الحرب باليمن تدخل مرحلة جديدة

من الملاحظ لمتتبع الأحداث والتطورات الميدانية لحرب اليمن، أنها مستمرة وقد تتوسع أكثر مما كانت عليه بداية إعلان عاصفة الحزم في العام 2015 من حيث عدد اللاعبين والداعمين، فالمستجدات الأخيرة في سقطرى وأبين وحضرموت والجوف وتعز والساحل الغربي كلها تؤكد أن مسار الأحداث دخل مرحلة المخاض العسير وستولد بعدها مرحلة جديدة يتحدد على ضوئها مستقبل الجنوب والشمال ومستقبل الأجندة العربية والإيرانية والتركية في خليج عدن والبحر الأحمر.

فالإدارة الفاشلة لملف الحرب طوال السنوات الماضية من قبل الحكومة اليمنية الإخوانية ومحاولة استغفال التحالف والتعاطي بسلبية مع أهداف تحرير العاصمة صنعاء لاعتبارات لها علاقة بأجندة محور قطر وتركيا وإيران وما يحمله هذا المحور من طموحات سياسية واقتصادية وفرض هيمنة على اليمن والممرات المائية، حوّل المعركة من معركة ضد مليشيا الحوثي إلى معركة ضد كل من يقاتل الحوثي، لذلك تحول الإخوان والحوثي ومحور قطر وتركيا وإيران إلى الجنوب لمحاربة المجلس الانتقالي الجنوبي الذي وقف عائقاً أمام تنفيذ مخططاتهم في الجنوب، ومحاربة المقاومة الوطنية بقيادة طارق عفاش.

نحن أمام سيناريو تشكلت أبعاده كنتائج تمخضت عنها حرب السنوات الستة لا يوحي على الإطلاق بانتهاء الحرب أو عودة الحكومة الشرعية إلى العاصمة الدائمة لليمن صنعاء، فقد تمكنت مليشيا الحوثي من وضع يدها على مناطق واسعة في شمال اليمن، بموازاة ذلك اشتدت قبضة المجلس الانتقالي على العاصمة المؤقتة عدن ومناطق واسعة في الجنوب، بينما تحتفظ الحكومة بأجزاء في اليمن الشمالي بمحافظة مأرب وأجزاء من اليمن الجنوبي، بالإضافة إلى المقاومة الوطنية في تعز والساحل الغربي والحديدة.

بالتالي يبدو الوضع الحالي على الساحة باليمن بأن هناك أربعة مراكز قوى لاعبة رئيسية ومؤثرة على المشهد، وكل منها لها تحالفاتها الدولية وقواتها المسلحة على الأرض، الحوثي المدعوم إيرانياً، والانتقالي المدعوم إماراتياً، والإخوان المدعومين تركياً، والمقاومة الوطنية المدعومة إماراتياً، وتؤطر هذه القوى الأربع في محورين إقليميين، الحوثي والإخوان يتبعان المحور الإيراني والتركي والقطري، بينما الانتقالي والمقاومة الوطنية يتبعان محور الإمارات والسعودية ومصر.

الحوثي والمقاومة الوطنية في شمال اليمن لا يحظيان بأي اعتراف دولي، بينما المجلس الانتقالي والحكومة الإخوانية في الجنوب (الأراضي المحررة) هما المعترف بهما دولياً، والتحالف العربي اليوم أمام تركيبة قوى معقدة وغير متناسقة في الجنوب والشمال، وعملية صهرها إلى فريقين فقط يرسمان ملامح الوضع القادم في اليمن فريق في الشمال وفريق في الجنوب عملية ليست بالسهلة وقد تستدعي التدخل المباشر من الداعمين الدوليين لدعم وكلائهم المحليين.​

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى