فلسفة الحرب في اليمن

د. باسم المذحجي

شترك الإطار التنفيذي لأي محلل سياسي مع أي باحث إستراتيجي في التحقق من الوقائع والمشاورات مع عدد من الخبراء والمهتمين في ذات الموضوع، لكن ما يميز الباحث الإستراتيجي عن غيره بأنه دوماً يبحث عن المنطق السليم والأدلة، لكن أبرز سمات مجال النوع الاجتماعي والتنمية هي الاهتمام بالتحليل في الظروف الواقعية وخلق بيئة تحليل نموذجية.

كما إن كل استنتاج يعد بياناً محدداً والذي تعبر عنه منهجية تحليل النوع بأنها مشكلة تحتاج إلى حل أو تطور جديد يفرض فرصاً جديدة للتحسين وإذا لم نجد معالجات لهكذا استنتاجات، فإنها فرص ضائعة للتطوير وكل ما لمسناه هو آخر تحديث للمشكلة.

-المشكلة اليمنية (السعودية الإيرانية).
لن ننتظر حتى تصبح المعركة في السعودية، بل سنعمل لكي تكون المعركة لديهم في إيران، فهكذا تصريح لولي العهد السعودي يعد أحد بحور التفكير الإستراتيجي والعملياتي ومجال السياسات الدولية والوطنية، وقد تحقق ذلك نصاً وواقعاً، فعزلة وادي آل أبو جبارة هي أحد عزل مديرية كتاف والبقع في محافظة صعدة اليمنية، وقد ارتكبت جماعة أنصار الله الحوثية اليمنية خطأً جسيماً عندما جاهرت بتسمية ذلك الموقع بنجران السعودية تحت مسمى" عملية نصر من الله"، فبذلك تعترف كذباً وزوراً وبهتاناً بأن كتاف والبقع أرض سعودية وليست يمنية.

بالعودة لحديث الأمير محمد بن سلمان فحزمة العقوبات الاقتصادية التي قصمت ظهر طهران، هي ذاك الامتداد المتوحش لنقص الوقود، وتراكم المشكلات الاقتصادية الواحدة تلو الأخرى، والذي بات يطحن الحوثيين في العاصمة صنعاء يومنا هذا، وهذا تشابه ظاهري لما يحدث في طهران، وكذلك في صنعاء، وبالعودة إلى أخطأ جماعة أنصار الله الحوثية الجسيمة والتي زعمت بأنها المسؤولة عن هجوم معامل أرامكو، فهل كانت تريد جماعة الحوثي أن تدمر اليمن على رؤوس اليمنيين؟. من ناحية أخرى هل تريد توسيع استمرار دائرة الأهداف الإيرانية الحوثية المشتركة؟، فذلك سيقدم جملة من الخيارات الإقليمية للتعامل مع طهران وصنعاء، ويمكن اختزالها والكشف عن أثنين منها.

1 - الخيار الأول للتعامل مع الحوثيون في المدن الرئيسة: "سقوط اقتصادي لا ينقصه سوى السقوط الأمني".
وأهمها العاصمة صنعاء عبر عمليات عسكرية جوية يتم فيها قصف كل أقسام الشرطة وإدارات الأمن عبر بنك أهداف لمواقع مراقبات كاميرات المراقبة ويتزامن ذلك مع تشويش شبكة الاتصالات الأمنية الحوثية والمحلية وبعد مرور أسبوع ستندلع فيها فوضى احتراب داخلية ستسقط جماعة الحوثي تلقائياً.

2 - الخيار الثاني للتعامل مع ملالي طهران: استهداف نووي لدولة توشك أن تكون نووية، فذلك مدروس بعناية بأن تحظى عملية توجيه ضربة نووية محدودة للمفاعلات النووية الإيرانية مجهولة المصدر، لتكشف نووية إيران من عدمها، فاتساع رقعة الانشطارات النووية سيثبت وجود مكونات محظورة في المفاعلات، وهكذا ضربة مجهولة وسرية ستجد دعماً وتمويلاً وتستراً إقليمياً.

