> «الأيام» إرم نيوز:
كشفت ردود الأفعال الداخلية، عن جهود أممية حثيثة لإحياء مسار الحلّ السياسي في اليمن، على الرغم من تراكم التعقيدات المحلية والدولية، الناجمة عن انخراط ميليشيا الحوثيين في التصعيد الإقليمي، طوال العامين الماضيين.
وفي الوقت الذي أعلنت فيه ميليشيا الحوثي ترحيبها بمساعي الأمم المتحدة الرامية إلى إحلال السلام، فقد أتبعت ذلك بطرح شروط جديدة، أبرزها "عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلاد"، إلى جانب الإصرار على تنفيذ اتفاقات "خريطة الطريق" الاقتصادية السابقة، التي كانت تلكأت في قبولها أواخر عام 2023، وذلك في ظل تصاعد عملياتها العسكرية العابرة للحدود.
وإزاء ذلك، تبدو الحكومة اليمنية الشرعية متمسكة بـ"المرجعيات الثلاث" التي تؤكد انسحاب ميليشيا الحوثيين من المدن وتسليم سلاحها، كمبدأ أساسي متوافق عليه محليًا وإقليميًا ودوليًا، لسلام شامل ومستدام، يضمن بقاء اليمن في معزل عن أي عودة محتملة للتصعيد، في ظل "هشاشة" التهدئة الإقليمية.
وتابع الشرمي، أن تصعيد ميليشيا الحوثيين القادم لن يكون مقتصرًا على المكونات اليمنية في الداخل، "بل سيستغلون ترسانتهم المسلحة في الهجوم على ممرات الملاحة الدولية أو استهداف دول الجوار، وفق الدور الذي ترسمه الأجندة الإيرانية العابرة للحدود، إلى جانب مشروعهم المذهبي الخطير، الذي لن يتوقف عند حدود اليمن".
ويرى المسؤول الحكومي أن التحركات الدولية مهما بدت جدّيتها لإنجاح عملية السلام، "إلا أنها لا تمتلك فُرص النجاح الحقيقي، وذلك نتيجة تداخل عدة أسباب، أهمها: المخططات الإيرانية التي تسعى لتوظيف أذرعها في المنطقة، في الدفع بعملية التفاوض حول برنامج طهران النووي؛ ما سيمنع أي نشاط عسكري وأي عملية سلام مع تلك الأذرع، سواء في اليمن أو في لبنان" وفق تقديره.
وذكر الشرمي، أن السبب الآخر مرتبط بالتصنيف الأمريكي لميليشيا الحوثي كجماعة إرهابية أجنبية، ما"يجعل التعامل معها أمرا صعبا، حتى لا يُمنى اليمن بشكل عام بنتائج سلبية لهذا التصنيف، ومن ثم يتحتم علينا أن نحصر الميليشيا ونعزلها لكي تحتفظ وحدها بهذه النتائج".
وأضاف، أن ميليشيا الحوثيين لا تملك عقلية السلام أو الانخراط فيه، "وهذا ما يؤكده أداؤها خلال فترة الهدنة القائمة؛ ما يجعل مسألة تمسكّها بأي اتفاق مع مكونات الحكومة الشرعية أمرا مستحيلا، ما لم تسعَ الحكومة ذاتها لإنجاح الاتفاق".
ورغم إعلان وقف النار في غزة، تتواصل التهديدات الإسرائيلية بإزالة "المخاطر الكبيرة" التي تمثّلها ميليشيا الحوثيين على الدولة العبرية بـ"التنسيق مع إيران"، وهو ما قد يؤدي إلى مزيد من التصعيد العسكري الذي يقوّض أي تقدم دبلوماسي.
ويشير مدير مركز "سوث 24" للدراسات، يعقوب السفياني، إلى أن الأزمة اليمنية لم تعد شأنا داخليا، له عوامله المحلية، في ظل وجود الديناميكيات التي نقلت الصراع إلى مستوى إقليمي، مع استمرار الوعيد الإسرائيلي باستئصال الحوثيين، والتهديد الحوثي المقابل عند حدوث أي مستجدات تصعيدية متصلة بملف غزة، فضلًا عن ارتباط مهددات الجماعة بـ"محور المقاومة" وعمليات تل أبيب في لبنان، واحتمالية تدخلهم الواسع في حال تجدد الصراع الإسرائيلي الإيراني.
وتوقع أن تدفع التعقيدات الجديدة، الأطراف والقوى الإقليمية والدولية المنخرطة في تعزيز عملية السلام في اليمن، نحو إجماع على حاجة "خريطة الطريق" الأممية إلى تعديلات، "والسبب لا يتعلق فقط بالمتغيرات الأخيرة وهجمات الحوثيين على الملاحة الدولية، بل لأن الخريطة في الأساس كانت تعاني من مشكلات سابقة"، وفق تقديره.
وقال السفياني، إن "الخريطة الأممية" باتت بحاجة إلى توسيع بنودها لتشمل وقفًا لإطلاق النار على المستوى الداخلي والخارجي؛ "إذ لا يمكن السماح للحوثيين بفصل ملف تصعيدهم الخارجي عن السياق اليمني".
وبيّن أن ميليشيا الحوثي تعمل منذ بدء هجماتها العابرة للحدود لتكريس هذا الفصل وتعزيز مفهومه، من أجل "تحقيق المكاسب التي توفرها لها خريطة الطريق المحلية، فيما تواصل توسعها في المنطقة".
واعتبر أنّ أي اتفاق مع ميليشيا الحوثيين بصيغته القديمة "هو مكافأة لأعمالهم غير الشرعية والمخالفة للقانون الدولي، وهذا ما تدركه أطراف مجلس القيادة الرئاسي، وتطالب بتوسيع الاتفاق ليشمل التصعيد الداخلي والخارجي، بما يسمح لتهيئة الظروف الملائمة لسلام شامل".
وأضاف الشميري، أن توقف الحرب في غزة جعل ميليشيا الحوثيين في مواجهة مباشرة مع الشعب الذي يطالب بمستحقاته وتحسين سُبل عيشه وأوضاعه، بعد أن اتخذوا غزة لمدة عامين، ذريعة لترهيب سكان المناطق الواقعة تحت سيطرتهم، ومبررا للتهرّب من أي التزامات تجاههم، وفق تعبيره.
وأكد أن رغبتهم في العودة إلى "خريطة الطريق" في الوقت الحالي، هي "بمثابة البحث عن طوق نجاة لإخراجهم من ورطتهم، وهذا ما يفسّر حرصهم على التفاهمات الاقتصادية ودعواتهم إلى تنفيذها، لتغطية عجزهم المالي، بينما يواصلون الاحتفاظ بقدراتهم العسكرية للمراحل الأخرى من الاتفاق الذي لم يعد متصلا بالواقع".
وفي الوقت الذي أعلنت فيه ميليشيا الحوثي ترحيبها بمساعي الأمم المتحدة الرامية إلى إحلال السلام، فقد أتبعت ذلك بطرح شروط جديدة، أبرزها "عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلاد"، إلى جانب الإصرار على تنفيذ اتفاقات "خريطة الطريق" الاقتصادية السابقة، التي كانت تلكأت في قبولها أواخر عام 2023، وذلك في ظل تصاعد عملياتها العسكرية العابرة للحدود.
وإزاء ذلك، تبدو الحكومة اليمنية الشرعية متمسكة بـ"المرجعيات الثلاث" التي تؤكد انسحاب ميليشيا الحوثيين من المدن وتسليم سلاحها، كمبدأ أساسي متوافق عليه محليًا وإقليميًا ودوليًا، لسلام شامل ومستدام، يضمن بقاء اليمن في معزل عن أي عودة محتملة للتصعيد، في ظل "هشاشة" التهدئة الإقليمية.
- عوامل فشل
وتابع الشرمي، أن تصعيد ميليشيا الحوثيين القادم لن يكون مقتصرًا على المكونات اليمنية في الداخل، "بل سيستغلون ترسانتهم المسلحة في الهجوم على ممرات الملاحة الدولية أو استهداف دول الجوار، وفق الدور الذي ترسمه الأجندة الإيرانية العابرة للحدود، إلى جانب مشروعهم المذهبي الخطير، الذي لن يتوقف عند حدود اليمن".
ويرى المسؤول الحكومي أن التحركات الدولية مهما بدت جدّيتها لإنجاح عملية السلام، "إلا أنها لا تمتلك فُرص النجاح الحقيقي، وذلك نتيجة تداخل عدة أسباب، أهمها: المخططات الإيرانية التي تسعى لتوظيف أذرعها في المنطقة، في الدفع بعملية التفاوض حول برنامج طهران النووي؛ ما سيمنع أي نشاط عسكري وأي عملية سلام مع تلك الأذرع، سواء في اليمن أو في لبنان" وفق تقديره.
وذكر الشرمي، أن السبب الآخر مرتبط بالتصنيف الأمريكي لميليشيا الحوثي كجماعة إرهابية أجنبية، ما"يجعل التعامل معها أمرا صعبا، حتى لا يُمنى اليمن بشكل عام بنتائج سلبية لهذا التصنيف، ومن ثم يتحتم علينا أن نحصر الميليشيا ونعزلها لكي تحتفظ وحدها بهذه النتائج".
وأضاف، أن ميليشيا الحوثيين لا تملك عقلية السلام أو الانخراط فيه، "وهذا ما يؤكده أداؤها خلال فترة الهدنة القائمة؛ ما يجعل مسألة تمسكّها بأي اتفاق مع مكونات الحكومة الشرعية أمرا مستحيلا، ما لم تسعَ الحكومة ذاتها لإنجاح الاتفاق".
- صبغة إقليمية
ورغم إعلان وقف النار في غزة، تتواصل التهديدات الإسرائيلية بإزالة "المخاطر الكبيرة" التي تمثّلها ميليشيا الحوثيين على الدولة العبرية بـ"التنسيق مع إيران"، وهو ما قد يؤدي إلى مزيد من التصعيد العسكري الذي يقوّض أي تقدم دبلوماسي.
ويشير مدير مركز "سوث 24" للدراسات، يعقوب السفياني، إلى أن الأزمة اليمنية لم تعد شأنا داخليا، له عوامله المحلية، في ظل وجود الديناميكيات التي نقلت الصراع إلى مستوى إقليمي، مع استمرار الوعيد الإسرائيلي باستئصال الحوثيين، والتهديد الحوثي المقابل عند حدوث أي مستجدات تصعيدية متصلة بملف غزة، فضلًا عن ارتباط مهددات الجماعة بـ"محور المقاومة" وعمليات تل أبيب في لبنان، واحتمالية تدخلهم الواسع في حال تجدد الصراع الإسرائيلي الإيراني.
وتوقع أن تدفع التعقيدات الجديدة، الأطراف والقوى الإقليمية والدولية المنخرطة في تعزيز عملية السلام في اليمن، نحو إجماع على حاجة "خريطة الطريق" الأممية إلى تعديلات، "والسبب لا يتعلق فقط بالمتغيرات الأخيرة وهجمات الحوثيين على الملاحة الدولية، بل لأن الخريطة في الأساس كانت تعاني من مشكلات سابقة"، وفق تقديره.
وقال السفياني، إن "الخريطة الأممية" باتت بحاجة إلى توسيع بنودها لتشمل وقفًا لإطلاق النار على المستوى الداخلي والخارجي؛ "إذ لا يمكن السماح للحوثيين بفصل ملف تصعيدهم الخارجي عن السياق اليمني".
وبيّن أن ميليشيا الحوثي تعمل منذ بدء هجماتها العابرة للحدود لتكريس هذا الفصل وتعزيز مفهومه، من أجل "تحقيق المكاسب التي توفرها لها خريطة الطريق المحلية، فيما تواصل توسعها في المنطقة".
واعتبر أنّ أي اتفاق مع ميليشيا الحوثيين بصيغته القديمة "هو مكافأة لأعمالهم غير الشرعية والمخالفة للقانون الدولي، وهذا ما تدركه أطراف مجلس القيادة الرئاسي، وتطالب بتوسيع الاتفاق ليشمل التصعيد الداخلي والخارجي، بما يسمح لتهيئة الظروف الملائمة لسلام شامل".
- طوق نجاة
وأضاف الشميري، أن توقف الحرب في غزة جعل ميليشيا الحوثيين في مواجهة مباشرة مع الشعب الذي يطالب بمستحقاته وتحسين سُبل عيشه وأوضاعه، بعد أن اتخذوا غزة لمدة عامين، ذريعة لترهيب سكان المناطق الواقعة تحت سيطرتهم، ومبررا للتهرّب من أي التزامات تجاههم، وفق تعبيره.
وأكد أن رغبتهم في العودة إلى "خريطة الطريق" في الوقت الحالي، هي "بمثابة البحث عن طوق نجاة لإخراجهم من ورطتهم، وهذا ما يفسّر حرصهم على التفاهمات الاقتصادية ودعواتهم إلى تنفيذها، لتغطية عجزهم المالي، بينما يواصلون الاحتفاظ بقدراتهم العسكرية للمراحل الأخرى من الاتفاق الذي لم يعد متصلا بالواقع".













