وحسن الأخلاق والسلوك والإخلاص، فطرحوا الثقة فيه، وحطوا الجمل بما حمل، وكان يصاحبهم إلى البحر أحياناً بقاربه، وأحياناً بقاربهم أثناء الاستراحة، وعاشوا في ذلك الشاطئ بجانب الزعل في الأمن والأمان، ويتناولون وجبة العشاء يداً بيد مع الزعل في هذا الكوخ (الصندقة)، هذه هي ليلة القدر التي نزلت على هذا الرجل الصياد الوفي الرجل الطيب العفيف والطنيف العزيز الشريف الشهم، وإلا كان بإمكانه أن يحصل على المنصب أو الوظيفة أو يسكن العمارة او الشقة حتى أرضية يسكن فيها بدلاً من الكوخ الذي لا زال قائماً على الشاطئ حتى وافته المنية.

هكذا عاش ناصر علي صالح الزعل الرجاعي فعاش فقيراً ومات فقيراً، فرحمة الله عليك أيها الزعل.. ونسأل الله القدير أن يتغمده بواسع رحمته، ويلهم أهله وذويه الصبر والسلوان.. إنا لله وإنا إليه راجعون.