مؤسس «الأيام» محمد علي باشراحيل في ذكرى ميلاده «101» عام

محمد عبدالله مخشف

يولد العظماء وفي جيناتهم تتخلق بذور النبوغ والإبداع والطموح إلى بلوغ الأفضل الذي يسطرونه في مسار حياتهم العملية والإنسانية.
ومن هؤلاء الأستاذ النابغة محمد علي باشراحيل، الذي يصادف اليوم 4 أبريل ذكرى ميلاده الـ "101" عام، إذ ولد في نفس هذا اليوم من عام 1919م.

فعلى مدى 74 عاماً عاشها الأستاذ باشراحيل، كانت حياته غنية ومليئة بالمعاناة والسير فوق الأشواك وتخطي الصعاب وتجاوز العقبات في الحياة، وتحقيق الآمال والتطلعات والوصول إلى أعلى مراتب النجاح.

وقد عانى أ. باشراحيل، من قسوة الظروف المعيشية والحياة الصعبة التي عاشها في طفولته وصباه ومطلع شبابه، بسبب ولادته في أسرة فقيرة متعددة الأبناء لأب محدود الدخل، وهو ما منعه من مواصلة التعليم والدراسة النظامية لعدم قدرة والده على تحمل المزيد من مصاريف دراسته، مما اضطره إلى الخروج لسوق العمل في سن مبكرة ومواصلة الدراسة عن طريق التحصيل الذاتي وزيادة خلفيته التعليمية والمعرفية بالقراءة الحرة للصحف الأجنبية، وبالذات الناطقة باللغة الإنجليزية، وهو ما كان يعرف بورق "اللفافة" التي كانت تغلف بها السلع الاستهلاكية في دكاكين المواد الغذائية.. مما مكنه من اكتساب ناصية اللغة الإنجليزية وإجادتها كتابةً ونطقاً.

باشراحيل أعصم العصاميين
وعلى ذلك، يعتبر أ. باشراحيل من أعصم العصاميين، لما تمتع به من ملكات خلاقة وإرادة وتصميم نادر على مجابهة ظروف الحياة ومصاعبها وعوائق السير فيها والانتصار عليها، إذ بدأ حياته العملية، وهو في سن صغير لا يتعدى 16 عاماً، وبشهادة ثالث متوسط، حسب النظام البريطاني القديم.
وكانت خطوة البداية الأولى عندما التحق بشركة البرق واللاسكي، "كيبل أند وايرلس" (CABEL AND WIRELESS) كعامل فني للنقر على آلة إرسال البرقيات القديمة التي كانت تسمى "مورس".. وكان يتم فيها نقر كلمات البرقية المرسلة وتجميعها حرفاً حرفاً.

وفي هذه الأثناء، طور أ. باشراحيل من مستواه التعليمي بمواصلة تعلم وتقوية نفسه في اللغة الإنجليزية حتى أتقنها كتابة ونطقاً، مما أهله للتقدم أكثر وتحسين وضعه الوظيفي.. ومع تقدمه في السن وفي العشرينيات من عمره، اقتحم معترك الحياة الثقافية والاجتماعية عبر انضمامه إلى نادي الإصلاح العربي في التواهي، الذي كان متنفساً ثقافياً واجتماعياً ومنبراً لنشر الوعي قبل نشوء الأحزاب والتنظيمات السياسية والنقابات.

وقد تولى أ. باشراحيل، مهاماً قيادية في النادي وشارك بفعالية في نشاطاته عبر إلقاء المحاضرات وإدارة الاجتماعات العامة التي تناقش هموم ومشكلات الواقع والمجتمع.

باشراحيل يدخل معترك السياسة
ومن ناصية نادي الإصلاح العربي، شق أ. باشراحيل طريقه للدخول بثبات في معترك الحياة السياسية والحزبية عند نشوئها في مطلع الخمسينات، عبر مشاركته في تأسيس حزب رابطة أبناء الجنوب وتولي مسؤوليات قيادية فيه.. ومن حزب الرابطة ترشح لانتخابات المجلس البلدي التي نجح فيها، وانتخب رئيساً للمجلس لدورتين، ثم أصبح عضواً بالتعيين في المجلس التشريعي لعدن، كأحد الأعضاء العرب في المجلس، الذي بدأ نشاطه بالتعيين في بداية الخمسينات قبل أن يتحول إلى انتخابات عامة في عام 1955م.

الباشراحيل صحافياً
وأثناء اشتراكه في الحياة السياسية والنيابية، أنشد أ. باشراحيل إلى الصحافة كواجهة معبرة عن هموم وشجون الناس، وهو ما كان يعشقه وينشده في خدمة الناس والتعبير عن تطلعاتهم والمطالبة بحقوقهم.
وهكذا أصبح أ. باشراحيل، صحافياً متفرغاً عندما اعتزم إصدار صحيفتين في صحيفة واحدة.. إحداها باللغة العربية اسمها "الرقيب" والأخرى باللغة الإنجليزية واسمها "الريكوردر"، وكان الوجه الأول للجريدة "الرقيب" والوجه الأيسر الثاني "الريكوردر".

وبعد سنوات قليلة في عام 1958، أصدر أ. باشراحيل صحيفة «الأيام» اليومية، كجريدة إخبارية شعبية بالدرجة الأولى، تهتم وتعنى بشؤون وشجون الناس، والتعبير عن مشكلاتهم ومطالبهم وآمالهم بالخبر والرأي والمقال.
وكانت «الأيام»، حدثاً هاماً في عالم الصحافة بعدن، شد إليه جمهور القراء، الذي سرعان ما التف حولها وشكّل سنداً كبيراً لها إلى حد أنها أصبحت الصحيفة اليومية الأولى الأكثر شعبية والأوسع انتشاراً، لما وجده الناس في صفحاتها من متنفس ومعبر عن همومهم ومشكلاتهم وآمالهم.

و«الأيام» هي كذلك حتى اليوم في عهد إصدارها الثاني على يد الأنباء والأحفاد النجباء، العزيز تمام وأنجال الشهيد هشام، باشراحيل وهاني ومحمد.

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى