إن الحل الجذري لكل ما نعانيه اليوم يبدأ من الأسرة..

تأملوا معي هذه القصة: في مبنى شاهق يموج بالحياة، كان هناك مهندس في أعلاه، وعامل في أسفله. حاول المهندس أن ينادي عامله فلم يستطع من شدة الضوضاء. رمى له عملة يورو، التقطها العامل ووضعها في جيبه ومضى. رمى ثانية بعملة أكبر، فأخذها العامل أيضًا دون أن يرفع بصره. وحين ألقى عليه حجرًا صغيرًا سقط على رأسه، عندها فقط رفع العامل نظره ورأى المهندس.

هكذا نحن مع الله..! يغمرنا بنِعمه فنأخذها ونمضي، حتى إذا جاءتنا التحديات تألمنا، فرفعنا أبصارنا إليه.

التحديات ليست عقابًا، بل نداءً لننظر نحو الأعلى، لنراجع أنفسنا ونعود إلى الجذور.

وهنا يسطع دور الأسرة..! فهي المدرسة الأولى التي تُعلّم أبناءها كيف يشكرون على النعم قبل أن تضيع، وكيف يواجهون الابتلاءات بصبر لا بانكسار. الأسرة هي الحضن الذي يزرع في القلب الإيمان، وفي العقل الحكمة، وفي السلوك قيم التعايش والتسامح.

إن صلاح الأسرة ليس مجرد شأن خاص، بل هو العمود الفقري لبناء مجتمع متماسك، ينهض من داخله، ويقاوم تحدياته، ويحوّل الألم إلى أمل.

فاليوم تنادينا الحياة .. فهل سننظر نحو الأعلى؟‌ هل سنسمع بأذن الأسرة؟ هل سندرك رسالة الخالق للأسرة؟ أسرة قوية، مجتمع منفتح ومتطور.. ودمتم سالمين.