العودة إلى الأطلال في الضالع.. «تقرير»

مواطنون: الحرب دمرت منازلنا ومواشينا لم تسلم من النهب

تقرير/ محمد صالح حسن
عادت المواطنة شلعة أحمد صالح إلى منزلها في قرية (باجة) وسط منطقة حجر شمال غرب محافظة الضالع هي وقرابة 200 أسرة بعد طرد مسلحي جماعة الحوثي من المنطقة التي سيطرت عليها الجماعة قرابة 6 أشهر هذا العام.
كناجٍ من كارثة عادت تتحسس آثار بقرتها وعجلها و15 رأساً من الماشية وأثاث منزلها لترى كل شيء تغير بعد أن تحولت كثير من المنازل إلى أطلال ولم يترك لهم اللصوص حتى فرشاً أو بطانيات تقيهم من برد الشتاء.
منظر عام لقرية "باجة" وسط منطقة حجر شمال غرب محافظة الضالع
منظر عام لقرية "باجة" وسط منطقة حجر شمال غرب محافظة الضالع

كانت قرية (باجة) والقرى المجاورة لها: (العباري - لكمة الدوكي - عويش) في منطقة حجر وقرى منطقة المشاريع في حجر السفلى مسرحاً للعمليات العسكرية هذا العام ونالها الكثير من الخراب والدمار، "استخدمت ميليشيا الحوثي منازلنا وحولتها إلى ثكنات عسكرية".. هكذا يتحدث المواطن أحمد علي عبادي.
مضيفاً في حديثه لـ«الأيام»: "الميليشيات عندما احتلت القرية تمركزت جوار منازلنا وبالذات المنازل التي على خط المواجهة مع (المقاومة الجنوبية) وأماكن تواجدها بالمواقع القريبة من القرية، وتحولت منازلنا بعد نزوحنا وفرارنا من جحيم المعارك إلى ثكنات عسكرية للمسلحين الحوثيين".
آثار دمار
آثار دمار

وتابع قائلا: "تفاجئنا بعد تحرير القرية وعودتنا إليها أن كل شيء تعرض للنهب، وأن أي مواطن في المنطقة لا يستطيع استرداد أي شيء من المنهوبات أو حتى الحصول على التعويض وحتى مواشينا لم تسلم من الضياع والنهب".
يعتمد غالبية سكان قرية (باجة) والقرى والمناطق المجاورة لها على الزراعة كمصدر رئيسي للدخل إلى جانب تربية المواشي وبيع القات، وتبدو الصورة مفزعة لحجم الدمار الذي حل بمناطقهم، فثمة أضرار كبيرة لحقت بالمنازل والمزارع وما زالت متارس وخنادق الحوثيين شاهد عيان في منازل المنطقة وأماكن متفرقة حولها.
إحتراق أحد المنازل كان يستخدم كمحل لبيع الملابس في القرية
إحتراق أحد المنازل كان يستخدم كمحل لبيع الملابس في القرية
امرأة أصيبت بالحرب وأصبحت طريحة الفراش
امرأة أصيبت بالحرب وأصبحت طريحة الفراش
«نزحنا هربًا من القنص»
يقول المواطن عبدالله علي قاسم الوحش، أحد أعيان القرية لـ«الأيام»: "بعض منازل المواطنين تعرضت لتدمير كلي وبعضها لأضرار كبيرة وجزئية".
أحد المواطنين أصبح طريش الفراش (مشلولاً) نتيجة إصابته بالرقبة
أحد المواطنين أصبح طريش الفراش (مشلولاً) نتيجة إصابته بالرقبة

وأضاف: "لجأنا إلى الفرار والهرب من قنص مسلحي جماعة الحوثي الذين استهدفوا أهالي القرية ومنهم المواطن علي سعيد الذي تعرض لطلق ناري بالبطن وهو جوار منزله، وصالح علي قاسم وعبدالله محمد مانع ديان ونايف صالح سعيد وأحد الأهالي تعرض لإصابة بطلق ناري في الرقبة سببت له شلل نصفي وإعاقة حتى يومنا هذا".
أحد المنازل التي كان يستخدمها الحوثيون مجلسًا للقات
أحد المنازل التي كان يستخدمها الحوثيون مجلسًا للقات

