منذ عقود طويلة اعتادت الولايات المتحدة تعطيل أي قرار دولي ينصف الفلسطينيين، مستخدمةً حق النقض في مجلس الأمن بشكل متكرر، حتى أصبح موقفها نسخة طبق الأصل من الموقف الإسرائيلي، لا يكاد يختلف عنه في شيء.

قبل أيام فقط، أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة مشروعًا يعيد التأكيد على خيار حل الدولتين، حيث صوّتت لصالحه 142 دولة، بينما عارضته عشر دول تقودها واشنطن، وامتنعت 12 دولة أخرى من بينها إثيوبيا وجنوب السودان. الإعلان من الناحية القانونية اعتُمد رسميًا، ويبقى على دولتي الرئاسة، السعودية وفرنسا، أن تسعيا جاهدتين لإقناع مزيد من الدول المعارضة والممتنعة بالانضمام إلى جانب المؤيدين.

لكن المشهد على الأرض مختلف كليًا؛ فإسرائيل ماضية في حرب الإبادة على غزة، وتسرع خطواتها في التهجير والتوسع الاستيطاني بالضفة الغربية، حتى تضمن عدم بقاء أرض يمكن أن تقوم عليها دولة فلسطينية. ويكفي أن الولايات المتحدة منعت الرئيس الفلسطيني محمود عباس ووفده من دخول أراضيها لحضور اجتماعات الأمم المتحدة، في خطوة تكشف حجم الانحياز.

فكيف يمكن الحديث عن قيام دولة فيما يُباد أهل غزة ويُهجّر سكان الضفة؟ لا معنى لدولة بلا شعب يملأ أرضه. وكيف يمكن تصور كيان مستقل إذا كانت إسرائيل تمضي للسيطرة على غزة والضفة معًا؟ لا دولة يمكن أن تولد فوق فراغ أرضي.

إن فكرة حل الدولتين ليست جديدة، فقد طُرحت بعد هزيمة 1967 من جانب مفكرين صهاينة في الغرب، ثم تبنتها لاحقًا المبادرة العربية التي أطلقها الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز، رابطًا الاعتراف العربي بإسرائيل بتحقيق هذا الحل. غير أن إسرائيل لم تعر هذه المبادرة أي اهتمام.

اليوم، الأولوية ليست في رسم خرائط على الورق ولا في تكرار الشعارات، بل في وقف الجرائم التي ترتكب بحق الفلسطينيين في غزة والضفة. فالدولة التي يُباد شعبها وتُسلب أرضها ليست أكثر من سراب سياسي يُستخدم لتغطية واقع الاحتلال والإبادة.