يجب على الجمهورية الإسلامية الإيرانية أن تتذكر باستمرار أن هناك جهات إقليمية تتفق وتخطط للقيام بضربة نووية محدودة تستهدف المواقع النووية والصاروخية الإيرانية، وسيكون ذا نتيجة كارثية على إيران وعلى جميع حلفائها في المنطقة، ولذلك يتوجب على الجمهورية الإسلامية الإيرانية أن تفكر بالردود العكسية في المنطقة لأن الشرق الأوسط عبارة عن هضبة الأناضول، والهلال الخصيب، والجزيرة العربية، والقرن الأفريقي وإسرائيل، وشمال أفريقيا، وكل هذه المناطق لا تمتثل للتفكير السياسي الدولي المبني على النأي بالنفس بقدر ما تؤمن بالفكر المناهض لإيران، طالما ستكون مسرحاً مستقبلياً لدائرة الأهداف الإيرانية المحتملة.

ضرورات السياسة وتدبيرات وقائية
كيف نريد إنهاء الحرب أو استكمال التحرير، ومدن مثل تعز والحديدة وغيرها تدار من مافيات تجار الحروب، حيث تجني عبر نقاط التفتيش المنتشرة آلاف الريالات عن كل مركبة تعبرها.‎

اليمن مشكلته من قبل ثورة 11 فبراير 2011 أنه ذو إمكانيات إدارية وتخطيطية محدودة رغم وجود مجالات ذي إمكانيات لتحقيق مكاسب واضحة في ضوء الأولويات القومية، ووضع حل لهكذا مشاكل لن يتحقق إلا من بوابة معرفة من هم أصحاب المصلحة الرئيسيين في الوضع الذي وصلت إليه اليمن، والتحقيقات كلها تكشف بأنه توجد نتيجتان سياسيتان لهذه المعرفة، تتحدث الأولى عن دور الملشنة الطائفية، في حين الثانية لا تغفل تداعيات الدين السياسي، والحل الإستراتيجي يتوجب تقييم الحاجات الوطنية والحوار مع أصحاب المصلحة، وذلك يتطلب تغيير الأدوات والسياسات حسب قدرات التنفيذ الموجودة. ما كسبه اليمن بعد خمس سنوات، بالسلب والإيجاب، لا يخرج عن شرعية معترف بها دولياً تأكل مبادئ الثورة التي أسستها فقد تركت الحوثي يعمق الطائفية، وذلك دفع إلى إطلاق القبيلة على حساب المدنية واتجهت للتحريض ضد الجنوب والحجرية، ويكون الحاصل انجراف إلى الفوضى، وإلى مربع الميليشيات بعيداً كل البعد عن الدولة، يوصف الواقع بأن المكونات المتعددة من جماعة أنصار الله الحوثية والمقاومة الوطنية والمجلس الانتقالي الجنوبي والشرعية المعترف بها دولياً (الإخوان المسلمين ومن يدور في فلكهم)، هي مكونات كلها تقوم على عدم القبول بالآخر والتعايش معه رغم أنها متحدة تجعل من اليمن قوة إقليمية، وليست بلداً بحدوده الجغرافية، وهذا حصاد خارق لخمس سنوات من عمر الحرب الأهلية، ونجاح عسكري إستراتيجي يحسب للتحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن لكن ضريبة هذا النجاح العسكري هو فشل التنمية من ألفها حتى يائها.

بينما يعزو التنافر الإيديولوجي في الغالب إلى عدم قبول كل مكون بالآخر كشريك سياسي في مناطق سيطرته، لكن الرغبة في التشارك تبدو ممكنه فيما وراء حدوده المسيطر عليها، لأن البديل هو استمرار الحرب الأهلية، أو التفاهم حول جبايات نقاط التفتيش كنتيجة طبيعية لعدم توفر نية تطوير البلد بقدر ما تكبر نوايا البقاء في اللادولة.

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى