الزبيدي: تعنت الشرعية يدفعنا لتنفيذ اتفاق الرياض "بشكل أو بآخر"

الزبيدي: الإخوان والحوثي جعلا الإرهاب أداة سياسية لاستهداف الجنوب

عدن «الأيام» خاص
قال رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، إن فشل السعودية في إلزام الشرعية اليمنية بتنفيذ اتفاق الرياض سيدفع الانتقالي إلى أن يكون يقف بجانب المملكة لتنفيذ الاتفاق "بشكل أو بآخر".
وأضاف الزبيدي في كلما ألقاها، أمس، في افتتاحية الدورة الثالثة للجمعة الوطنية، أن تصرفات الشرعية اليمنية لا تعبّر عن أية نوايا جادة للتنفيذ الاتفاق، مجدد التزام المجلس بالتراتيب الزمنية دون القفز على أي من بنوده.
وأكد أن المعترك الذي خاضه الانتقالي وصولاً إلى اتفاق الرياض لا يقل أهمية عن المعارك التي خاضها الجنوب وشعبه في ميادين الحرب والصدام.

نص الكلمة
"بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وبه نستعين، والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين رسولنا الصادق الأمين، محمد بن عبدالله.. وعلى آله وصحبه أجمعين..
الأخ رئيس الجمعية الوطنية..
الأخوات والإخوة أعضاء الجمعية الوطنية..
ممثلي الشعب الجنوبي العظيم..
الحاضرون جميعاً..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إنه لمن دواعي سروري أن ألتقيكم مرة أخرى في عاصمتنا الجنوبية عدن، عدن النصر والسلام والمحبة، عدن التاريخ، العاصمة الصابرة، عاصمة الكفاح والنضال والشهداء، العاصمة العربية التي مرّ رجالها ونساؤها على كل مراحل الخطر منتصرين رغم المحن والمصاعب التي وضعها الأشرار أمامهم وعلى طريقهم.
إن هذا اليوم، يعني لنا جميعاً الشيء الكثير، يومٌ من التاريخ، اجتمعنا فيه قبل 14 عاماً، حين طوينا ماضياً من المآسي وابتدأنا مرحلة من التكاتف والتعاون والفداء، في مثل هذا اليوم انطلقنا في مسيرة التصالح والتسامح الجنوبي، الانطلاقة التي صنعت ثورة سلمية غير مسبوقة، تلتها مرحلة جديدة من الكفاح المسلح الذي أخذنا فيه حريتنا واستعدنا به كرامتنا وحقنا، وسنستمر حتى استعادة دولتنا كاملة السيادة، في مثل هذا اليوم انطلقنا من جمعية ردفان، لنعكس صورة الوطن المشرفة هنا اليوم في هذه الجمعية الوطنية الجنوبية التي تعبر عن الوطن الجنوبي من أقصاه إلى أقصاه.

إن هذا المارد الجنوبي، صاحب الحق، والثائر الذي لا يقبل الباطل، ما كان له أن يقف في منتصف الطريق، ولن يقف، حتى تحقيق تطلعات الشعب دون نقصان، فذلك التزام تحتمه علينا مبادئ الثورة والكفاح، مبادئ الحق الذي ناضلنا من أجله، مبادئ التصالح والتسامح الذي تعاهدنا عليه، وقدمنا من أجله قوافل من الشهداء والجرحى.
الأخوات والإخوة.. أعضاء الجمعية الوطنية..

لقد قبلنا جميعاً أن نحمل مسئولية هذا الوطن وقضيته على عواتقنا، مستندين إلى الله، ثم إرادة الشعب الجنوبي العظيم، وإلى تاريخ طويل من الحقائق لا يخفى على أحد، لذا لابد من التذكير دائماً أننا جميعاً وإلى جانب تمثيلنا لمجموعة من المبادئ الوطنية، نمثل نضالات وتضحيات كبيرة قدمها الشعب الجنوبي العظيم، نمثل تاريخاً مشرّفاً وكبيراً فيه من الكفاح والتضحيات ما يكفي لأن نقف بكل صرامة وصلابة مدافعين عن تطلعاتنا الوطنية التي سكب من أجلها شعبنا دمه.

إن تطلعات هذا الشعب، وحرية هذا الشعب، ما كانت لتتحقق دون رؤية وإرادة وعمل، لذلك فإن المسئولية الوطنية تحتم عليكم اليوم - كممثلين لصوت الشعب وتطلعاته - أن تستمروا وبكل ما أوتيتم من الطرائق المشروعة في التعبير عما يريده الجنوبيون، فشعبنا - ونحن جزء منه - يستحق أن نستمر في رسم مستقبل آمن يليق بكل ما قدمه من أجل هذه التطلعات المشروعة، ولتكونوا على قدر من المسئولية، فالمهمة ليست عادية، وإنما هي مهمة استعادة وطن، استعادة الوطن الجنوبي العظيم، استعادة الحق لأهله، استعادة الأرض والهوية والتاريخ، استعادة القيم النبيلة، واستعادة الأمن والأمان، استعادة السلام، والدولة، والطمأنينة، هذه هي تطلعات الشعب وليس غيرها شيء
الحاضرون جميعاً..

منذ انعقاد الدورة الثانية وحتى اليوم، بذلنا كل ما بوسعنا من أجل إحراز تقدم سياسي وعسكري وأمني وتنموي، وقد كنتم مشاركين ومتابعين لكل التفاصيل التي حدثت، والتي لا يسعنا الوقت للحديث عنها بالتفصيل، إلا أن الإرهاب الذي استهدف الشهيد البطل منير محمود أبو اليمامة، لا يزال هو الخطر الأبرز الذي نواجهه، والذي لا شك أنه أخذ منا أحد أبرز القيادات الوطنية البارزة التي لا تُعوض، ولا خيار، إلا المواجهة، مواجهة الإرهاب ومموليه وداعميه.

إن الإرهاب، لم يتوقف على مصدر وحيد للخطر؛ بل على عدة مصادر جعلت من الإرهاب أداة سياسية فاعلة، بيد خصومنا وأعداء قضيتنا وشعبنا وتطلعاتنا، إرهاب تقوده الأطراف التي تعادينا جميعها بدون استثناء، بدء بمليشيات الحوثي وانتهاء بجماعة الإخوان المسلمين تحت عباءة الشرعية للأسف الشديد، ولقد بذلنا ولا نزال، كل الجهود لمقارعة خطر الإرهاب والتطرف، الذي نؤكد أننا لن نتوانى عن مكافحته ومحاربته أبداً وفي كل الظروف والأحوال.

وما كانت أحداث الأول من أغسطس الماضي وما تلاها إلا تأكيداً جديداً من قوى الظلام والتطرف والرعاة الإقليميين الذين يقفون خلفها، على أن استهداف الجنوب والجنوبيين جزء أصيل من ممارساتهم وسياساتهم في المنطقة، فما كان للإرهاب أن يمتد على هذه الأرض إلا بقتل أهلها وتدميرهم، ولم يكن الإرهاب صنيعة اللحظة؛ بل تاريخا من التآمر على هذه الأرض الطاهرة وأهلها، بدءا بالبناء الفكري المتطرف، وانتهاء بالإرهاب السياسي وأداة القتل.

لقد خسرنا الكثير من الكفاءات والهامات الوطنية بسبب استخدام ورقة الإرهاب ضدنا، وسبق وناشدنا التحالف العربي والمجتمع الدولي حول ذلك، ولا زالت اتصالاتنا وجهودنا مستمرة في هذا الملف، غير أننا لن ننتظر كثيراً، ومثلما رفضنا أن يدار الإرهاب من مكاتب الحكومة في عدن، فلن نسمح أن يدار مرة أخرى من المكاتب التي يفترض أنها وجدت لحماية الناس، وعلى هذه المكاتب أن تعيد حساباتها جيداً، ولا يعتقد أحد أننا غفلنا عن الأمر.

الأخوات والإخوة..
استجبنا لدعوة المملكة العربية السعودية الشقيقة، وذهبنا إلى مدينة جدة، ثم انتقلنا إلى عاصمة العزم والحزم، وفاوضنا من أجل السلام، تحدثنا بصوت الشعب، وتكلمنا باسم تطلعات الجنوب وأهله، أكدنا أننا نتفهم ضرورة صناعة مرحلة سلام، وبنفس الوقت شددنا على أن السلام لا يجب أن ينتقص من حقنا شيئاً، وهذا ما حدث بالفعل.

وقعنا على اتفاق الرياض، الذي يعد خطوة تاريخية لقضية الجنوب وممثلها المجلس الانتقالي الجنوبي، الاتفاق الذي من خلاله بان زيف الكثير من المواقف والتوصيفات بحق هذا الشعب ومجلسه، عدنا ولدينا أوراق جديدة، ووضع سياسي مختلف، عدنا ببنود مشرفة، أثبتنا من خلالها قدرتنا على صناعة السلام، وجدّيتنا في حماية أمن المنطقة وبناء مستقبلها الآمن.

لم يكن اتفاق الرياض مرحلة سهلة؛ بل كان تحدياً حقيقياً، خضنا فيه معتركاً سياسياً لا يقل أهمية عن المعارك التي خضناها في ميادين الحرب والصدام، خرجنا بجنوبية الأرض، وجنوبية القرار، وعدنا ومعنا المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة اللتان بذلتا جهوداً كبيرة في هذا السياق، وهنا لابد من التعبير عن شكرنا لقيادة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ممثلة بخادم الحرمين الشريفين جلالة الملك سلمان بن عبدالعزيز، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد ابوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي عهد المملكة، وسمو نائب وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان الذي كان معنا بكل مراحل الاتفاق، ولا يزال حتى اليوم يبذل كل الجهود من أجل تنفيذ الاتفاق.

لقد حافظنا على سلامة المبادئ التي قام عليها المجلس الانتقالي الجنوبي، من خلال اتفاق الرياض، الذي وبالإضافة إلى ما منحه من مشروعية دولية وإقليمية للمجلس، فقد أسس لعملية سلام واسعة، في إطار الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة عبر مبعوثها الخاص السيد مارتن جريفيثس، وسنكون جاهزين لدخول هذه المرحلة والانتقال إلى مستوى آخر من التمثيل والعمل السياسي حتى تحقيق ما نتطلع إليه.

لقد أثبتنا للعالم والإقليم أن الجنوبيين دعاة سلام، وأن صبرهم على ما سبق، لم يكن إلا تعبيراً عن الأمل الذي يحدونا للسلام، واحتراماً للدعوات التي تأتي تباعاً من أجل السلام نفسه، وما يمنع الشعب من حقه وأرضه شيئاً.
السيدات والسادة، ممثلي الشعب..

تعقدون دورتكم اليوم تحت عنوان "من أجل التطبيق الخلاق لبنود اتفاق الرياض"، ولقد قلت للأشقاء في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، عقب التوقيع مباشرة، إن اتفاق الرياض خطوة تاريخية، تعتمد على صحة التنفيذ والتزام ما ورد فيه من تزمين، وأضفت أن هذا الالتزام لن يتحقق دون وجود نوايا جادة من أجل التنفيذ، ولقد رأينا جميعاً ما حصل بعد الاتفاق، وكون الوقت لا يسعني للحديث عن الخروقات التي قامت بها الشرعية بعد التوقيع، نؤكد أن نوايانا الصادقة والجادة للتنفيذ قد قادتنا إلى استقبال رئيس الحكومة في عدن، والبدء بتنفيذ ما يمكن تنفيذه من جانبنا، إلا أن عدم قيام الطرف الآخر بتنفيذ أي بند لا يعبر إلا عن عدم جديتهم مع المملكة العربية السعودية ودول التحالف العربي واتفاق الرياض، ونتمنى ألّا تنعكس عدم الجدية على ملف الجنوب، كما عبرت عنها الشرعية في ملف تحرير الشمال، الذي استطاعوا فيه أن يستمروا حلفاء للتحالف العربي خمس سنوات متتالية دون إحراز أي نصر، ولو نصر سياسي.

ومع هذا كله، نؤكد أننا داعمون كل الجهود التي تبذلها المملكة لمحاولة تنفيذ الاتفاق، رغم أن التصرفات التي تقوم بها الشرعية - وآخرها يوم أمس - لا تعبر عن أي نوايا جادة للتنفيذ، لذلك نحن سنستمر في تأكيد دعمنا لتنفيذ الاتفاق "بشكل متسلسل" دون القفز على أي من بنوده، وفي حال أن المملكة لم تنجح في إلزام الشرعية بالتنفيذ الكامل دون أية إخلالات، فبكل تأكيد أننا سنكون بجانب المملكة العربية السعودية لتنفيذه بشكل أو بآخر.

إن الوضع الإنساني في الجنوب قد وصل إلى حد كارثي لا يُطاق، فلا يعقل أن تستمر الأوضاع على ما هي عليه في ظل افتقار الناس للحد الأدنى من الخدمات والحاجيات الأساسية، وأننا هنا لا نعبر إلا عما هو واقع على الأرض، ومثلما حذرنا في 2017 و2018 و2019، نكرر تحذيراتنا اليوم مجدداً، لعل من يسمع، ويتعامل مع هذه التحذيرات بجدية، لأن تجاهل ما سبق، كانت له نتائج الكل قد خبرها وعرفها، ولا نريدها أن تتكرر، فالشعب حيٌ لم تمت إرادته بعد.

إننا نتابع بدقة الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية المعقدة والصعبة التي تمر بها بلادنا، والتي تمثل أمامنا تحدياً جسيما وحملا ثقيلا، يحتاج منا إلى مزيدٍ من التكاتف والتعاون، وعلى الرغم من أن هذه الأوضاع قد صنعت خصيصاً ليذعن الشعب لما يريده الخصوم، وقد فُصلت ليعدل الناس عن تطلعاتهم ويتنازلون عن أهدافهم المشروعة، إلا أننا قادرون على مواجهتها، ومن خلال مؤسساتنا وأنتم أحد أهم المؤسسات التي يجب أن تتابع هذه الملفات وبدقة، لأن الاستحقاقات الوطنية الكبيرة تحتاج إلى تهيئة مؤسسية وسياسية وأمنية وعسكرية واقتصادية واجتماعية، وهذا ما قمنا به في السابق، وقلناه، واليوم نؤكده مرة أخرى.

الأخوات والإخوة.. إن خطر مليشيات الحوثي لا يزال قائما، وإننا وكما تعلمون نقدم قوافل من الشهداء والجرحى بشكل يومي في جبهات القتال، وسنستمر في الدفاع عن أرضنا ومناطقنا، ولن نسمح لهذا الخطر أن يعود مرة أخرى، مهما بلغت التضحيات. وقد بذلت معنا دول التحالف العربي جهوداً كبيرة ساعدتنا إلى جانب عقيدتنا الوطنية والقتالية الصادقة، ساعدتنا في إلحاق الهزيمة بهذه الميليشيات التي لا تقل خطراً عن الإرهاب، بل هي أحد أشكاله وصوره، وهنا نجدد دعمنا لدول التحالف العربي في الحرب على هذه المليشيات التي تستعدي الناس دون وجه حق، وسنستمر حتى تحقيق أهداف عاصفتي الحزم والأمل، وتأمين المنطقة من التدخلات الإيرانية السافرة، متمنين أن تجد دول التحالف شريكاً جاداً لتحرير الشمال وحمايته من مليشيات الحوثي، خاصة وأن استمرار دعم جماعة الإخوان في الشمال لن تكون نتائجه الفشل فقط، بل سيعزز - بكل ما تحمله الكلمة من معنى - من فرص تنفيذ قوى معادية لمشاريعها التي بكل تأكيد تشكل تهديداً كاملا للأمن القومي لدول التحالف العربي.

أيها الشعب الجنوبي العظيم..
لقد عملنا بكل الإمكانيات على إنشاء قنوات اتصال مع مختلف الفاعلين الدوليين، من خلال زياراتنا الخارجية إلى المملكة المتحدة، وروسيا الاتحادية، ومن خلال اجتماعاتنا المكثفة مع سفراء الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن، والدول الراعية للعملية السياسية، ومن خلال استمرار اتصالات وعلاقات بعثاتنا ومكاتبنا الخارجية، ولقد بحثنا مختلف الملفات والقضايا مع دوائر صنع القرار بالدول الكبرى والدول ذات العلاقة بملف الأزمة في بلادنا، ولقد صنعنا مساحة جيدة من التفاهم والتفهّم مع هذه الدول والمنظمات الدولية، ولدينا معهم اتصالات مستمرة بما يضمن استمرار وتعزيز حضورنا دولياً وبما يليق بمكانتنا ومكانة قضيتنا ومستقبلنا السياسي الذي تعبر عنه تطلعات شعبنا الجنوبي العظيم.

نجدد التزامنا بنهج الحوار والسلام وحفاظنا على وحدة الصف الجنوبي، وثباتنا على مبدأ التصالح والتسامح الذي نُحيي ذكراه الرابعة عشر هذا اليوم العظيم، وأن التصالح والتسامح لهو الضمان الحقيقي والطريق الآمن لمستقبل شعبنا وقضيتنا، ونؤكد أن أيدينا دائماً ممدودة لكل من يريد وطناً جنوبياً حراً ومستقلاً.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

العاصمة عدن
13 يناير 2020م".​

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى