لست هنا أقصد شخصًا بعينه، فالمقصود هو الفكرة والمضمون. هذا النص لا يُوجّه إصبع الاتهام، بل يُسلّط الضوء على ظاهرة تتسلل إلى الحراك النقابي والاجتماعي، فتُفرغه من روحه، وتُلبسه قناعًا زائفًا من "النقد البنّاء"، بينما الهدف الحقيقي ليس الإصلاح، بل الوصول إلى المآرب الشخصية الضيقة.
من وجد نفسه في مرآة هذا النص، فليعلم أن المقصود هو السلوك لا الذات، والموقف لا الاسم، والاتجاه لا الشخص. فالنقد حين يُستخدم كسلّم، لا كمرآة، يتحوّل من أداة وعي إلى وسيلة تسلّق، ومن موقف أخلاقي إلى مناورة شخصية.
هذا النص محاولة لفهم تلك الوصولية التي تتخفّى خلف شعارات الحرص، وتُهاجم النقابة لا لأنها أخطأت، بل لأنها لم تُلبِّ رغبة، أو لم تفتح بابًا خلفيًا. نكتب هنا لا لنُدين، بل لنكشف، لا لنُخاصم، بل لنُفكّك، لا لنُهاجم، بل لنُوقظ.
حين يُصبح النقد انتقائيًا، لا يُوجّه إلا إلى جهة واحدة، ويتجاهل كل ما عداها. حين يُستخدم النقد كوسيلة لإثبات الذات، لا لفهم الواقع. حين يُكرّر صاحبه نفس العبارات، نفس الاتهامات، نفس النغمة، دون أن يُقدّم بديلًا أو يُشارك في بناء. حين يُهاجم النقابة لأنه لم يُدعَ، لا لأنها أخطأت. حين يُسفّه الإضراب لأنه يُربك حساباته، لا لأنه يُضرّ بالطلاب.
هنا، لا يعود النقد موقفًا، بل يتحوّل إلى سلّم شخصي، يُستخدم للصعود لا للتصحيح. ويُصبح الناقد وصوليًا، لا لأنه يطمح، بل لأنه يُخفي طموحه خلف قناع "الحرص"، ويدّعي الحياد وهو يُصوّب سهامه في اتجاه واحد فقط.
الانتقائية في الهجوم تكشف عن رغبة دفينة في تصفية حساب، لا في تصحيح مسار. وغياب البديل يدل على عقلية استهلاكية، لا إنتاجية. والتكرار الممل يكشف عن انسداد فكري، وعن تعلق مرضي بصورة ذاتية يرى فيها نفسه "الناقد الأوحد"، لا "المصلح المشترك". أما التهكم بدل التحليل، فهو نمط دفاعي، يخفي هشاشة داخلية، ويُعوض غياب الحجة بالضحك أو التهكم. والاحتفاء بالعداء كهوية، يكشف عن شعور دفين بالنبذ أو التهميش، فيُحوّل العداء إلى وسيلة إثبات وجود، لا إلى موقف ناضج.
تعادي النقابة، لأنك ترى أن عداوتك لها قد توصلك إلى مآربك التي طالما سعيت للوصول أو الحصول عليها. وهذا ليس نقدًا، بل مناورة. ليس موقفًا، بل تسلّق. ليس إصلاحًا، بل صفقة مؤجلة.
الوصولية المقنّعة بالنقد ليست مجرد سلوك فردي، بل خللٌ في الوعي الجمعي، حين يُستبدل المبدأ بالمصلحة، ويُلبس الطموح ثوبًا من التهكم والادّعاء. وهي أخطر على الحراك من الخصومة الصريحة، لأنها تُفرغه من روحه، وتُحوّل الموقف إلى مناورة، والنقاش إلى صفقة.
النقابة ليست كيانًا مثاليًا، لكنها تبقى مساحة مشتركة، لا حقلًا لتصفية الحسابات. والنقد النزيه لا يُهاجم ليستفيد، بل يُراجع ليُصلح. فلا تُخدعوا بمن يُكثر من الكلام، ويقلّ من الفعل، ويُهاجم ليُصعّد، لا ليُبني.
في زمن الإضراب، لا نحتاج إلى ناقد وصولي، بل إلى موقف أخلاقي، يُنقّي الحراك من شوائب الطموح الشخصي، ويُعيد للنضال معناه: أن نُطالب لا لنربح، بل لنُصلح.
من وجد نفسه في مرآة هذا النص، فليعلم أن المقصود هو السلوك لا الذات، والموقف لا الاسم، والاتجاه لا الشخص. فالنقد حين يُستخدم كسلّم، لا كمرآة، يتحوّل من أداة وعي إلى وسيلة تسلّق، ومن موقف أخلاقي إلى مناورة شخصية.
هذا النص محاولة لفهم تلك الوصولية التي تتخفّى خلف شعارات الحرص، وتُهاجم النقابة لا لأنها أخطأت، بل لأنها لم تُلبِّ رغبة، أو لم تفتح بابًا خلفيًا. نكتب هنا لا لنُدين، بل لنكشف، لا لنُخاصم، بل لنُفكّك، لا لنُهاجم، بل لنُوقظ.
حين يُصبح النقد انتقائيًا، لا يُوجّه إلا إلى جهة واحدة، ويتجاهل كل ما عداها. حين يُستخدم النقد كوسيلة لإثبات الذات، لا لفهم الواقع. حين يُكرّر صاحبه نفس العبارات، نفس الاتهامات، نفس النغمة، دون أن يُقدّم بديلًا أو يُشارك في بناء. حين يُهاجم النقابة لأنه لم يُدعَ، لا لأنها أخطأت. حين يُسفّه الإضراب لأنه يُربك حساباته، لا لأنه يُضرّ بالطلاب.
هنا، لا يعود النقد موقفًا، بل يتحوّل إلى سلّم شخصي، يُستخدم للصعود لا للتصحيح. ويُصبح الناقد وصوليًا، لا لأنه يطمح، بل لأنه يُخفي طموحه خلف قناع "الحرص"، ويدّعي الحياد وهو يُصوّب سهامه في اتجاه واحد فقط.
الانتقائية في الهجوم تكشف عن رغبة دفينة في تصفية حساب، لا في تصحيح مسار. وغياب البديل يدل على عقلية استهلاكية، لا إنتاجية. والتكرار الممل يكشف عن انسداد فكري، وعن تعلق مرضي بصورة ذاتية يرى فيها نفسه "الناقد الأوحد"، لا "المصلح المشترك". أما التهكم بدل التحليل، فهو نمط دفاعي، يخفي هشاشة داخلية، ويُعوض غياب الحجة بالضحك أو التهكم. والاحتفاء بالعداء كهوية، يكشف عن شعور دفين بالنبذ أو التهميش، فيُحوّل العداء إلى وسيلة إثبات وجود، لا إلى موقف ناضج.
تعادي النقابة، لأنك ترى أن عداوتك لها قد توصلك إلى مآربك التي طالما سعيت للوصول أو الحصول عليها. وهذا ليس نقدًا، بل مناورة. ليس موقفًا، بل تسلّق. ليس إصلاحًا، بل صفقة مؤجلة.
الوصولية المقنّعة بالنقد ليست مجرد سلوك فردي، بل خللٌ في الوعي الجمعي، حين يُستبدل المبدأ بالمصلحة، ويُلبس الطموح ثوبًا من التهكم والادّعاء. وهي أخطر على الحراك من الخصومة الصريحة، لأنها تُفرغه من روحه، وتُحوّل الموقف إلى مناورة، والنقاش إلى صفقة.
النقابة ليست كيانًا مثاليًا، لكنها تبقى مساحة مشتركة، لا حقلًا لتصفية الحسابات. والنقد النزيه لا يُهاجم ليستفيد، بل يُراجع ليُصلح. فلا تُخدعوا بمن يُكثر من الكلام، ويقلّ من الفعل، ويُهاجم ليُصعّد، لا ليُبني.
في زمن الإضراب، لا نحتاج إلى ناقد وصولي، بل إلى موقف أخلاقي، يُنقّي الحراك من شوائب الطموح الشخصي، ويُعيد للنضال معناه: أن نُطالب لا لنربح، بل لنُصلح.



















