اغتيال الصورة والكلمة.. مؤشر خطير لاستهداف الإعلاميين

عدن «الأيام» خاص

إدانة
تدين مؤسسة «الأيام» للصحافة والإعلام اغتيال المصور الصحفي، نبيل حسن القعيطي، يوم أمس، أمام منزله بأشد العبارات وتعتبره مؤشراً خطيراً على استهداف الصحفيين الذين لا يملكون سوى التعبير عن آرائهم، بما آمنوا به وسلاحهم القلم وآلة التصوير فقط.

إن استهداف الصحفيين بأي شكل من الأشكال هو عمل جبان ومقيت، فالصحفي لا يمارس العنف في مهنته مهما كان رأيه ومهما اختلفنا معه، فأدوات الصحفي لا تقتل ولا تُسحل، بل ترصد وتوثق وهو ما لا يروق للطغاة والمفسدين على هذه الأرض.

صحيفة الأيام تدين  اغتيال المصور الصحفي نبيل حسن القعيطي
صحيفة الأيام تدين اغتيال المصور الصحفي نبيل حسن القعيطي

ومن يقوم باستهداف الصحفيين هو طرف ضعيف عن تحقيق أي أمر إيجابي على الأرض، وتجب على المجتمع ككل إدانة أعمال القتل لمن يعبر عن رأيه، فذلك الزمان ولى ولا يجب أن نسمح له بالعودة على هذه الأرض.

إننا ندعو الأجهزة الأمنية إلى التحقيق والكشف عمّن يقف خلف عملية الاغتيال بشفافية كاملة، وهو معيار مصداقية تلك الأجهزة أمام المواطنين الذين يعولون عليها لحماية أرواحهم.
وإننا إذ ننعي استشهاد زميلنا الشاب نبيل القعيطي، الذي نفخر أن كنا أول من نشر أعماله التصويرية على صفحات صحيفة «الأيام»، فإننا ندعو المولى عز وجل أن يتغمد روحه الطاهرة ويسكنه جنات النعيم وينزله منزلة الصديقين بين الشهداء الأبرار.​

أ.ف.ب: ساهم نبيل بإظهار حقيقة النزاع اليمني المروع
> اغتيل يوم أمس المصور الصحافي البارز نبيل حسن القعيطي المتعاون مع وكالة فرانس برس ووسائل إعلام أخرى في منطقة دار سعد بعدن على أيدي مسلحين مجهولين أمام منزله.

ونقلت وكالة فرنس برس عن مصدر أمني بعدن إفادته أن مسلحين مجهولين قاموا باعتراض سيارة القعيطي بعد خروجه من منزله وأطلقوا النار عليه، ما أدى إلى وفاته»، مضيفا أن «المسلحين تمكنوا من الفرار».
وقال مدير الأخبار في وكالة فرانس برس فيل تشتويند «إننا مصدومون لجريمة قتل صحافي شجاع يقوم بعمله على الرغم من كل التهديدات والترهيب».

دماء الصحفي القعيطي ملطخه على الجدار مكان اغتياله
دماء الصحفي القعيطي ملطخه على الجدار مكان اغتياله

وأضاف «ساعد نبيل، من خلال عمله مع وكالة فرانس برس خلال السنوات الماضية، بإظهار حقيقة النزاع اليمني المروع. وكانت نوعية عمله مقدرة على نطاق واسع».
ودان وكيل وزارة الإعلام اليمنية نجيب غلاب اغتيال القعيطي.

وقال لفرانس برس «أعتقد أن استهداف الصحافي نبيل القعيطي بعملية اغتيال منظمة ومخطط لها مسبقا هو استهداف للصحافة والصحافيين في اليمن، ويعكس فشل وأخطاء كل الأطراف المتصارعة في اليمن».

وأضاف «نحن ندين هذه الجريمة بحق الصحافي القعيطي الذي كان عمله هو نقل الأحداث والحقائق بالصورة، ويبدو أن عمله أثار حفيظة بعض الأطراف المتطرفة نتيجة نشاطه الصحفي المكثف في الآونة الأخيرة».
وطالب وكيل وزارة الإعلام اليمني بتحقيق «واضح وشفاف»، داعيا حكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي إلى التعاون في التحقيق.

القعيطي يقبل احد المقاتلين على جبينه المرابطين بجبهات القتال
القعيطي يقبل احد المقاتلين على جبينه المرابطين بجبهات القتال

من جانبه دان الاتحاد الدولي للصحفيين حادثة اغتيال مصور الوكالة الفرنسية نبيل القعيطي، واصفاً الحادثة بالعملية الإرهابية.
وقال الاتحاد في تغريدة على صفحته في تويتر: «لا لقتل الصحفيين، لا للإفلات من العقاب لمرتكبي الجريمة والجهات المسؤولة».

بدورها نعت نقابة الصحفيين اليمنيين القعيطي وقالت في بيانها المقتضب أمس: «بهذه الفاجعة الأليمة تدين نقابة الصحفيين اليمنيين هذه الجريمة وتطالب السلطات الأمنية في عدن بسرعة التحقيق وكشف الجناة وإحالتهم للجهات القضائية لينالوا جزاءهم الرادع».

ونجا القعيطي في أوائل يناير 2019 من الموت بعد هجوم شنه الحوثيون بطائرة دون طيار على أكبر قاعدة عسكرية في البلاد، قاعدة العند الجوية في محافظة لحج أثناء استعراض عسكري كان يقوم بتغطيته، وقتل مسؤولون يمنيون بارزون بينهم رئيس الاستخبارات العسكرية ونائب رئيس هيئة الأركان في الهجوم.


وضجت صفحات التواصل الاجتماعي ببيانات وأحاديث النعي المستنكرة لجريمة اغتيال المصور القعيطي، وقال صحفيون إن جريمة الاغتيال تعد سابقة خطيرة ومؤشرا يتجه إلى وجود مخطط -ربما- نحو تصفيات للوسط الصحفي في عدن التي تعاني من وضع مأساوي في مختلف الأصعدة.

وكان القعيطي يتعاون مع فرانس برس في اليمن منذ بداية عام 2015، تاريخ بدء التدخل السعودي في حرب اليمن على رأس تحالف عسكري.
كما كان القعيطي (34 عاما) مرشحا نهائيا عن فئة الأخبار لجائزة «روري بيك» التي تمنح لأفضل صحافيي الفيديو المستقلين في عام 2016، وهو أب لثلاثة أطفال وزوجته حامل.

مداهمات لملاحقة المتورطين
قامت أجهزة الأمن بعدن بمداهمات وشهدت عدة شوارع انتشارا واسعاً في الجولات الرئيسية والتقاطعات للأطقم الأمنية، لملاحقة المتورطين.

احتراق دراجة نارية
احتراق دراجة نارية

كما ضبطت عددا من الدراجات النارية بمديرية دار سعد خلال تنفيذ الحملة الامنية الواسعة عقب مقتل المصور نبيل القعيطي، ونقلت مواقع محلية أن الدراجات المضبوطة جرى إحراقها في مواقع يشتبه صلتها بواقعة الاغتيال.

وشهدت مناطق أخرى كذلك انتشاراً واسعا للأمن وتم إيقاف الدراجات النارية وملاحقة من يحاول الهرب ومصادرة الدراجة النارية وإتلافها على الفور أمام سائقها وقد تم ضبط وإحراق العديد من الدراجات النارية في تقاطعات الطرقات.

نبذة من سيرة القعيطي
نبيل حسن عمر صالح القعيطي من مواليد 1986م مديرية دار سعد عدن، متزوج وأب لثلاثة أطفال: سارة (5) ريتاج (4) زايد عامين، يعمل في الإعلام منذ 12 عاماً.

بدأ نشاطه الإعلامي مصوراً  في صفوف الحراك الجنوبي السلمي بعد أشهر من انطلاقة حركة الاحتجاجات الجنوبية في يوليو 2007، وأول وسائل إعلامية تنشر للقعيطي كانت صحيفة «الأيام»، وقناة عدن لايف في 2008.

غطى القعيطي جميع فعاليات الحراك الجنوبي السلمي منذ الانطلاقة منتصف 2007 وحتى حرب مارس 2015، وكان يوزع تغطياته لمعظم وسائل الإعلام المحلية والدولية بدون مقابل مادي وبهدف نقل إيصال القضية الجنوبية للرأي العام.

خلال سنوات الحراك الجنوبي السلمي وثق القعيطي جميع الفعاليات والاعتصامات والمسيرات في عدن والمحافظات الجنوبية المجاورة، وكان يقوم بنشر الأخبار في مواقع وصحف محلية جنوبية وغيرها، كما وثق جميع الانتهاكات والمجازر والاعتداءات خلال 8 سنوات من النضال الجنوبي السلمي.

وقد عمل القعيطي مصور فيديو لدى قناة سكاي نيوز عربية بداية مارس 2015، كما عمل لدى قناة العربية والحدث، وعمل مصور فيديو متعاقد للوكالة الفرنسية فرانس برس منذ مطلع 2015م، واستمر في عمله لمدة 5 أعوام حتى تاريخ اغتياله 2 يوليو 2020.

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى