العيد في أبين.. فرحة مصادرة من وجوه الأطفال وانعدام للخدمات الأساسية

تقرير/ سالم حيدرة صالح/ ماجد أحمد مهدي/ عبدالله الظبي

عاشت محافظة أبين خلال الأيام الماضية أجواء عيدية مليئة بالفرح والسرور وتبادل التهاني والتبريكات فيما بين الأهل والأقارب والأصدقاء، فيما قضى الأطفال أوقاتهم من بعد أداء صلاة العيد في ممارسة لعبة (الدنداحة) أو بالألعاب النارية للتعبير بطريقتهم الخاصة عن فرحتهم بالعيد المبارك.


وعلى الرغم من تردي الخدمات لاسيما التيار الكهربائي والغلاء الكبير الذي طال جميع مستلزمات الحياة وفي مقدمتها كسوة العيد إلا أن أبناء المحافظة حاولوا جاهدين رسم فرحة العيد على وجوه الأطفال.

احتفال ديني
الحاج ياسر العسيري، رئيس اللجنة الخدماتية في المحافظة، تحدث عن العيد وبعض منغصاته بالقول: «رغم قسوة الحياة وصعوبتها على شريحة كبيرة من مواطني أبين إلا أنهم احتفلوا بهذه المناسبة الدينية التي شرعها الله بعد صيام شهر رمضان الفضيل، وهنا في منطقة الدرجاج بمديرية خنفر يقوم الأهالي بعد صلاة العيد بزيارة سريعة بين الأهل والأصدقاء لتبادل التهاني والتبريكات، ومع هذا يبقى للعيد في الريف أفضلية عن المدن لِما يميزه بخصوصية فريدة».


وأضاف الموسيقي وسيم صالح عبده: «الاحتفال بهذه المناسبة الدينية تشعرك بنوع من الفرح وأنت تعيش لحظاته الجميلة بين أفراد الأسرة والجيران في الحي والشارع والأماكن العامة بعد انقضاء شهر الرحمة والمغفرة، ولكن هناك بعض المنغصات تؤثر على بعض من مظاهر الفرح مثل الغلاء المعيشي الكبير وارتفاع أجرة المواصلات بين مناطق المديرية الأمر الذي أحرم الكثير من الأسر الذهاب إلى الأماكن الترفيهية وخصوصاً البحر».


وعبّر مدير عام الهيئة العامة للمصائد السمكية، م. محمد عوض القنبلة، عن هذه المناسبة بالقول: «تعيش أبين أجواء فرائحية عيدية جميلة تختلف عن باقي الأيام الأخرى كزيارة الأهل والأقارب وتجدد العلاقات الأسرية، أو بالذهاب للتنزه بالبحر إلى سواحل مدينة عدن أو الشيخ عبدالله بعد أن تم إعادة تأهيلها من قِبل المحافظ اللواء أبوبكر حسين سالم كمتنفس للعائلات».

عيد الأطفال
فيما قال المواطن محمد سالم الحداد: «أصبح العيد في الوقت الحاضر عيداً للأطفال، يرتدون خلاله الملابس ويلعبون الألعاب النارية للتعبير عن مظاهر الفرح رغم صعوبة الحياة وغلاء المعيشة على أرباب الأسر وارتفاع أسعار السلع الأساسية والضرورية التي يحتاجها المواطن بصورة مستمرة».


من جهته، علّق مدير مكتب الصناعة والتجارة خنفر، سالم هادي السعدي، عن العيد بالقول: «الشعور بأجواء العيد ولحظاته لا تضاهيها فرحة لاسيما حينما يشاهد المرء الفرحة مرسومة على وجوه الناس وهم يتجولون في شوارع وأحياء المديرية ابتهاجاً بهذه المناسبة الدينية التي تطل علينا سنوياً وينتظرها المسلمون بفارغ الصبر لِما لها من أثر طيب في النفوس وتناسي الخلافات التي تنشب فيما بين بعض المواطنين بسبب ضغوطات الحياة».