وتابع حديثه عن معاناة أهالي المنطقة: "هناك 3 أطفال أصيبوا قبل أيام بسبب حريق في بمخزن للحشائش بسبب طلقة BMB أدت إلى اشتعال الحشائش في المخزن؛ حيث أدى الحريق إلى وفاة طفلين، وتم إسعاف الثالث وهو الآن في غرفة العناية المركزة بإحدى مستشفيات عدن".
المواطن هادي علي عبادي قائلاً: "تعرض منزلي للضرب ووقعت في منزلي قذيفة دبابة مما تسبب إلى دمار المنزل واحتراق كل ما فيه من فراش وبطانيات وذهب".
قذيفة مدفع أطلقتها المليشيات على أحد المنازل لم تنفجر
قذيفة مدفع أطلقتها المليشيات على أحد المنازل لم تنفجر

لم يجد أهالي المنطقة أي اهتمام من قِبل السلطات المعنية، فالمواطنة نعمة قسوم قاسم تعرض منزلها للقصف بالأسلحة المتوسطة التي حولته إلى "غربال".
كما عاد المواطن حمود محمد محسن وقد تحول منزله إلى أطلال بعد تعرضه لقصف مدفعي أدى إلى دماره واحتراق كل ما فيه.
متارس أقامها الحوثيون جوار منازل المواطنين غير مبالين بحياتهم
متارس أقامها الحوثيون جوار منازل المواطنين غير مبالين بحياتهم
مترس حوثي جوار أحد المنازل
مترس حوثي جوار أحد المنازل
مترس آخر جوار أحد المنازل
مترس آخر جوار أحد المنازل
مواطن يُشير إلى مترس أستحدثته المليشيات أمام بوابة منزله
مواطن يُشير إلى مترس أستحدثته المليشيات أمام بوابة منزله

ويقول المواطن ماجد الشاعري: "أثناء عودتي وجدت منزلي تعرض للنهب بالكامل بعد اقتحامه، وفقدت بقرة و7 رؤوس غنم".
واضطر المواطن أحمد فضل محمد إلى النزوح من المنطقة تاركاً الحافلة (الباص) التي يمتلكها بجوار المنزل بسبب عطل أصابها، لكنه عاد عقب طرد الحوثيين من المنطقة ليكتشف أن الباص قد تم نهبه وتم نقله إلى منطقة الفاخر، وعندما ذهب لاستعادة الباص تم الزج به في السجن وطلبوا منه 400 ألف حتى يعيدوا له الباص.

تدمير بالمنازل
تزداد معاناة المواطنين في قرية (باجة) والمناطق المجاورة لها مع دخول فصل الشتاء، ويؤكدون في حديثهم لـ«الأيام» عن معاناتهم المستمرة بسبب هلاك المحاصيل الزراعية وتضرر التربة ومخاوفهم من بقايا الألغام ومخلفات الحرب.
ومما شاهدناه تعرض منزل المواطن عبد الحكيم علي محمد للدمار يقول إنه بسبب سقوط صاروخ (كاتيوشا)، كما استهداف منزل المواطن ماهر علي محسن بقذيفة هاون أدت إلى تدمير أجزاء كبيرة فيه.
خزان مياه لم يسلم من رصاص الحوثي
خزان مياه لم يسلم من رصاص الحوثي

يقول المواطن رضوان علي قاسم: "إن منزله تعرض للدمار وما زالت إحدى القذائف متواجدة في داخله سببت له قلقاً دائماً من إن لمسها أحد من أفراد الأسرة فتنفجر وتسبب كارثة في المنزل".
وخلال زيارتنا إلى المنطقة وجدنا مواطنة تدعى صالحة قاسم أحمد أصيبت في الحرب السابقة (2015) في منطقة سناح وما زالت مقعدة في المنزل غير قادرة على الحركة، مضيفة أنها تضررت كثيراً بسبب الأخطاء الطبية التي أقعدتها وضاعفت من معاناتها.
طلقات في منزل
طلقات في منزل

نافذة منزل لم تسلم من نهب الحوثيين
نافذة منزل لم تسلم من نهب الحوثيين

حتى الحمير لم تسلم من النهب
وتقول المواطنة إنتصار فضل علي: "تم اقتحام منزلنا خلال نزوحنا وفرارنا من الحرب وتعرض كل شيء فيه للسرقة وحتى أغنامنا ومواشينا والحمار الذي كنا نستخدمه لجلب الماء لم يسلم من النهب".
وأضافت بكلمات تفيض بالحسرة والألم: "زوجي استشهد في العام 2015م وصرت أعاني كثيراً أني وأطفالي بعد أن فقدنا كل شيء".
قذيفة هاون دمّرت بقالة مواطن وتم نهب ما فيها من قبل الحوثيين
قذيفة هاون دمّرت بقالة مواطن وتم نهب ما فيها من قبل الحوثيين

المواطن سالم صالح محمد من ذوي الاحتياجات الخاصة (أبكم)، وعند وصولنا إلى جوار منزله قال أحد جيرانه: "إن منزله تعرض للدمار، كما تعرض مصدر دخله من بيع الملابس في غرفة مجاورة للمنزل للنهب".
ويقول المواطن جميل صالح قايد، أحد سكان الجهة الشرقية من قرية (باجة): "أثناء عودتي وجدت عدداً من الأمصال والأدوية والحقن والضمادات في المنزل، وأعتقد أن منزلي استخدمه الحوثيون مكاناً لإسعاف جرحاهم بعد اقتحامه وكسر أبوابه".

وأضاف: "منزل علي محمد قايد نسفته الميليشيا بالديناميت، والمواطن صالح مطهر قايد قتله مسلحو جماعة الحوثي وحولوا منزله إلى ثكنة عسكرية تسببت بإحراقه".
وتقول المواطنة أم عمر: "إن مسلحين حوثيين اقتحموا منزلها عقب نزوحها من المنطقة، وأن منزلها تعرض للنهب، وفقدت كل شيء بداخله من أدوات الطبخ وحتى الذهب والملابس".
باص مواطن تعرض لعدة طلقات
باص مواطن تعرض لعدة طلقات

وأضافت: "تركنا بعض الفلوس في جيب أحد ملابس زوجي لكنهم وصلوا إليها وسرقوها".
مضيفة: "أثناء عودتنا وجدنا الفرش والبطانيات وكل الأثاث تم العبث بها وكأن حيوانات دخلت تعبث فيه، ومنذ عودتنا لم تستطع إزالة الروائح الكريهة التي تركها العابثون، حتى أبقارنا ومواشينا والحمار الذي نستخدمه لجلب المياه فقدناها ولم نجدها رغم بحثنا في المناطق المجاورة".

المواطن علي محمد الشاعري قال: "بعد عودتي إلى القرية وجدت منزلي خالياً من الأثاث ودكاني وقد نُهِب وفقدت من المواشي بقرة و22 رأس غنم".

مناشدة
مآسٍ كثيرة يصعب حصرها، وفي كل منزل وقرية جراح عميقة وأنين للجرحى، وصراخ للثكالى، وفي قرية (باجة) والقرى المجاورة لها يرفع المواطنون أصواتهم ومناشداتهم عبر «الأيام» للجهات المختصة والمنظمات الدولية لمساعدتهم وتعويضهم عما لحق بمنازلهم وممتلكاتهم من أضرار ضاعفت من معاناتهم بعد سقوط العشرات منهم بين شهيد وجريح في حرب ظالمة بربرية دفعتهم إلى النزوح والتشرد والبحث عن أمان ليعودوا وقد تحولت منازلهم إلى أطلال.

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى