كلمات تنطلق من واقع مليء بالعبرة والعظة ومن مشاهد عشناها واهتمينا بها سياسيًّا وتابعنا من خلالها خلافات القوى في بلادنا.

منذُ انتخابات الرئاسة عام 2006 دخل تكتل أحزاب اللقاء المُشترك في صراع طويل مع السلطة وصل أحيانا إلى طريق مسدود وتصاعدت الخلافات حتى بلغت ذروتها في 2011 لتنتهي بمبادرة الخليج التي لم تصمد طويلا بسبب هشاشة البناء السياسي.

ومع سقوط تلك الجبهة وجد الحوثي الفرصة للقفز إلى صدارة المشهد مستغلا الغلاء والأخطاء الرسمية ومقاطعة الجنوب لمؤتمر الحوار ورفضه للحلول التي لم تكن مقنعة له وهو المتمسك باستعادة دولته. سقطت صنعاء واستقال الرئيس هادي لتدخل البلاد ومعها الجنوب في حرب وصراع مستمر منذ أكثر من عشر سنوات.

بعد تحرير عدن وتأسيس المجلس الانتقالي لم تعد القصة خافية فالعلاقة بين قوى الشرعية والجنوب اتسمت بالمد والجزر مثل البحر وهو ما رصدته مراكز دولية أكدت أن وضع الشعب صار معقدا يثور فجأة ويهدأ طويلا تبعًا لتقلبات تلك العلاقة وتدخلات الخارج.

ظل الرئيس السابق هادي في الرياض سنوات طويلة فيما الجنوب يعيش دوامة خلافات وصلت حد المواجهة العسكرية وكان يكتفي بالمتابعة عن بعد وإصدار القرارات والسلطة بيده وحده.

ثم جاء التحول المفاجئ حين أُعلن بيان نقل السلطة إلى مجلس قيادة رئاسي من ثمانية أعضاء يقتسمون ظاهريا بين الشمال والجنوب وباطنه قائم على شراكة معقدة وفق إعلان دستوري جعل كل عضو بدرجة نائب دون أن يكون هناك نائب حقيقي، ومنذ ذلك الوقت تعطل المجلس وتنازعت قراراته وبقي الشعب ينتظر نتائج المد والجزر بين أعضائه.

الشعب اليوم يتابع المشهد بحسرة يفرح أحيانا بقرار ويحزن أحيانا لخلافات ويثور مرة ويهدأ مرة أخرى وكل ذلك بسبب قرارات تصدر من هنا أو هناك وهو لا يكف عن الدعاء بأن يصلح الله حال الحكام وينقل البلاد إلى وضع أفضل، لكن بعض الدعوات تشبه ذلك الرجل الذي كان يسأل الله أن يرزق أبناء عمومته لكي يجد أبناؤه عملا عندهم بدلا من أن يدعو الله يوفق أبنائه.

في بلادنا كان البعض يرفض السماح بمرور بعض الحلول والأفكار وآليات العمل ولكنهم يضطرون للعودة لتلك الأفكار والآليات في وقت تكون الأوضاع قد تغيرت وتعقدت.. وحتى إذا ما تم العمل بها لن تؤدي لنفس النتائج التي كانت متوقعة سابقًا فتصبح آليات عمل شكلية لأن مصداقيتها تبخرت في قلوب الكثير وأصبحت مجرد شعارات يصعب إقناع الأغلبية بها من جديد.

* رئيس منبر عدن للحوار