وأوضح الإعلامي عوض آدم بأن العيد في خنفر له خصوصية اجتماعية وثقافية؛ نتيجة لتنوع التركيبة السكانية فيها والتي تنعكس بالعادات وتقاليد.
ولفتت المدير التنفيذي لمؤسسة ابتسامة لدعم مرضى السرطان بأبين، سيمون حنش، إلى أن «العيد في دلتا أبين لهذا العام كان مليئاً بالمظاهر الجميلة الدالة على الفرحة والسرور، ومنها طقوس متوارثة في مواسم الأعياد كنوع من التقليد، منها صنع الكيك المقدم للضيوف والأهل، وكذا خروج الأطفال في أول أيام العيد إلى الأهل والجيران للحصول على الشكولاتة والمبالغ النقدية وغيرها».


فيما قال د. صالح العبد باعزب، أستاذ التربية بجامعة أبين: «نتيجة للتهاوي الاقتصادي وتدهور الوضع الأمني والمعيشي في المحافظة والمحافظات الجنوبية الأخرى بسبب الحرب التي تشنها مليشيات الحوثي أصبح العيد يمر كأي يوم عادي، ولم يبقَ من مظاهر العيد إلا الشيء القليل من زيارات خفيفة بين الأهل والأصدقاء في الريف، أما المدن كل أسرة لها برنامج خاص».

وأضاف شيخ منطقة باتيس الغربية، علي فضل التركي، بالقول: «لا تختلف أجواء وطقوس العيد بين مناطق المحافظة لتشابهها الكبير في العديد من العادات والتقاليد في مضمونها، وكل أسرة لها جدول خاص بالزيارات العيدية كتبادل الزيارات مع الأهل والقيام ببعض الرحلات إلى الملاهي في عدن أو ساحل أبين أو أماكن أخرى».


أما المواطن أبو بكر أحمد ماطر فقال: «نستقبل العيد بكل فرحة وسرور وكذا بتبادل الزيارات مع الأهالي ونبذ الكراهية والتسامي عن الأحقاد وغيرها ونقضي أيامه بقلوب صافية، وما أتمناه هو أن يمر العيد هذا ويأتي العيد المقبل وقد تحسنت أوضاع البلاد».

المتنفس الوحيد
المواطن أسامة حمادة تحدث لـ «الأيام» عن كيفية قضائه إجازة العيد بالقول: «نستقبل عيد الفطر المبارك بتحضير له من قبل صلاة العيد بيوم واحد، حيث يبدأ الأطفال بالذهاب إلى المنازل لأخذ العيدية من الأهالي، وبعد صلاة العيد يتجه المصلون إلى منزل الشيخ يسلم عمر لتناول بعض المأكولات الشعبية (العصيد)، والتي تتكون من الحبوب والسليط البلدي، وهي من عادات وتقاليد أبناء الريف التي تتميز بها المحافظة في كل عيد كباقي المدن الإسلامية والعربية، وبعد صلاة العصر تذهب الكثير من الأسر إلى البحر وخاصة منتجع الرئيس سالم رُبيّع علي (سالمين)، والذي يعتبر المتنفس الوحيد لأبناء المحافظة».


وفي وسط المنتجع الواقع بمنطقة الشيخ عبدالله الساحلية، يقف الشاب أحمد علي بائع الآيسكريم، الذي يستغل فترة عيد الفطر لمساعدة ذويه في مصاريف العيد كغيره من الباعة على عربات الآيسكريم وبسطات البيع الذين يشكل لهم العيد عملاً مؤقتاً أو موسماً جيداً للبيع.

يقول لـ«الأيام» إنه خرج للبيع لمساعدة أهله وسيبقى خلال الأيام الثلاثة الأولى من عيد الفطر لمواصلة هذه المهنة بهدف تحسين الوضع المعيشي لعائلته.

تردي الخدمات
من جانبه، قال سليم اليافعي: «يأتي هذه العيد والوضع العام للبلاد ما زال غير مستقر في كل الجوانب، في مقدمتها الجانب الاقتصادي، وهذا أثر علينا تأثيرا بالغا؛ حيث إن ارتفاع الأسعار صار بشكل جنوني، وللأسف أن هذا ينقص من فرحة العيد لأن المواطن متوسط الدخل لا يستطيع أن يكمل فرحة العيد بشراء متطلباته بسبب ارتفاع الأسعار بشكل جنوني هذه المرة».


وفي عيد الفطر المبارك لا تزال مئات الأسر تعيش تحت وطأة الفقر بسبب الغلاء الفاحش الذي يضرب البلاد بالإضافة إلى تردي خدمات الكهرباء ولاسيما في عاصمة المحافظة التي جعل البعض من سكان المدينة يفضلون الخروج من المدينة والذهاب إلى الأرياف والقرى هربا من لظى الحرب الملتهب في تلك المناطق، إلا أن هناك من ينتظر (من الطبقتين المتوسطة والفقيرة) ما تجود به أيادي الخير التي تقوم كل عام بتوزيع اللحوم من رجال الخير والجمعيات الخيرية التي ارتفعت أسعارها بدرجة قياسية، وهو الأمر الذي زاد من استحالة الحصول على اللحم للكثير من السكان للحالة المادية الصعبة التي يعيشها الناس».

فرحة مُكبلة
وأوضح الكابتن أنيس اليافعي بأن أهالي مدينة زنجبار استقبلوا فرحة عيد الفطر المبارك في ظل تردٍ ووضع مزرٍ لخدمة التيار الكهرباء، والخدمات الأخرى، وعلى الرغم من خروج الأهالي في تظاهرات ليلية خلال شهر رمضان الفضيل لتنديد بتردي الخدمات إلا أنه لم يتم حتى الآن الاستجابة لمطالبات المواطنين.

ولفت المواطن فضل أحمد ثابت إلى أن «فرحة العيد جاءت هذا العام مُكبلة بالغلاء المعيشي، وارتفاع أسعار الملابس، والانطفاءات المتكررة للكهرباء، إضافة إلى تكدس القمامات والأوساخ في شوارع عاصمة المحافظة».


وأشار الشيخ صالح الخضر الصاد، رئيس المجلس الأهلي بمديرية لودر عضو المجلس الانتقالي، في حديثه لـ«الأيام» إلى أن مواطني المديريات الوسطى استقبلوا عيد الفطر المبارك هذا العام بنوع من الكآبة؛ نتيجة لمعاناتهم، والتي في مقدمتها الحرمان من التيار الكهربائي خلال أيام العيد.

وتابع: «الحكومة لم توفِ بوعودها بدعم السلع الأساسية من الوديعة السعودية في البنك المركزي بعدن حسب تصريحات المسؤولين، وظل الوضع كما هو عليه بل زادت الأمور تعقيداً».
وقال المواطن سيد هدار حفيظ: «الوضع لا يطاق في ظل انعدام الخدمات وغياب كامل للسلطة المحلية بمديرية لودر والمحافظة».


ولفت في حديثه لـ«الأيام» إلى أن «الأهالي استقبلوا عيد الفطر المبارك بنوع من الاستياء الشديد وحالة التذمر وانعدام للثقة تجاه السلطة المحلية».

وأوضح المعلم ناصر أحمد عنوبة من مدينة شقرة بأن تردي خدمات الكهرباء والخدمات الأخرى كانعدام للمشتقات النفطية والغاز المنزلي وتفشي وباء الكوليرا والإسهال المائي خلال إجازة العيد أفسد الفرحة العيدية وحولها إلى معاناة».
وأضاف الإعلامي محمد الشحيري: «فرحة العيد لم تكن بالفرحة المعهودة بسبب الظروف الصعبة وضعف الخدمات وغياب ضبط العملة، وما زاد الطين بلة هو عدم المتابعة الجادة لضبط الأمور».​

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى