أخر تحديث للموقع
اليوم - الساعة 08:11 م بتوقيت مدينة عدن

مقالات الرأي

  • في رحاب الفيوش ليلة..

    محمد عكاشة




    يخيل إليك أن الفيوش مسجد يضم الكثير من الدارسين القادمين من مختلف بقاع الأرض.

    الفيوش منطقة واسعة تضم المزارع القديمة المصانع التي كانت شاهدة على نهضة هذه المنطقة وأحياء سكنية راقية فما الذي زاد في جمالها ونكهتها العطرة ذلك هو المركز التعليمي والصرح الأكاديمي الإسلامي لدراسة الفقه والشريعة الإسلامية السمحاء. 
    • منذ بداية الدخول 
    الفيوش منطقة سكنية وأسواق عامرة وحركة بشرية مكتظة إلى أن تتغلغل فيها فتصل إلى أرقى الأحياء ذات أبواب متعددة تصل إلى منتصف الحي الذي يختلف عن بقية الأحياء المجاورة ذلك هو الحي الذي يشمل دار الحديث السلفية بمختلف أقسامها.

    في رحابها ليلة جميلة عريقة يخيل إليك أنك تبحر في جوار الجامع الأموي في دمشق وجامع الزيتونة في تونس وجامع القرويين في المغرب وجامع الأزهر في القاهرة.

    يخيل إليك أنك ربما قد ترى قصر الخليفة العباسي هارون الرشيد في بغداد أو قصر الخليفة عبدالملك بن مروان في دمشق أو شرفة يطل منها السلطان الظاهر بيبرس في القاهرة.

    مكبرات الصوت توحي إليك أنك في حضرة مآذن صلاح الدين الباسقة في دمشق وهو يعد جيشه لتحرير بيت المقدس.

    في رحابها ليلة لم يكن العابر في الطريق إلا تحفة في يديه كتب لم يحمل شيئا غيرها أين سيذهب حيث ينادي المنادي منذ الساعة الثامنة صباحا أن هلموا إلى الدرس فيخرج الدارسون من كل مكان سيولا باتجاه المسجد العريق.

    حينها تغلق المحلات وتوصد أبوابها احترامًا وإجلالًا لتلك اللحظة المهيبة إلا الصيدليات لتقديم الخدمات العاجلة للحالات المرضية الطارئة.

    لا تسمع فيها همسا غير خشخشة مكبر الصوت في المسجد الكبير إيذانا ببدء الدرس الجميع بعد ركعتي المسجد في خشوع وصمت لمعرفة ما هو الدرس.

    درس عام أو حسب البرنامج في حلقات العلم المتعددة واختصاصيون في كل مجال، الصمت أبلغ من الكلام وبعد الصمت تأتي الفائدة.

    شخص واحد يتكلم هو المدرس والبقية كل يحمل دفاتره وأقلامه يسجل بإسهاب ما يقوله المعلم في الدرس.

    يحتوي على الكثير من طلاب العلم القادمين من كل بقاع الأرض ومن مختلف الجنسيات من أوروبا وشرق آسيا وأفريقيا والكثير الكثير من اليمنيين جنوبًا وشمالًا امتطوا صهوة المعرفة فحطوا رحالهم عند أبوابها.

    وما شدني في تلك الرحلة هم الطلاب الإندونيسيين والماليزيين بقبعاتهم المعروفة التي تزين لبسهم حالما تراهم تشعر أن للعلم هيبة ووقارا وجلالًا إذ يأتي هؤلاء من أقصى الأرض لينهلوا من علوم تفيدهم في دنياهم وآخرتهم.

    ثم تأتي فترة المساء بين صلاتي العشاء والمغرب نفس النشاط تغلق المحلات وتبقى الصيدليات تقدم الخدمات للمرضى ويتجه الدارسون وعشاق المعرفة إلى المسجد الكبير للاستماع إلى الدرس أو المحاضرة بشغف لا تتسلل إلا إلى أفئدة وقلوب لها حضور وأذان لها صمت وأجساد عليها وقار الصمت والسكينة والإنصات.

    في المدينة المترامية الأطراف لن تجد محلًا مفتوحًا أو شبابًا يتسكعون في الشوارع الجميع وقت الدروس والمحاضرات في المسجد عليهم حلة الوقار وعلى معلمهم تاج المعرفة بين يديه يوهبه لكل من أراد أن ينهل من نهر العلوم الدينية.

    فقه وحديث وتحفيظ للقرآن وتفسير وتلاوة وتجويد بالإضافة إلى تعلم أهم ركيزة علمتنا كيف نفهم كلام العرب الذي أنزل بها القرآن الكريم وأحاديث الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم وهي اللغة العربية وقواعده الأصيلة.

    في رحاب الفيوش ليلة من أجمل الليالي لمركزها الرئيسي ومساجدها العديدة الصغيرة في كل بلُك أعادتنا إلى اللحظة الأولى لفجر الإسلام وقوته ومصدر معارفه وعلومه وعلمائه جعلتنا تلك الليلة نعيش واقعًا أعاد إلى أذهاننا واقع السلف الصالح في مدارس الحجاز وبغداد ودمشق والقاهرة.

المزيد من مقالات (محمد عكاشة)

Phone:+967-02-255170

صحيفة الأيام , الخليج الأمامي
كريتر/عدن , الجمهورية اليمنية

Email: [email protected]

ابق على اتصال