وسط ضجيج المعارك وصخب السياسة وتراشق البيانات، ثمة أصوات خافتة تكاد تختفي؛ أصوات شريحة اجتماعية طالما عُرفت في اليمن باسم "المهمشين". هؤلاء الذين يعيشون على أطراف المدن والقرى، في بيوت من الصفيح أو خيام مهترئة، بعيدًا عن الأضواء واهتمام صناع القرار.

المهمشون ليسوا قلة، بل هم عشرات الآلاف الذين يعانون في صمت. الحرب زادت أوضاعهم سوءًا، إذ فقد الكثير منهم مصادر رزقهم المحدودة أصلًا، فيما تلاشت فرص التعليم والرعاية الصحية لأبنائهم. ومع ذلك، فإن قصص معاناتهم نادرًا ما تجد طريقها إلى وسائل الإعلام أو طاولات النقاش السياسي.

أطفال المهمشين هم أكثر من يدفع الثمن، فالفقر يدفعهم إلى الشوارع للعمل أو التسول بدلًا من مقاعد الدراسة. وهكذا يُعاد إنتاج دائرة التهميش جيلًا بعد جيل، في غياب أي خطط رسمية أو مجتمعية لانتشالهم من هذا الواقع.

المرأة المهمشة تعاني أضعافًا مضاعفة؛ فهي التي تكافح لتأمين قوت اليوم، وتتحمل أعباء البيت ورعاية الأطفال في ظروف صحية واجتماعية بالغة القسوة. كثير منهن يعملن في مهن هامشية مقابل أجور زهيدة لا تكفي لسد الرمق.

السؤال الأهم: من يسمع هؤلاء؟ إن التهميش ليس قدَرًا، بل نتيجة سياسات غائبة ومجتمع لم يُنصف جميع أفراده. إذا استمرت هذه الفئة على الهامش، فإننا نخسر طاقات بشرية كان يمكن أن تكون جزءًا من عملية البناء والسلام.

إنصاف المهمشين يبدأ بالاعتراف بحقوقهم كمواطنين كاملين، وتوفير التعليم والرعاية الصحية والسكن اللائق لهم. كما يجب على الإعلام أن يفتح مساحاته لنقل معاناتهم وقصصهم، فهُم جزء أصيل من المجتمع، ولهم الحق في أن تُسمع أصواتهم مثل أي فئة أخرى.