> «الأيام» غرفة الأخبار:

أكد تحليل نشرته مجلة الأمن القومي الأمريكية للباحث مايكل روبن أن إعادة الاعتبار لمدينة عدن كميناء استراتيجي وكمركز للجنوب العربي يشكل الخطوة المحورية لفك الارتباط عن سطوة الحوثيين، وإعادة التوازن السياسي والاقتصادي في اليمن.

وشدد الكاتب على أن أي تصور لحل الأزمة اليمنية دون استعادة عدن لدورها التاريخي سيكون استمرارًا في العبث السياسي وتكريسًا لفشل اتفاقات ثبت عجزها، وفي مقدمتها اتفاق ستوكهولم.

وأشار التحليل إلى أن وهم الاعتقاد بأن إبقاء ميناء الحُديدة مفتوحًا يصب في مصلحة اليمنيين "ليس سوى خدعة قاتلة"، موضحًا أن الحديدة، تحت سيطرة الحوثيين، أصبحت منصة لتعميق الأزمة الإنسانية وليس معالجتها. وأضاف: "اتفاق ستوكهولم، بدلًا من تخفيف معاناة المدنيين، أدى إلى ترسيخ سيطرة الحوثيين وتعقيد الحلول الممكنة".

وانتقد روبن بشدة النهج الأمريكي في إدارة الأزمة خلال عهد الرئيس ترامب، معتبرًا أن واشنطن كانت قادرة على حسم الموقف عبر شلّ قدرات موانئ الحديدة والصليف، بدلاً من الاكتفاء بسياسة القصف المحدود. واعتبر أن فرض حصار بحري كامل على الحديدة خيارٌ صعب بسبب التهديدات الحوثية للملاحة، لكنه يرى أن الحل الأمثل يتمثل في تدمير البنية التحتية لتلك الموانئ وجعلها غير قابلة للاستخدام.

واقترح التحليل إعادة توجيه حركة الشحن والمساعدات إلى موانئ خاضعة لسيطرة الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي، مثل عدن والمكلا، بالإضافة إلى إمكانية تفعيل ميناء المخا لتحمل الحركة الصغيرة القادمة من الصليف. واعتبر هذا التحول ليس فقط ضربة استراتيجية ضد الحوثيين، بل تصحيحًا لظلم تاريخي أُلحق بعدن والجنوب العربي.

وأوضح الكاتب أن التراجع التاريخي لميناء عدن مقابل صعود الحديدة لا يعود إلى اعتبارات اقتصادية أو لوجستية منطقية، بل لعوامل سياسية ممنهجة. فخلال فترة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، تم تهميش عدن من الخارطة البحرية الدولية مؤقتًا، ثم جاء نظام الرئيس السابق علي عبدالله صالح ليعمّق هذا التهميش بشكل مقصود، عبر نقل النشاط التجاري من عدن إلى الحديدة، في محاولة لتجويع الجنوب وكسر إرادته الاقتصادية.

لكن، بحسب روبن، فإن الحديدة لم تكن في يوم من الأيام خيارًا اقتصاديًا ناجعًا، بل كانت "ميناءً هشًا"، فرضته حسابات سياسية قصيرة النظر، على حساب عدن التي كانت لعدة عقود الميناء الأهم في شبه الجزيرة العربية والقرن الأفريقي.

واختتم التحليل بالتأكيد على أن عدن، في ظل سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي، باتت تمتلك الإمكانات الأمنية واللوجستية الكاملة لإدارة كامل الحركة التجارية والإنسانية نحو اليمن، وأن المجتمع الدولي عليه أن يدرك أن تجاوز عدن وتهميش دورها لا يخدم إلا مشروع الحوثيين. وأضاف أن تحويل عدن إلى البوابة الرئيسة للجنوب العربي واليمن سيساهم في خلق معادلة جديدة أكثر عدلًا واستقرارًا.