القوات المسلحة الجنوبية كشفت أن «الإصلاح» نمر من ورق

«الأيام» عن «العرب»

لا مخرج من الحرب طالما الإخوان مهيمنون على الشرعية..
المواجهات الأخيرة في عدن كشفت لليمنيين خطر إخوان اليمن الذين يهيمنون على مؤسسات "الشرعية" ويوهمون بأنهم القوة الأكثر تنظيما والأكبر عددا. وبعد أن نجحت القوات الجنوبية في هزم ميليشيات "الإصلاح" بسرعة وبكفاءة ترتفع الدعوات المطالبة بتحجيم نفوذ الحزب وكف يده عن المؤسسات وإعطاء الفرصة للقوى اليمنية الأخرى كي تقوم بمهمة مواجهة الحوثيين، وخاصة مهمة تطوير الأداء الحكومي والإدارة المحلية بما يتلاءم مع خصوصيات كل إقليم.

سلطت معارك العاصمة عدن الأضواء على حزب الإصلاح الإخواني وأدائه المعيق لتوحيد الجبهة المناوئة للحوثيين وإرباكها بالمناورات والحسابات الفصائلية الخاصة، فضلا عن إعاقة عمل التحالف العربي والتخطيط لتشويه صورته وإظهاره بمظهر العاجز عن تحقيق نتائج على الأرض والسعي بشكل متكرر لدق الإسفين بين طرفيه الرئيسيين السعودية والإمارات.

ويمكن فهم الحملة التشويهية الواسعة التي يقودها الحزب الإخواني على المجلس الانتقالي الجنوبي وقوات المقاومة الجنوبية والأحزمة الأمنية بكونها ردة فعل على نجاح هذه الدائرة في تحقيق مكاسب على الأرض سواء في معارك الساحل الغربي أو في المواجهات التي تتم مع المتمردين الحوثيين في يافع والضالع، وهي مكاسب تفضح مزاعم حزب الإصلاح الذي يسوق نفسه لليمنيين وللتحالف العربي، وبالذات للمملكة العربية السعودية، على أنه القوة الأكبر والأكثر فاعلية وأن لا نجاح في أي معارك دون الرهان عليه.

وجاءت أحداث عدن الأخيرة التي وضعت حزب الإصلاح، الذي يسيطر على القوات الحكومية، وجها لوجه مع القوات الجنوبية لتثبت جملة من الحقائق، أهمها أن الحزب الذي يهيمن على "الشرعية" ويبتز قياداتها كما يبتز القبائل ويبتز التحالف العربي ليس سوى نمر من ورق لا يقدر على الصمود لأيام قليلة في مواجهات عسكرية حقيقية، وهي حقيقة ستدفع إلى مراجعة واسعة لدور الحزب داخل المؤسسات الحكومية التي فشل في حمايتها رغم أنها باتت تستخدم لخدمة أجنداته.

ولا شك أن هزيمة عدن المدوية لقوات "الإصلاح" التي تتخفى وراء صفة القوات الحكومية ستجعل اليمنيين يفهمون أسباب توقف المعارك على الجبهات مع الحوثيين منذ ثلاث سنوات أو أكثر، وخاصة بعد أن ركز الإعلام التابع للحزب الإخواني على النفخ في قدراته فترة طويلة بالتلويح باجتياح صنعاء، وهو أمر لا يفهم إلا من زاويتين إما أن الحزب ضعيف ويتخوف من خوض المعارك، وإما أنه يتحرك بالتنسيق مع المتمردين المرتبطين بإيران.

وتؤكد مختلف الحقائق أن ميليشيات الحزب على كثرة عددها ضعيفة ومترهلة، لكن هذا لا يلغي أن هذه الميليشيات تضع اليد في يد الحوثيين، خاصة بعد أن تشكلت ألوية وطنية متعددة خلال معركة استعادة الحديدة، التي اكتفى فيها الحزب بدور المثبّط والمشكك في المهمة التي دفعت المتمردين إلى الانكفاء.
يقول سياسيون وقادة عسكريون إن تشابك أجندات حزب الإصلاح ورغبته في وضع اليد على الحكومة، وعلاقاته المريبة مع الحوثيين ومقاتلي القاعدة يضع حكومة الرئيس عبدربه منصور هادي والسعودية أمام خيار وحيد، وهو إعادة بناء الشرعية على أسس جديدة ووفق توازنات مغايرة تنصف الأطراف الفاعلة على الأرض وتنقي الصف من الخيانات والأجندات المتضاربة، وهو ما بات المجلس الانتقالي يطالب به.

وقال صالح النود المتحدث باسم المجلس الانتقالي الجنوبي، والذي يقيم في بريطانيا في مقابلة مع رويترز، إن السبيل الوحيد لخروج "الشرعية" من مأزقها هو إخراج جميع عناصر حزب الإصلاح الإسلامي، الذي يعد من أركان حكومة هادي، من مراكز النفوذ كلها ومعها أي ساسة ينتمون إلى الشمال.
ويتهم المجلس الانتقالي الجنوبي حزب الإصلاح بالتواطؤ في هجوم صاروخي دام شنه الحوثيون على القوات الجنوبية في وقت سابق هذا الشهر.

وقال النود "ستكون بداية طيبة جدا أن يتم إخراج الإصلاح من الجنوب كله والسماح للجنوبيين بحكم أنفسهم… نحن نرى أن الإصلاح تغلغل في الحكومة أو سيطر عليها".
وأضاف أن أحد السبل الممكنة للخروج من المأزق هو تسليم مسؤولية الأمن في الثكنات لقوات الحزام الأمني وهي الجناح العسكري للمجلس الانتقالي الجنوبي أو شرطة عدن.

ويعتقد المتابعون للشأن اليمني أن الضغط على "الإصلاح" لرفع يده عن مؤسسات الشرعية سيكون في فائدة الحكومة والرئيس هادي نفسه الذي بات في وضع صعب، حيث نجح إخوان اليمن في عزله عن المؤسسات الحكومية، وخاصة المؤسسات العسكرية والأمنية، بالشكل الذي باتت تأخذ الأوامر من نائبه علي محسن الأحمر وقيادات عسكرية إخوانية أخرى فيما يقف هادي متفرجا على ما يجري دون أي قدرة على التأثير كما أن أوامره تذهب في مهب الريح.

ونجح حزب الإصلاح في السيطرة على الوزارات الحيوية، وخاصة وزارة الدفاع والداخلية ووزارة الخارجية التي لم تعد تمثل بوابة لليمن لعرض رؤيته في الحل السياسي، بل بوابة إخوانية أقرب إلى رؤية الحوثيين.
وتؤكد أوساط سياسية يمنية أن هادي مدعو إلى تفكيك سيطرة الإصلاح على مؤسسات الشرعية، وأنه إذا لم ينجح في تكليف شخصيات مستقلة وعلى مسافة واحدة بين الفرقاء، فسيكون مضطرا إلى ترك القيادة في كل محافظة لقوى محلية تكون مكلفة بحفظ الأمن والتصدي لهجمات الحوثيين وداعش، فضلا عن إدارة محلية تتدرب على خدمة الناس وإدارة شؤونهم ضمن نظام الأقاليم الستة الذي يفترض أن يبدأ العمل على تجسيده، ولو في ظروف الحرب، بدل تمكين قوة أيديولوجية واحدة من الحكم.

سعى حزب "الإصلاح" خلال السنوات الماضية لإيهام اليمنيين بأنه مدعوم من السعودية، وكان يتم التعامل معه على أساس هذه القاعدة، رغم أن المملكة لم تعلن عن ذلك ودأبت على احترام مختلف الأطراف اليمنية والتعاون معها بنفس القدر من الجدية وعلى نفس المسافة، المهم بالنسبة إليها هو بناء جبهة يمنية واسعة لاستعادة الدولة ومواجهة المشروع الحوثي المرتبط بإيران.

وحين صنفت السعودية جماعة الإخوان تنظيما إرهابيا تجنبت أن تحدث ارتباكا في الصف اليمني وأرجأت وضع حزب "الإصلاح" على قوائم الإرهاب، وأعطته فرصة ليثبت الحد الأدنى من مصداقية شعاراته بشأن هويته اليمنية، لكن هويته الإخوانية العابرة للدول غلبت على انتمائه اليمني، وظلت أجنداته خارجية وقراراته موزعة بين الدوحة وإسطنبول، حيث تقيم قياداته في أفخم الفنادق.

ويجعل الولاء المركب حسابات الحزب الإخواني أبعد ما تكون عن هم المواطن اليمني البسيط الذي يعيش على الفقر والجوع والمرض، فضلا عن سيطرة المشروع الطائفي الحوثي، وتآمر حزب ميليشيات حزب الإصلاح.
وتقول دوائر جنوبية إن الحزب أخذ ما يكفي من الفرص، وأنه حان الوقت كي تبادر المملكة العربية السعودية إلى دعم الدعوات اليمنية الواسعة إلى إعادة هيكلة المؤسسات الحكومية على أسس جديدة يكون أهم مقاييسها رفع يد حزب "الإصلاح" عنها.

ولم يلتقط "الإصلاح" الفرصة التي وفرتها له السعودية والإمارات في اللقاء التاريخي الذي جمع قيادات من الحزب بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، في نوفمبر 2018، وهي فرصة قالت أوساط يمنية وقتها إنها لن تتكرر للحزب كي يغير حساباته ويلتزم بعمقه الوطني.
وأمام كل هذه الفرص التي توفرت للحزب الإخواني، تحث الدوائر الجنوبية على ضرورة وقف التحالف العربي رهانه على حزب أثبت دائما أنه يفكر خارج اليمن، ويأتي قراره من عواصم أخرى غير عدن، والرهان على القوى اليمنية الأخرى وبينها المجلس الانتقالي الجنوبي.

وقال صالح النود مخاطبا ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بصفته وزيرا للدفاع في المملكة "إذا كنت تريد فعلا الانتصار في الحرب فقد كان الجنوبيون شركاء ذوي مصداقية وبرهنوا على أن بإمكانهم التواصل بشكل بناء… لكنهم يحتاجون في المقابل إلى الحفاظ على الجنوب نظيفا من هؤلاء المسؤولين الفاسدين المنتسبين للإصلاح".

وتعتقد أوساط عسكرية وسياسية يمنية أن إعادة هيكلة جبهة الشرعية، وتقليص نفوذ الإخوان، يستدعيان في أولى الخطوات تفكيك سيطرة الحزب على تعز التي باتت مرتهنة لمزاج قياداته وشبكة علاقاتهم الخارجية والمحلية بما في ذلك التآمر مع الحوثيين، ليبدو الأمر وكأن الحكومة اليمنية والتحالف العربي قد سلما هذه المدينة الاستراتيجية كهدية إلى الحزب رغم ثقلها الاقتصادي والسكاني وموقعها الاستراتيجي المشرف على مضيق باب المندب في المدخل الجنوبي للبحر الأحمر.

وفي أول حديث صحافي له بعد إقالته من منصبه كمحافظ لمحافظة تعز، يونيو الماضي، كشف أمين محمود أن تعثر استكمال تحرير تعز بعد حوالي خمس سنوات من الحرب يعود بالأساس إلى حزب الإصلاح.
وقال محمود إن جهود التحرير "ووجهت بتعنت حزب الإصلاح وإصراره على الاستفراد بقرار المؤسسة العسكرية والأمنية، وهذا ما أدى إلى إحداث شرخ كبير في العلاقة مع التحالف العربي، وإضعاف مؤسسة الجيش والأمن، نتيجة لإقصاء الآلاف من الضباط والجنود المؤهلين، وإسناد معظم المناصب القيادية لمدنيين لا علاقة لهم بالعمل العسكري والأمني، إضافة إلى الفساد الكبير وإهدار المال والسلاح، وعدم الاكتراث بأرواح الجنود والجرحى".

في أكثر من مرة، نشرت تقارير تكشف عن أن حزب "الإصلاح" يسلم أسلحته للحوثيين، وأن قيادات منه تتواطأ مع ميليشيا الانقلاب، وتسرّب لها معلومات سرية وخطرة، وترفع إحداثيات لاستهداف قوى المقاومة، كما تهرّب كميات كبيرة من الذخائر والعتاد العسكري إلى صفوفها.
ومنذ انطلاق عاصفة الحزم في مارس 2015 وجماعة الإخوان في اليمن تضع نصب عينيها هدفا يتجاوز تحرير البلاد من الميليشيات الحوثية المرتبطة بإيران، إلى محاولة تهيئة المشهد وتسخير كل إمكانيات التحالف والاختباء خلف عباءة الشرعية لتحل محل الحوثيين في صنعاء كجماعة أيديولوجية تؤمن بمبدأ التمكين الذي لا يختلف كثيرا عن عقيدة الولاية التي يقاتل الحوثيون منذ خمس سنوات في سبيل تحقيقها.

وتسببت أجندة حزب الإصلاح في إعاقة خطط التحالف وتبديد جهود القوى اليمنية في خلافات داخلية أخذت في التصاعد مع تزايد رغبة الإصلاح في الحلول بدلا من الحوثيين في أي منطقة يتم تحريرها وإقصاء كل القوى الوطنية الأخرى التي شاركت في عملية التحرير.
هادي مدعو إلى تفكيك سيطرة الإصلاح على مؤسسات الشرعية، وإذا لم ينجح في تكليف شخصيات مستقلة وعلى مسافة واحدة بين الفرقاء، فسيكون مضطرا إلى ترك القيادة في كل محافظة لقوى محلية تكون مكلفة بحفظ الأمن والتصدي لهجمات الحوثيين
وكانت البداية من محافظة مأرب شرقي صنعاء التي شاركت قبائلها في مواجهة المد الحوثي ومنعت سقوط مأرب في أيدي الميليشيات الحوثية التي وصلت إلى مشارف مركز المحافظة، ولعب التحالف العربي دورا حاسما في الحيلولة دون سقوط آخر محافظة في شمال اليمن كان الحوثيون يخططون لإسقاطها بهدف الاستحواذ على منابع النفط والغاز والطاقة في اليمن.

وبالتوازي مع جهود رجال القبائل وقوات التحالف العربي التي كانت تقاتل الحوثيين على أسوار سد مأرب التاريخي، كان حزب الإصلاح اليمني قد بدأ في بسط سيطرته وإحكام قبضته على المحافظة الغنية وتحويلها إلى مركز لسطوته التي امتدت بعد ذلك إلى كل محافظة يتم تحريرها.

نقطة فارقة
مثّل إنهاء مشاركة قطر في التحالف العربي في يونيو 2017 نقطة تحول فارقة في المشهد اليمني، حيث ساهمت الدوحة عبر أذرعها من جماعة الإخوان في الشرعية اليمنية في إرباك التحالف العربي وعرقلة عملية استكمال تحرير اليمن بشكل متصاعد وخطير، تسبب في نهاية المطاف بتجميد الجبهات وانشغال الأطراف المناوئة للحوثيين في صراعات داخلية سياسية وإعلامية مولت الدوحة جزءا كبيرا منها وقد تعددت وتنوعت صور الأدوار التي لعبها حزب الإصلاح في تنفيذ هذا السيناريو الذي كان بمثابة طوق نجاة للحوثيين.

فعلى الصعيد السياسي عمل الإخوان على زيادة مساحة الخلاف مع الأحزاب والتيارات الأخرى ومنعها من الانضمام إلى مؤسسة الشرعية، وفي مقدمة المكونات التي تعرضت للإقصاء حزب المؤتمر الشعبي العام وتحديدا جناح الرئيس السابق علي عبدالله صالح الذي اتخذ موقفا حادا من الحوثيين بعد مقتل مؤسس الحزب. كما طال التهميش والإقصاء مكون الحراك الجنوبي ممثلا في المجلس الانتقالي الجنوبي والمقاومة الجنوبية اللذين لعبا دورا محوريا في تحرير جنوب اليمن ومساحات كبيرة من شماله في الساحل الغربي وتعز.

ولم تتوقف عجلة الإقصاء الإخوانية عند هذه المكونات حيث طالت قوى كانت حليفة للإصلاح في اللقاء المشترك ضد الرئيس اليمني الراحل علي عبدالله صالح، ومن هذه المكونات التنظيم الناصري والجماعات السلفية في تعز ومأرب التي تم التضييق عليها.
وقد ساهم هذا السلوك الذي تزعمه إخوان اليمن في دفع العديد من القوى الفاعلة في الساحة اليمنية إلى البقاء في منطقة رمادية بين الشرعية والانقلاب، وهو ما أضعف من متانة جبهة الشرعية وحال دون إكمال مشروع التحرير ومواجهة الميليشيات المدعومة من إيران.

وافتعل الموالون للحزب في الجيش الوطني معارك جانبية مع الفصائل العسكرية الأخرى التي لا تدين لهم بالولاء، وبدأ هذا المسلسل الذي يهدف إلى سيطرة الإخوان على الجيش الوطني من خلال إقصاء وإقالة الكثير من قادة الألوية والوحدات العسكرية، وصولا إلى محاولة تفكيك وحدات أخرى كما حدث في تعز مع اللواء 35 مدرع وكتائب أبوالعباس التي شنت الوحدات التابعة للإصلاح معارك ضدها في مدينة تعز انتهت بإجبار تلك الوحدات، التي لعبت الدور الأكبر في تحرير المدينة، على مغادرتها قسرا.

وفي الشق العسكري كذلك كشفت العديد من التقارير عن إيعاز الإخوان إلى الوحدات التابعة لهم في مناطق التماس مع الحوثيين بتجميد المعارك بهدف ابتزاز التحالف العربي، وفي ذات الوقت إشاعة معلومات تتهم التحالف بأنه من يقف خلف تجميد الجبهات، وأنه يقوم بقصف قوات الجيش الوطني إذا حاول مهاجمة الحوثيين.
وفي نهاية المطاف شكل الأداء السياسي والإعلامي والعسكري الذي مارسه إخوان اليمن مباشرة أو عبر مؤسسات الشرعية دورا كارثيا ساهم في حرف مسار التحرير في اليمن، وشتت الجهود والإمكانيات وأدخل الشرعية في مواجهات مع قوى وطنية وحتى مع التحالف العربي.​

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى