منذ ميلاده في عام 1997، ظل الصندوق الاجتماعي للتنمية أحد أهم النماذج المؤسسية النادرة في اليمن. لم يولد كجهاز بيروقراطي ثقيل الحركة، ولا كأداة بيد السلطة، بل تأسس على فكرة جوهرية بسيطة وعميقة في آن: أن التنمية لا تُدار بالسياسة، بل تُدار بمنطق الحاجة والمصلحة المجتمعية.
على مدى ما يقارب ثلاثة عقود، نجح الصندوق في أن يبقى مخلصًا لفكرة التنمية، حاضرًا في كل ربوع الجغرافيا اليمنية، يشتبك مباشرة مع حاجات الناس في الماء والتعليم والصحة والطرق والتمكين الاقتصادي والتحويلات النقدية، محكومًا فقط بما يقرره منطق الحاجة والتنمية.
ولم يكن لهذا النجاح أن يتحقق لولا أن الصندوق ظل وفيًّا لركيزتين أساسيتين: الاستقلالية والحياد.
بهما بنى مخزون ثقة ممتد منذ لحظة التأسيس، وهو ما جعل المانحين والممولين يجددون دعمهم له عامًا بعد عام. فمنذ البدايات، كان هناك وعي عميق لدى الشركاء الدوليين بضرورة وجود مؤسسة تقف على مسافة من السلطات، مؤسسة لا يحكمها المزاج السياسي، بل تحكمها مقاييس الجودة والشفافية الصارمة، وهي المقاييس التي ظل الصندوق ملتزمًا بها بإخلاص حتى غدا نموذجًا في الإدارة الرشيدة ومرجعية في العمل التنموي.
لقد نجا الصندوق، حتى في ذروة الانقسام والصراع السياسي، من كل المحاولات التي استهدفت تجريده من استقلاليته. كانت المقاربات العقلانية في كل مرة تتغلب على نزعات الاستحواذ، وكان الجميع يدرك أن العبث بحياد هذه المؤسسة يعني العبث بمصدر الثقة الأخير المتبقي في بلد يتآكل فيه رصيد الثقة يومًا بعد يوم.
أما على المستوى الشخصي، فقد كانت لي تجربة ممتدة في إدارة الصندوق على مدى خمسة أعوام. كانت تجربة ثرية ومثيرة، أتاحت لي أن ألمس عن قرب تفرّد هذه المؤسسة في الالتزام بأعلى معايير الجودة والشفافية التامة، الأمر الذي يبعث على الاعتزاز بمؤسسة ظلّت، رغم كل التحديات، وفيّة لرسالتها التنموية ولثقة الناس والمانحين على السواء.
لكن اليوم، ومع تمدد الصراع إلى كل مفاصل الحياة العامة، يواجه الصندوق أخطر تهديد لاستقلاليته. إن خسارة هذه المؤسسة لحيادها لا تعني فقط تعثر المشاريع أو توقف التمويلات، بل تعني خسارة آلاف الوظائف، وحرمان ملايين المواطنين من خدمات أساسية، والأخطر من ذلك: تعني انهيار أحد آخر الجسور التي ما زالت تربط اليمن بالعالم الخارجي على قاعدة الثقة.
إن حماية استقلالية الصندوق الاجتماعي للتنمية ليست شأنًا إداريًا داخليًا، وليست مطلبًا نخبويًا. إنها قضية وطنية بامتياز. فاستمرار هذه المؤسسة على مسارها المحايد والمستقل هو حماية لشريان حياة، وحماية لفكرة أن التنمية يمكن أن تنجو حتى وسط الركام.
على مدى ما يقارب ثلاثة عقود، نجح الصندوق في أن يبقى مخلصًا لفكرة التنمية، حاضرًا في كل ربوع الجغرافيا اليمنية، يشتبك مباشرة مع حاجات الناس في الماء والتعليم والصحة والطرق والتمكين الاقتصادي والتحويلات النقدية، محكومًا فقط بما يقرره منطق الحاجة والتنمية.
ولم يكن لهذا النجاح أن يتحقق لولا أن الصندوق ظل وفيًّا لركيزتين أساسيتين: الاستقلالية والحياد.
بهما بنى مخزون ثقة ممتد منذ لحظة التأسيس، وهو ما جعل المانحين والممولين يجددون دعمهم له عامًا بعد عام. فمنذ البدايات، كان هناك وعي عميق لدى الشركاء الدوليين بضرورة وجود مؤسسة تقف على مسافة من السلطات، مؤسسة لا يحكمها المزاج السياسي، بل تحكمها مقاييس الجودة والشفافية الصارمة، وهي المقاييس التي ظل الصندوق ملتزمًا بها بإخلاص حتى غدا نموذجًا في الإدارة الرشيدة ومرجعية في العمل التنموي.
لقد نجا الصندوق، حتى في ذروة الانقسام والصراع السياسي، من كل المحاولات التي استهدفت تجريده من استقلاليته. كانت المقاربات العقلانية في كل مرة تتغلب على نزعات الاستحواذ، وكان الجميع يدرك أن العبث بحياد هذه المؤسسة يعني العبث بمصدر الثقة الأخير المتبقي في بلد يتآكل فيه رصيد الثقة يومًا بعد يوم.
أما على المستوى الشخصي، فقد كانت لي تجربة ممتدة في إدارة الصندوق على مدى خمسة أعوام. كانت تجربة ثرية ومثيرة، أتاحت لي أن ألمس عن قرب تفرّد هذه المؤسسة في الالتزام بأعلى معايير الجودة والشفافية التامة، الأمر الذي يبعث على الاعتزاز بمؤسسة ظلّت، رغم كل التحديات، وفيّة لرسالتها التنموية ولثقة الناس والمانحين على السواء.
لكن اليوم، ومع تمدد الصراع إلى كل مفاصل الحياة العامة، يواجه الصندوق أخطر تهديد لاستقلاليته. إن خسارة هذه المؤسسة لحيادها لا تعني فقط تعثر المشاريع أو توقف التمويلات، بل تعني خسارة آلاف الوظائف، وحرمان ملايين المواطنين من خدمات أساسية، والأخطر من ذلك: تعني انهيار أحد آخر الجسور التي ما زالت تربط اليمن بالعالم الخارجي على قاعدة الثقة.
إن حماية استقلالية الصندوق الاجتماعي للتنمية ليست شأنًا إداريًا داخليًا، وليست مطلبًا نخبويًا. إنها قضية وطنية بامتياز. فاستمرار هذه المؤسسة على مسارها المحايد والمستقل هو حماية لشريان حياة، وحماية لفكرة أن التنمية يمكن أن تنجو حتى وسط الركام.




















