لا حدود ما بين القلوب حين تعشق وتجد في التآخي ما يكفي لإيجاد مدخل للسلام الذي يرتضيه الناس، حين هبطت أرض قطر التي تكتسي بوشائج السلام فقد راودتني أفكار حول ما تعرض له هذا البلد الشقيق الذي أراد أن يؤطر للسلام في كل معاني الفهم السياسي وأن يوقف العدوان على أهل غزة، وهذا من أنبل المواقف العربية التي تدخل التاريخ في أن العرب وفي مقدمتهم دولة قطر وضعت نفسها أمام امتحان صعب ولكن لابد منه وستنجح فيه من كل بد.

قطر هي امتداد في نفوسنا نحن الحضارم ونجد أن مضاربنا الموغلة في عمق الصحراء وما رواه التاريخ خيلًا وجيشًا وسيفًا ورماحًا اقتسمته معنا هذه البلاد الهادئة والتي كانت منذ التباشير الأولى للفتح أو ما بعده حاضرة، وتجدنا وألا نبالغ من أن حضرموت وقبائلها وأهلها ويافع وقبائلها وأهلها امتزجت مع هؤلاء الكنعانيين الذي أسسوا قطر وجعلوها في سياق الدور الكبير المناط بها سابقًا وحاضرًا، وحين التقت كل هذه الأقوام والعشائر النبيلة على طول كل هذه الأرض والخليج وأطرافه، أوجد هذا ما نراه اليوم من مواقف أصيلة تتسم بها قطر وتتحمل واجبها الذي يجب ألا تتركه ينهار مهما أراد الأعداء والمتربصون أو من ينوي وقف تطور وتقدم وتنمية قطر الحديثة.

هناك كلمة رائعة قالها أميرها الشاب الشيخ تميم حفظه الله وأنصت الجميع لها، من أن الاستهجان بالدول وتجاوز القانون الدولي والاتجاه للبلطجة وانتهاك حقوق الدول والناس أمر يجب أن يتوقف، وحتمًا سيتوقف لأن قطر الخير والتي لا تتوانى عن مد العون والمواقف والمؤازرة لأشقائها العرب وغير العرب لن تكون وحدها، وأن كلمتنا ومواقفنا هو أسندها حتمًا وبلا حدود.

من ينظر إلى مواكبة الأحداث التي شهدتها قطر سلمًا وتنمية وتلك القفزة في تحقيق هذا التطور المعاصر وهو في حقيقة الأمر شهادة إثبات أن العرب يمكنهم التقدم وإنجاز ما يمكن من قفزات علمية وثقافية ورياضية لا تقاس بالوقت بقدر ما تقاس بقدرة الشعوب على النمو والتأثير فيما حولها وهو ما أثار غضب المعتدين بهدف زرع الخوف ومنع مساعيها في إحلال السلام وجعله منبعًا قطريًّا برعت فيه هذه الدولة الشقيقة وأجادته بفخر.

إنها قطر التي يتذكرها الحضارم كل حين والتي وقفت سفنها يومًا في الشحر والمكلا والحامي سندًا ورافعة الأشرعة والسلام.