14 أكتوبر الثورة الرمز والهوية

من المسلم به أن رهاننا الجنوبي تسوده الضبابية على كل المستويات، ولعل العقل الجمعي الجنوبي هو أكثر تلك المستويات تعرضا لهذه الضبابية، كون ذلك يضر بالوعي الاجتماعي للناس خاصة في ما سلموا به ذات يوم كثورة شعبية ربما كانت هي الوحيدة في المنطقة العربية يطلق عليها اسم الثورة إلى جانب الثورة الجزائرية ولاحقا الثورة الفلسطينية.

إن ثورة الرابع عشر من أكتوبر بجذرها الأصيل قد تعرضت للاختراقات منذ يومها الأول، ومرد ذلك هو العصر والمرحلة التاريخية التي وجدت فيه هذه الثورة والجنوب معا في خضم التجاذبات وأيضا الاستقطابات الدولية غير الخافية على جيل ما بعد الحرب العالمية الثانية، وأعني حقبة الخمسينيات والستينيات والسبعينيات من القرن الماضي.

مثل هذه الحقائق هي مسلمات لابد منها ونحن بصدد تقييم هذه الثورة الخالدة التي استطاعت أن تصل إلى غاياتها التحررية كاملة، وهذه مسألة مفروغ منها وليست فرضيات أو تهويشات البعض اليوم دوافعها حيثيات ووقائع الثورة الأكتوبرية وطبيعتها التصادمية لاحقا إن جاز التعبير.

يمكن أن تؤخذ كل التقييمات المطروحة على الساحة اليوم مأخذا جادا مع أنها ليست كذلك غير أن الحكمة تشير إلى ضرورة المراجعة، ويبقى الجانب التاريخي والمعنوي لهذه الثورة من حيث إنها استطاعت أن تجمع كل الجنوبيين على أهدافها التحررية التي تحققت لها مع الاعتراف الجريء والشجاع بما حدث لها من انتكاسات على أكثر من منعطف مرت به.

مهما قيل في ثورة 14 أكتوبر سلبا كان أو إيجابا فهو منها وإليها، لذلك للعجب من أن نجدها ثورة متجددة في الأجيال الجنوبية رغم كل محاولات سرقتها كما حدث لكثير من نظيراتها المسماة جزافا بمسمى الثورة.

إن مناسبة الاختفاء بهذه الثورة الأكتوبرية العظيمة هي فرصة سانحة لاستذكار مآثر هذه الثورة على كافة الصعد، بحيث لا تنسى أيضا أنها كانت الملهم القائد لحراكنا الجنوبي السلمي منذ إرهاصاته الأولى.. حقيقة كهذه لا يمكن تجاوزها ونحن نعيش هذا العهد الجديد من مراحل ثورتنا الجنوبية الثانية.

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى