فيروس الكهرباء.. قاتل يتجول في عدن دون رقابة

تقرير/ فردوس العلمي

يعيش أبناء مدينة عدن في الوقت الرهن أسوأ أوضاع معيشية تفوق احتمال أي إنسان، إلا أنه يتحمل ويقاسي مرارة الحر القاتل وانقطاع التيار الكهربائي لساعات طوال، وانتشار الأمراض والأوبئة التي حصدت الأرواح إلى جانب الخوف، نعم يشعر الناس في عدن بخوف يفترش قلوبهم من المجهول الذي لا يعلمون عنه شيئا من الغد القريب الذي يتوكلون على الله في تدبيره ولا يثقون في ولاة الأمر الذين يتفننون في شتى أنواع العذاب الجماعي ويتنافسون على عصر القلوب وخنق الأنفس وسرقة الحياة من المواطن المغلوب على أمره.


«الأيام» ترصد جانب من المعاناة غير المنتهية التي لا يمكن تأطيرها وإيجازها في أسطر ولا يفي تقرير بشرحها وإيصالها لمن ينعمون بالهواء البارد والنوم الهانئ ممن أعموا أبصارهم وغلفوا قلوبهم كي لا يشعرون بمعاناتنا.
أنيسة طربوش، رئيسة اتحاد الحرفين وجمعية الخياطة والخدمات التنموية الحرفية المجتمعية تقول "لا يوجد أي جديد في تطوير الكهرباء وزيادة القدرة التشغيلية للمحطات لتغطي احتياج المديريات كافة، وليست هناك رقابة على سير العمل في تلك المحطات".

أنيسة طربوش
أنيسة طربوش
وأضافت بأن "الجميع يعلم بأن محطات الكهرباء كلها غير صالحة للعمل، نتيجة للتلاعب بالمناقصات والتوسع العمراني والربط العشوائي وتزايد أعداد الفنادق والمستشفيات في المدينة دون مراعاة لقدرة المحطات المحدودة على إنتاج الطاقة"، مطالبة بعدم صرف تراخيص إمداد التيار الكهربائي إلا بعد إجراء دراسة من قبل الجهة الفنية مثلما كان يتم في السابق، وإعادة الكوادر المتخصصة وذوي الخبرة إلى العمل للاستفادة منهم في تحسين أوضاع الكهرباء، بالإضافة إلى ضرورة إعادة تشغيل المحطة البخارية".

وأشارت طربوش إلى أن على إدارة الكهرباء إعادة تشغيل كل الإدارات والمكاتب التابعة لها كإدارة التخطيط والإحصاء والإدارة الفنية للكهرباء والاستفادة من كوادرها المتخصصة بشؤون الكهرباء ومعالجة أوضاع العمال وقضية التسديد من خلال تحسين أوضاع الكهرباء وفق قانون ينظم اللوائح التي تعمل بها الكهرباء، مؤكدة بأن معاناة الكهرباء تركة كبيرة خلفتها الحكومة ويرعاها الفاسدون بعدها ليروح ضحيتها المواطنون، خاصة أصحاب الأمراض المزمنة وكبار السن، متسببة في إنهاكهم جسديا وماديا، فكثرة الانقطاعات تؤدي إلى إعطاب الأجهزة الإلكترونية.


سامية فارع أم الشهيد قالت عن معاناة الكهرباء "يوم السبت كان يوم أسود، أتعبونا وأنهكونا وتضررت أجهزتنا بسبب انقطاع التيار، علاوة على ذلك منا من لا يستطيع تحمل الحر الشديد فيفارق الحياة نتيجة للمزاجية والفساد واللامبالاة التي يتم من خلالها التعامل مع ملف الكهرباء بعدن"، وتساءلت "لم لا يوضع صندوق لتحسين الكهرباء وتجديد المحطات أو استبدالها بطواحين هوائية تعفينا من استبداد الحكومة بشأن الغاز والمشتقات النفطية؟".

وضاح بن عسكر
وضاح بن عسكر
من جانبه قدم وضاح بن عسكر، ناشط مدني، رسالة طالب فيها الجهات المختصة بتحقيق مطالب الشعب وتوضيح أسباب انقطاع الكهرباء المستمر والعمل على معالجة المشكلة التي عانى منها المواطن الذي ليس له حزب سياسي يوفر له مواطير، ولا جهة سياسية تسفر أولاده إلى الخارج، وقال "مشكلة الكهرباء من سيئ إلى أسوأ، والمواطن الذي يسكن عدن هو الضحية، وأضم صوتي وصوت أمي وأبي وزوجتي وأولادي وصوت جيراني وجميع أهالي عدن المحررة للمطالبة بالكهرباء، فهي حق من حقوقنا وأصواتنا هذه لا تمثل أي جهة سياسية، فقد كنا ننتقد الشرعية في كل صيف حار، وبعد تكرار الفشل في معالجة هذا الملف تحرك الانتقالي وأعلن الإدارة الذاتية وفي أول يوم إعلان كانت الكهرباء في أحسن حال فاستبشرنا خيرا وتوقعنا بأن يتغير الحال للأحسن، ولكن للأسف ظل يتدهور ويعود لأسوأ مما كان عليه قبل الإعلان، لسان حالنا يمثل رسالة رسمية لتدارك الأمر قبل دخول الشهرين القادمين كونهما أشد حرارة".

المواطن أبو لؤي يرى كغيره من أهالي عدن بأن الكهرباء لعبة سياسية وعقاب جماعي يشوبه الكثير من الفساد، موضحا بأن القائمين على ملف الكهرباء والساسة على علم بجغرافية مدينة عدن خاصة كريتر المحاطة بالجبال الواقعة في فهوة بركان وبارتفاع درجة الحرارة فيها أكثر من أي مكان آخر إلا أن الانقطاعات مستمرة وبجرع متزايدة.


وقال "سمعنا عن معونات قدمتها السعودية ودول التحالف ومحطات إلا أننا لم نرَ شيئا بل عل العكس كلما زادت المعونات ازدادت ضراوة الحرب الكهربائية، لابد من حل جذري لهذه المشكلة ولو باستئجار خبراء لإدارة محطات الكهرباء ولا هذا العذاب، 8 أو 10 ساعات انطفاء مقابل نصف ساعة أو ساعتين تشغيل، ما عاد عرفنا نحاسب من وكأن ملف الكهرباء فيه جني ليتخلى عنه الجميع باستثناء الفاسدين والمستفيدين"، وأضاف "أنا رجل في الخمسين وأعاني من الضغط، فكل ما ازداد الحر أشعر بالكتمة وضيق التنفس، وإن مت سيقولون مات بسبب كورونا".

ومن صور مأساة انقطاع الكهرباء صورة العم نجيب الهندي التي نشرت على صفحات الفيس بوك حاملة كل معاني القهر والظلم، العم نجيب مسن يعاني من الربو وليس لديه أي عمل أو مصدر دخل هو وزوجته، ومعاناته تتضاعف مع انقطاع الكهرباء الذي يتسبب له بفقدان الوعي والاختناق ما يدفع أبناء حارته إلى المسارعة لإنقاذه، كون جهاز البخار الخاص به لن يعمل بلا كهرباء، فيقومون بتشغيل ماطور وإسعافه بالجهاز ليستعيد وعيه ويتنفس.

العم نجيب الهندي
العم نجيب الهندي

كما كتب العميد م.محمد علي محمد علي نائب رئيس شعبة الاتصالات والأنظمة العسكرية بقيادة المنطقة العسكرية الرابعة على صفحته في الفيس بوك منشورا تناول فيه الوضع المزري للشارع العدني جراء انقطاع التيار الكهربائي قال فيه "من يوم ما بدأت مأساة الكهرباء في عدن قامت عصابات المافيا المنضوية تحت عباءة الشرعية والتجار الذين لا يتقون الله باستيراد كل أنواع وموديلات الطاقة البديلة السيئة الصنع والسريعة العطب حيث تحولت إلى هم كبير يضاف إلى الهموم
العميد م.محمد
العميد م.محمد
الكثيرة التي نعاني منها جميعاً في جوهرة الخليج (سابقاً) عدن، وكذلك تحولت هذه المصادر البديلة إلى بؤرة الضجيج المدمر الذي يصم الآذان ويكتم أنفاس أهالي عدن ويقضي على فرحة الاستمتاع بالتمشية في شوارعها أو الجلوس في المقاهي الشعبية الشهيرة المنتشرة فيها.. ولو حبيتوا تجربة ذلك اخرجوا للتمشية في كريتر وأنتم ترون الظلام الدامس وقد أرخى سدوله على شوارعها وحوافيها وأزقتها وستشمون روائح الدخان الضارة المنبعثة من المواطير الكهربائية وكذلك روائح غاز الميثان السام المنبعث من مياه الصرف الصحي الذي يسيل في مختلف شوارعها وسترون شراذم الشحاتين الذين اتخذوا من بعض الطرقات المخصصة للمشاة سكناً لهم وستسمعون الألفاظ النابية بين سائقي سيارات الأجرة والباصات وستتمنون أنكم لم تخرجوا للتمشية"، هكذا تترجم المأساة على لسان حال من يقاسونها من أبناء عدن المقهورين، أما أصحاب الجيوب الكبيرة ففي برودة المكيفات ينعمون ومن خيرات الشعب يقتاتون، وحسبنا الله ونعم الوكيل.​

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى