"فورين بوليسي": الضغط الأمريكي وتداعيات كورونا سيجبران إيران على التفاوض لاحقا

رأت مجلة ”فورين بوليسي“ أن سياسة الضغط الأقصى التي تمارسها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه إيران، بالإضافة إلى الأوضاع التي تسببت فيها جائحة ”كورونا“، ستجبر النظام الإيراني على العودة إلى مائدة التفاوض، بغض النظر عن نتيجة الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة.
وقالت المجلة، في تقرير نشرته أمس الخميس، إن إيران لم تشهد مثل هذه الضغوط الاقتصادية الحادة منذ الغزو المنغولي في القرن الثالث عشر، حسب الخبير الاقتصادي الإيراني البارز، الذي كان يحاول دفع النخبة السياسية الإيرانية للتحرك من أجل اتخاذ قرارات لصالح الاقتصاد الإيراني المترنح.

وأضافت بقولها: ”لا شك في أن إيران تواجه موقفا اقتصاديا مروعا. من المتوقع أن ينكمش الاقتصاد بنسبة 6% هذا العام، بحسب تقديرات صندوق النقد الدولي، فالتضخم حاليا يقف عند 26%، ومن المتوقع ارتفاعه، وتراجع الريال الإيراني إلى مستوى قياسي أمام الدولار، وفي نفس الوقت إن الحكومة غير مستعدة أو غير قادرة على اتخاذ المزيد من الإجراءات الحاسمة لكبح جماح انتشار فيروس كورونا، حيث وصل عدد الوفيات بحسب الأرقام الرسمية إلى 19 ألف، في حين إن العدد الإجمالي الحقيقي يمكن أن يكون أعلى من هذا المعدل بكثير“.

وتقول المجلة إن ”العقوبات الأمريكية وجائحة كورونا وضعتا الاقتصاد الإيراني في موقف ضعيف للغاية، ومن المتوقع أن تتفاقم الأمور عندما تجد الحكومة نفسها عاجزة عن تمويل الإستراتيجية التي وضعتها للبلاد“.

وتابعت: ”منذ مايو 2018، تسببت سياسة الضغط الأقصى التي تمارسها الإدارة الأمريكية ضد إيران في قطع الروابط المالية الإيرانية مع العالم الخارجي، وتدمير صادرات النفط، فغرقت إيران في الركود، وارتفع التضخم، واهتز سوق الصرف الأجنبي بشدة، وضاعف الضغط الاقتصادي الفساد والفشل الإداري في إيران، وكلاهما من الأمور المتفشية في البلاد“.

وأكدت أن جائحة ”كورونا“ كانت بمثابة ضربة قوية للنظام الإيراني، حيث تسببت في قيام جيران إيران بإغلاق الحدود معها، وهو الأمر الذي لم تكن الولايات المتحدة تستطيع إجبار تلك الدول عليه، في الوقت الذي اتخذت فيه أفغانستان والعراق وتركيا ودول أخرى إجراءات صحية احترازية استباقية، وأغلقت الحدود مع إيران، فإن طهران وجدت نفسها أمام خيارات محدودة لتصدير بضائعها، ما أدى إلى تراجع شديد للعملة الصعبة في البلاد، تسبب في صدمات متوالية بالسوق المحلية.

وكشفت المجلة أن ”جائحة كورونا بينت نقاط الضعف في ميزانية الحكومة الإيرانية. التي نفقاتها السنوية من 3 مصادر أساسية، هي: صادرات الطاقة، وعائدات الضرائب، والخصخصة مع إصدارات السندات، وهي مصادر على أرض رخوة حاليا“.

كما اعتمدت ميزانية إيران على توقعات غير واقعية، بإمكانية تصدير مليون برميل يوميا بسعر 50 دولارا للبرميل، إلا أن الواقع يشير إلى حقيقة مختلفة، وهي أنها ستصدّر نصف كمية النفط تقريبا وبنصف السعر، ومن المؤكد أيضا أن تتراجع الإيرادات الضريبية، نظرا للتأثير المفاجئ لفيروس كورونا.

وتشير تقديرات أمريكية إلى أن إيران تستطيع التعامل مع 10% فقط من احتياطيات النقد الأجنبي المملوكة لديها، ما يعني أنها تملك أقل من 10 مليارات دولار في صندوق الطوارئ، ما يعادل 4 أشهر فقط من قيمة الواردات“.
واعتبرت المجلة أنه ”بغض النظر عن الفائز في انتخابات الرئاسة الأمريكية المقبلة، فإن أي ضغط اقتصادي إضافي سيكون من الصعب للغاية على قادة إيران تحمله، وإذا أراد الفائز في الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة أن يتخذ مسارا دبلوماسيا مع إيران، فإنه سيكون لديه نفوذ اقتصادي كبير كي يستخدمه.

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى