> حاوره/ وضاح بن عطية:
- أعضاء ورئيس مجلس القيادة الرئاسي لم يعترضوا على قرارات الزبيدي
- الغريب: لابد من توسيع إدارة محافظات الجنوب من خلال السلطات المحلية
- الشرعية هي شرعية الجنوب المحرر وإخواننا الشماليين الذين تم الانقلاب عليهم
بداية السؤال: هناك حدث مهم ممكن نبدأ به، وهو حول القرارات الأخيرة التي أصدرها عيدروس الزبيدي عضو مجلس القيادة الرئاسي ورئيس المجلس الانتقالي، كيف ترون أهميتها وتأثيرها؟!
الغريب: "نحن نشعر أن هناك تعاطف من قبل دول وشعوب المنطقة مع القضية الجنوبية، وكذلك نشعر أن البناء العسكري والأمني والمدني الذي جرى في الجنوب طوال الـ عشر سنوات الماضية قد تثبت، الإيرادات بدأت تنتظم، لذا القرارات الأخيرة لها صلة بإنشاء سلطات محلية وطنية على مستوى محافظات الجنوب، أي التمكين نحو استعادة الدولة".
وأضاف الغريب: "لنتحدث بصراحة، قد لا تكون هذه القرارات ملبية لتطلعات الشعب، ولكنها كانت أفضل ما أمكننا الحصول عليه في ظل الظروف الدولية والعربية الراهنة".
وأكد:"الانتقالي بدأ معركة بناء السلطات المحلية وإقامة مؤسساتها".
وقال:"لقد اختار الزبيدي الطريق الشائك مرغمًا، وهو مدرك لما يريد تجسيده على الأرض، وحافظ على القرار الوطني المستقل وتمسكه بالثوابت الوطنية الجنوبية واتفاقيات الرياض ورئيس الحكومة الحالي الأستاذ سالم صالح بن بريك".
وأكد الغريب:"لابد من توسيع إدارة محافظات الجنوب من خلال السلطات المحلية الحالية، فـ (المحافظون الحاليون) هم أكثر انسجامًا مع المجلس الانتقالي".
السؤال: ولكن تطرح الأحزاب اليمنية أن هذه القرارات ستظل في معظمها حبرًا على ورق، بسبب عدم موافقة رئيس مجلس القيادة الرئاسي عليها، ولأن هذه القرارات نفسها تبقى غير ملزمة؟!
الغريب: هذا الطرح لا يقدم ولا يؤخر وليس جديد علينا، وغير واقعي، فعيدروس هو نائب الرئيس وإلى جانبه ثلاثة أعضاء جنوبيين وحتى الأعضاء الثلاثة الشماليين والرئيس رشاد العليمي لم يعترضوا، لأنهم رجال دولة ويعرفون جيدا شرعية هذا القرارات القانونية، وهذه القرارات أكدت نهاية لعبة الأحزاب في التعيينات التي يجرونها لأعضائهم يوميًا، وأظهرت خطوة من التفاهم داخل مجلس القيادة الرئاسي.
السؤال: وهل هذا الذي ذكرته هو موقف رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي من هذه القرارات؟
الغريب: نعم باعتقادي (جميعهم موافقون)، لأنهم يقدرون موقف الجنوبيين في حربهم ضد الحوثي من أجل استعادة دولتهم، ثم إن هذه القرارات هي اعتراف صريح وواضح بفشل الرهان على مجلس القيادة الرئاسي في إصدار أي قرارات يجمع عليها كل الأعضاء، والمجلس يشعر أنه ليس من مصلحته تعطيل أي قرارات يصدرها نائب الرئيس عيدروس الزبيدي لأنها تعبر عن شرعية القضية الجنوبية.
وبعد الحديث عن أهمية القرارات الوطنية التي أصدرها عيدروس الزبيدي، نود أن تحدثنا عن تخوفات تنشرها الصحف والمواقع الإلكترونية في الشمال، حول خطورة إعادة الدولة للجنوبيين لما تتمتع به الجنوب من مكانة تاريخية وثروة وسمعة مدنية واسعة، كيف نزيل هذه التخوفات؟!
الغريب: شف، كل دول الخليج ودول أوروبا استقرت بعد أن اعترفت ببعضها البعض، ما بالك بالشمال الذي يتمتع بشعب عملي عظيم تشهد له كل الدول التي هاجر إليها، بل ويمتلك كفاءات ومؤهلات مهنية وموارد لا يمكن تجاهلها، فعندهم محافظتي الجوف ومأرب من أغنى المحافظات بالنفط والغاز والمعادن. ثم أن القطاع الخاص اليمني موجود في كل دول الخليج، وإذا عم السلام سيكون هناك تعاون متكافئ بين دول الخليج ودولتي اليمن والجنوب المطلتان على البحرين العربي والأحمر، والحديث في هذا طويل. هناك قوى متخلفة في الشمال حوثية وحزبية تحرض الشعب ضد الشعب الجنوبي، وتعبئهم كذبا وزورا بان خروج الجنوب يعني ذهاب الرزق عليهم.
س: أنتم في الانتقالي تعتبرون جزء من الشرعية، والشرعية هي أقرب للحوثي منكم؟!
الغريب: نحن عندما نقول الشرعية، هذا لأن الشرعية هي شرعية الجنوب المحررة، وشرعية أخواننا الشماليين الذين تم الانقلاب عليهم من قبل الحوثي، وما يجمعنا هو عدو واحد وقضيتين، والشرعية أساسها المجلس الانتقالي الجنوبي الذي سيطر على كامل أراضيه وتضم كذلك من الشمال الأحزاب اليمنية التي تقاوم الحوثي ، ورافضة للحوثي في أمور كثيرة.
ولكن هناك حقيقة مهمة أصبحت متداولة في التواصل الاجتماعي، تطرح أن الشرعية اليمنية والحوثي أقرب إلى بعضهم منكم؟!
الغريب: شخصيًا لست مع هذا الطرح الذي يخدم الحوثي، الحقيقة أن العداء بين الشرعية اليمنية، وبين الحوثي عداء حقيقي وتاريخي منذ ما قبل 1962 وحتى اليوم، ولدينا نموذج حروب مأرب والبيضاء والحديدة وتعز الشرسة مع الحوثي وكيف أنها حاربت الحوثي طوال سنوات طويلة ولم يستطع الحوثي الاستيلاء عليها. وقدمت تلك المناطق خيرة أبناءها.
س: إذن ما هو اختلاف الانتقالي مع شماليي الشرعية؟
الغريب: اختلافنا معهم سببه الصراع على النفوذ في الجنوب الذي تسعى له الأحزاب اليمنية تحت ستار الشرعية لتثبيت شكل من أشكال الوحدة، ما شُكل مواجهة مستمرة بين "طرفي الشرعية"، الانتقالي والأحزاب اليمنية. لماذا نقول صراع النفوذ؟! هذا لان الجنوب قد تحرر والواجب اليوم احتضان كل الأطراف الشمالية الرافضة للانقلاب ليتوجه عملها لتحرير الشمال، حتى لا نترك صنعاء تحت حكم إيران.
س: يقال إن المجلس الانتقالي تخلى عن السيطرة على الجنوب وترك شعبه تحت خط الفقر، ويعتمد حاليا على الأجهزة الأمنية التي تأسست مؤخرًا؟!
الغريب: الانتقالي يعيش محنة كبيرة ويتألم أكثر من تألم شعبه، بل وقيادته تفهم ماذا يدور في المنطقة، والصبر لا يعني أنه ضعف، وإذا استعجل وأقدم على خطوة "الإعلان" ، لتنفيذ ميثاقه الوطني سيفقد أهم حلفاءه وسيكون ذلك كاملا لصالح الحوثي.
س: هل يمكن أن نستفيد من الانقسام الحاصل في الشمال بين أكثر من طرف على رأسها الحوثي وعفاش ومحافظات الوسط وغيرها؟!
الغريب: إذا فكرنا بعقول جنوبية واعية، فهذه فرصتنا، خاصة وأن صراع تلك الأطراف مستحيل ينتهي بالوقت الراهن، حتى في ظل وجود خارطة الطريق المقدمة من المبعوث الدولي، فبعد سقوط صنعاء بيد الحوثي وتحرير عدن والجنوب ميدانيًا وسياسيًا، تشكل عند هذه القوى انقسام كبير، ليس فقط سني واثنا عشري، بل أيضًا كيف سيكون شكل نظام الحكم في صنعاء مستقبلًا؟! ، ونحن سنكون أغبياء إذا لم نعمل على الاستفادة مما يجري، تقوية الشرعية الشمالية نعتبرها فرصة لا تقدر بثمن لمواجهة الحوثي. كنا في الحراك الجنوبي نتمنى متى تتفكك صخرة صنعاء الضخمة المطروحة على ظهر الجنوب، واليوم تفككت، ومحافظات جنوب وشرق اليمن (الجوف، مأرب، البيضاء، إب، تعز والحديدة) تقاتل بشراسة لاستعادة حريتها وشراكتهم مع صنعاء.
س: وكيف ممكن الاستفادة من تلك الانقسامات؟!
الغريب: عندما لا ننقسم نحن مثلهم. وعندما نقدر سياسة دول التحالف، وعندما نستوعب كل شرائح المجتمع الجنوب لتكون عون لوحدة السياسيين.
س: نقلا عن آراء كثيرة، أيهما أفضل: أن ينزل الانتقالي بثقله لإزالة الشرعية من المعاشيق، أم نتركها حتى تأتي الحلول القادمة؟!
الغريب: أولا علينا أن نسأل التاريخ: هل توقف هروب المقاومين اليمنيين إلى الجنوب عبر التاريخ؟!
الإجابة: لا
هل قامت السلطات في الجنوب باحتضانهم ومساعدتهم للعودة لأرضاهم؟!
الإجابة: نعم
واليوم تعيش تلك القوى اليمنية نفس الوضع، وإذا أقدمنا على ذلك في الظروف الحالية سنضعف قوتنا، الأفضل أن نتماشى مع الوضع الراهن وسياسة المنطقة ونستفيد من هذا الانقسام المتوارث في صنعاء، الذي سيكبر وينمو بوجود أحمد علي عفاش وحزب الإصلاح.
وقيادة الانتقالي لا تعطي أهمية كبيرة للأوراق التي يستخدمها بعض المسئولين الشماليين في الشرعية لتشوية موقفها السياسي والوطني، بل ومحاولتهم وتحريضهم ضد الانتقالي لاجتثاث العلاقة المحمية دوليًا.
س: هناك توجه حوثي نحو أكبر قبائل اليمن، يافع، وتاريخيا وما يطرح من قبلهم، هو أن سبب فشله في الاستيلاء على الجنوب هي يافع، ما رأيك بهذا الطرح؟!
الغريب: هذا كلام غير صحيح، يافع قاتلت شأنها شأن أي منطقة جنوبية، ولكن من طبيعة مليشيات الحوثي نشر فتنها في الجنوب، وكلما تمكنت من ذلك سيزيد من الانقسام بين الجنوبيين، وهو هدفها الرئيسي.. فلو أن الحوثي يستطيع أن يزرع في كل محافظة ومدينة وقرية جنوبية بذرة انقسام تنمو وتؤسس لانقسام مجتمعي وسياسي، فذلك غاية هدفه.
س: باعتقادي أن الحوثي حقق مكاسب كبيرة لامتلاك صواريخ متطورة، حتى أصبح يهدد مصالح دول خليجية وخارجية؟!
الغريب: هكذا الظاهر، ولكن الحقيقة تقول بأن المكاسب ضعيفة جدًا، والخسائر القادمة ستكون كبيرة، فلا تزال قوة الحوثي الميدانية ضعيفة للغاية وقد تابعنا هزائمه المتلاحقة في الحديدة والضالع وشبوة ويافع والمسيمير، وتابعنا هجومه قبل عامين على مأرب وبتلك الحشود من الشباب وطلاب المدارس ولكن أبناء مأرب الأبطال تصدوا لهم ببسالة أسطورية، فما بالك بالجنوب.. وما زال بالإمكان العمل على تحجيم قوة الحوثي مع الوقت ، فكلما طال الوقت كلما استيقظ الشعب في الشمال وعرف حقيقة مستقبله.
س: يقال إن حرب البحر الأحمر هي لعبه متفق حولها بين إيران والحوثي من جهة وأمريكا من جهة ثانية؟!
الغريب: كل الحروب تحتاج لاعبين، ولكن تختلف لعبه وأخرى، الحوثي ليس صديقا للغرب ولا لإسرائيل، ولكنه لاعب مفيد جدًا للغرب ولإسرائيل ، وهو ضمن رؤية الغرب صديق يجب الحفاظ عليه طالما وهو يشغل المنطقة بحروب متواصلة، والتخلص منه يعتبر بالنسبة للغرب خسارة، فمصالح الغرب تلتقي مع مصالحه بشان استمرار الحروب في المنطقة، ومن هنا يجري العبث بالوطن العربي بواسطة هذه الأدوات الإيرانية.
س: هناك سؤال مهم جدا عن هوية الجنوب ، ودائمًا ما يطرح هذا السؤال داخليًا وخارجيًا؟ وماذا فعلتم لترميم حضور الجنوب في الإقليم والعالم بعدما انحسر هذا الحضور بسبب غياب الهوية؟
الغريب: الحقيقة أن الجنوب بدأ الانحسار منذ بدأ يبتعد عن محيطه العربي، ومحيطه الإقليمي، تحت عناوين وشعارات كثيرة كانت تعم المنطقة العربية كلها وليس الجنوب فقط، فهناك اكثر من عشر وحدات عربية قامت بين الدول المتجاورة وفشلت.
وتعرف أن أول أمر قام به الحراك السلمي الجنوبي، هو إعادة الأمور إلى طبيعتها، والتشديد على بناء هوية وطنية عربية جنوبية؛ فقد أوقف الحديث عن الهوية الوطنية الجنوبية منذ ما بعد الاستقلال، وتلك المرحلة مرة فيها اغلب الدول العربية التي تحررت من الاستعمار الغربي، الهوية العربية كانت واحدة كأوروبا وغيرها ، ولكن بعد تأسيس الدول بدأت كل دولة تحمل هويتها، وخلال سنوات الحراك القاسية كنا نحتاج إلى استعادة هويتنا الوطنية ولكن الحمل كان ثقيلًا جدًا ، فاستعادة الهوية راهنًا أصبح أصعب من استعادة الدولة، و الزبيدي يبذل جهد في ذلك .
ونتيجة هذا أصبح الجنوب بعيدًا ومنحسرًا في علاقاته الخارجية، اليوم المجلس الانتقالي يعمل على إعادة الجنوب إلى محيطه العربي. الجنوب بلد عربي بامتياز ويمتلك هوية واحدة ومذهب سني واحد. والشمال صحيح له هويات ومذاهب، لكنها تعايشت عبر التاريخ إلى أن جاء الحوثي وبدأت تبحث عن مخارج جديدة، ومن حقهم الحفاظ على هوياتهم وبناء وطنهم، ولكن الجنوب واليمن في النتيجة جزء من العالم العربي والعالم الإسلامي.
س: ولكن الشعب في الشمال واقع تحت قبضة الميليشيات الحوثية، ويحمل مشروع هو أقرب لإيران؟!
الغريب: الشعب اليمني شعب أصيل ولا يمكن أن يستسلم لأحد ولا يمكن أن يكون تابع للملالي، والله يمهل ولا يهمل.
س: يتضح لنا أن اغلب القيادات الشماليّة المناوئة للحوثي هي عبارة عن أحزاب سياسية ولا تمتلك قوة عسكرية فكيف سيحررون صنعاء؟! ثم أن هناك خلافات بين تلك القوى السياسية فما العمل من قبلكم في الانتقالي؟!
الغريب: بالعكس هناك قوى عسكرية مشهود لها في مأرب والمخا وتعز وغيرها ، صحيح نحن في الجنوب نمتلك قوة عسكرية كبيرة، والذي يهمنا ومن ضمن الدروس القادمة التي يجب أن نفهمها ونستثمرها، فهناك خلافات كثيرة مسموح بها، وهناك خلافات مرفوضة بشكل قطعي، وعلينا استثمار ما يجري لصالح قضيتنا الوطنية الجنوبية وليس الصدام المباشر مع كل من نختلف معه، فعندما نقطف مكاسب معينة سيعرف شعبنا أننا انتصرنا ، وإذا لم نحقق مكاسب لشعبنا، والله لو نسرد له ألف قصة وقصة عن النصر ، فلا يعطيه شعبنا أي أهمية.
س: ما هو رأيك بالمظاهرات التي تطالب بمعرفة مصير عشال والقهبي والمخفيين وتقديم المتهمين المعروفين جيدا للرأي العام؟!
الغريب: التظاهر حق مشروع وعلينا قبول هذه الحقوق المدنية، ونتمنى أن تستعجل الجهات القانونية بإحضار المتهمين الذين عاثوا بالجنوب قتلًا وفسادًا، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، هناك من يتهم الانتقالي اتهامات باطلة وكأنه يتهرب من المسئولية والحقيقة الزبيدي وجه من يوم عرف فيها بقضية عشال بملاحقة المتهمين.. وأقرت هيئة رئاسة المجلس الانتقالي بضرورة تقديم المتهمين للعدالة والمظاهرات رغم مشروعيتها إلا أنها يجب أن تراعي القضايا التي أثيرت، فهي قضايا جنائية ولابد من منح القضاء والأجهزة النيابية والأمنية وقتها لكشف ملابسات الاختطافات والجرائم التي جاءت في صحيفة النيابة العامة والاختطافات أصبحت قضايا رأي عام.
هذه الظروف كلها تجعلنا نتحمل المسؤولية الوطنية الجنوبية. والهدف الأول فيها منع الانزلاق إلى الفوضى وعدم الاستقرار، والثاني ترك الأمن والنيابة العامة والقضاء يقول كلمته في محاكمات نزيهة عادلة.
حول المجلس الانتقالي والمفاوضات
س: هل لديكم اقتراحات جديدة بشأن تمثيل المجلس الانتقالي الجنوبي في المفاوضات؟
الغريب: أكيد، فملف القضية الجنوبية من جميع اتجاهاته يكاد أن يكون مكتمل، فهناك اكثر من 25 كادر جنوبي من مختلف التخصصات قدموا وثيقة علمية سينطلق منها وفد التفاوض.
س: هل المجتمع الدولي يقر بكل هذه الخطوات التي يقوم بها المجلس الانتقالي؟
ج. نعم فالمجتمع الدولي قام بعدة خطوات مهمة خلال السنوات القليلة الماضية نحو الاعتراف بأن القضية الجنوبية هي قضية عادلة، بدءًا باعتراف مجلس الأمن الدولي بالمناصفة بين الجنوب والشمال، واعتراف معلن ومقر إقليميًا ودوليًا بأن يكون للقضية الجنوبية إطار خاص، واعتراف غير معلن بالحقيقة القائلة إن الجنوب كان دولة مستقلة ويجب استعادة دولته، وأيضًا تسعى الشرعية لتغيير نظام الحكم في صنعاء.
س: وهل هناك استجابة من جانب المجتمع الدولي لكل هذه الخطوات التي يقوم بها المجلس الانتقالي؟
- حسنًا، هذا السؤال مهم، فالمجتمع الدولي ينظر الآن إلى القضية الجنوبية على أنها قضية أساسية، لهذا لا يستطيع الرئيس رشاد العليمي أن يذهب لوحده لاجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، بل إن نائبه الرئيس عيدروس الزبيدي لابد أن يكون ممثل أيضًا في هذه الاجتماعات، ويرى المجتمع الدولي أن هناك حاجة لاشتراك ممثل الجنوب في أي محادثات.
المجتمع الدولي وصل إلى قناعة أن الرئيس الزبيدي هو الذي يجب التعامل معه بشأن الجنوب، والنزاع الحقيقي وفي صورته الأساسية هو بين الجنوب والشمال.
س: وهل أنتم كانتقالي معترفين بالحوثي؟!
لماذا نعترف أو لا نعترف؟! ليس منطقيًا أن يقول الانتقالي، أنه سيعترف بالحوثي؟! فمن ناحية الحوثي غير موجود في الجنوب، فكيف نعترف بشيء غير موجود ، ومن ناحية أخرى كيف نعترف قبل أن تكون هناك مفاوضات عادلة واعتراف بدولتنا؟!.
س: نقرأ دائمًا أن الحوثي لا يعترف بالشرعية ولا يريد يتفاوض معها؟!
الغريب: باعتقادي الحوثي قال إنه لن يتحدث مع الشرعية، ولم يقل انه لن يتفاوض معها؟!
وإذا لم يتفاوضوا مع الشرعية فمن أين سينطلق الحوثي؟! وبين من ومن سيكون التفاوض؟!
س: ولكن الشرعية هي التي ستتفاوض مع الحوثي وليس الانتقالي؟!
الغريب: نحن متفقين داخليا على كيفية التفاوض ولا أظن أن الحوثي أو الشرعية لهم حق الرفض بالنسبة إلى من الذي يجب أن يمثل القضية الجنوبية؟ وان كانت الشرعية مصرة على ذلك فل تذهب مأرب للتفاوض مع الحوثي وليس من عدن.
س: كنت أسأل ما هو موقف الانتقالي؟
الغريب: بالنسبة للانتقالي موقفه واضح وهو يمثل قضية أقرت الشرعية الدولية أن لها إطار خاص، ولا أظن أن تفاوضًا يعقد في جنيف أو في بلد عربي يستطيع معالجة قضية الشعب الجنوبي من دون اشتراك ممثلها المجلس الانتقالي الجنوبي، أو أن ممثلًا لقضية لها إطارها الخاص يتفاوض عن قضية ليست قضيته.
الآن نعود للجنوب ووضعه الداخلي
س: نعرف أن هناك قوة وطنية جنوبية ضحت طوال ربع قرن من اجل الجنوب ، ولكن أغلبهم استبعدوا من المشاركة في الانتقالي ، ما رأيك أنت بصفتك كنت أحد قادة هذه القوة كثيرة العدد والمكانة؟!
الغريب: نعمل مع الأخ قيادة المجلس ممثلة بالزبيدي على تجاوز هذه الإشكالية، والزبيدي مهتم بهذه الشريحة الصادقة، ولأن تركيب المرافق والوزارات ما زالت تدار بالطريقة السابقة قبل التحرير ، وتفشل أي تواجد للكفاءات الوطنية الجنوبية، ولكن التمكين مستمر.
س: ولكن هناك خلايا وقوى حزبية وغير حزبية ستدخل على الخط من خلال الشرعية وستؤثر على هذه القوة بطريقة وأخرى؟!
الغريب: صحيح ، وحاول الحوثيون أن يدخلوا الجنوب ، ليس عن طريق الشرعية ولكن عن طريق أفراد في الشرعية والوزارات والمؤسسات، بغرض حماية إيراداتهم وإفشال أي إيرادات جنوبية تذهب لصالح المواطن الجنوبي، وهذا آخر وسيلة لإضعاف الانتقالي واستنزاف الإيرادات (هناك 40 % من إيرادات المناطق المحررة تذهب إلى صنعاء) ولم يجرؤا القائمين على هذه العمليات قطعها. لذا فان الحوثي يعد نفسه لحرب اقتصادية مع الجنوب ، ونحن إما نمسك بقضية الاقتصاد وننتصر أو يمسك بها العدو ونهزم، وتبقى الحرب الاقتصادية هي حجر الزاوية.













