> «الأيام» مونت كارلو:
أعادت تطورات متزامنة في اليمن والقرن الأفريقي طرح أسئلة حول الترابط بين مسارات تبدو منفصلة، لكنها تحمل، وفقا لمراقبين، ترابطا خفيا. فالتباينات السعودية الإماراتية في اليمن، بما في ذلك حوادث عسكرية طالت تشكيلات مدعومة من أبو ظبي (بحسب تقارير إعلامية متعددة)، ترافقت مع تحليلات "مفتوحة المصدر" تتحدث عن نشاط استخباراتي إسرائيلي متزايد في محيط البحر الأحمر. ورغم عدم وجود دليل على علاقة سببية مباشرة، يعكس التزامن تحول البحر الأحمر إلى فضاء أمني واحد تتقاطع فيه حسابات النفوذ الإقليمي والدولي.
منذ انطلاق التدخل العسكري في اليمن عام 2015، وقفت السعودية والإمارات في تحالف واحد ضد جماعة أنصار الله (الحوثيين). غير أن مسار الحرب كشف تدريجيًا عن اختلافات بنيوية في الرؤية والأهداف.
بالنسبة للسعودية، ظل اليمن ملفًا أمنيًا أوليًا مرتبطًا بحماية الحدود الجنوبية، ومنع ترسخ قوة معادية أو موالية لإيران على تخومها، مع التشديد على وحدة الدولة اليمنية وترسيخ سلطة مركزية قوية فيه.
أما الإمارات فتبنت مقاربة تركز على جنوب اليمن والموانئ والجزر وخطوط الملاحة البحرية. دعمت أبو ظبي قوى محلية ذات أجندات مستقلة أو انفصالية، مثل المجلس الانتقالي الجنوبي، مما أدى إلى احتكاكات ميدانية وصدامات مباشرة، بل وضربات جوية سعودية طالت مواقع إماراتية الدعم.
هذا جعل اليمن والقرن الأفريقي منظومة أمنية واحدة، لا ساحتين منفصلتين، خاصة بعد هجمات الحوثيين على السفن منذ أواخر 2023 المرتبطة بالحرب على غزة، مما أضفى بعدًا سياسيًا وأمنيًا إضافيًا على الأمن في البحر الأحمر.
في محيط أرض الصومال، تشير تقارير مفتوحة المصدر إلى اهتمام استخباراتي إسرائيلي متزايد، بفضل الموقع الجغرافي قرب باب المندب والاستقرار النسبي مقارنة بمحيطها الإقليمي المضطرب، كما أن الاستثمارات الإماراتية في موانئ مثل بربرة جعلت المنطقة عقدة لوجستية وأمنية ذات أهمية متزايدة في حسابات الفاعلين الإقليميين.
الأدق في هذا الإطار هو النظر إلى هذه التطورات بوصفها تعبيرًا عن بيئة استراتيجية واحدة تتسم بتعدد الفاعلين وتداخل المسارح. فالسعودية، التي تنظر بقلق إلى تراجع نسبي لدورها في البحر الأحمر مقارنة بالإمارات، تسعى إلى إعادة تثبيت نفوذها عبر أدوات سياسية وأمنية مختلفة. والإمارات، من جهتها، تواصل الاستثمار في الموانئ والشراكات الأمنية، مستفيدة من شبكة علاقاتها المتشعبة بعد اتفاقات التطبيع. أما إسرائيل، فتعمل على توسيع هامش مراقبتها ومتابعة خصومها، من دون الانخراط المباشر في نزاعات محلية معقّدة.
منذ انطلاق التدخل العسكري في اليمن عام 2015، وقفت السعودية والإمارات في تحالف واحد ضد جماعة أنصار الله (الحوثيين). غير أن مسار الحرب كشف تدريجيًا عن اختلافات بنيوية في الرؤية والأهداف.
بالنسبة للسعودية، ظل اليمن ملفًا أمنيًا أوليًا مرتبطًا بحماية الحدود الجنوبية، ومنع ترسخ قوة معادية أو موالية لإيران على تخومها، مع التشديد على وحدة الدولة اليمنية وترسيخ سلطة مركزية قوية فيه.
أما الإمارات فتبنت مقاربة تركز على جنوب اليمن والموانئ والجزر وخطوط الملاحة البحرية. دعمت أبو ظبي قوى محلية ذات أجندات مستقلة أو انفصالية، مثل المجلس الانتقالي الجنوبي، مما أدى إلى احتكاكات ميدانية وصدامات مباشرة، بل وضربات جوية سعودية طالت مواقع إماراتية الدعم.
- عسكرة البحر الأحمر وباب المندب
هذا جعل اليمن والقرن الأفريقي منظومة أمنية واحدة، لا ساحتين منفصلتين، خاصة بعد هجمات الحوثيين على السفن منذ أواخر 2023 المرتبطة بالحرب على غزة، مما أضفى بعدًا سياسيًا وأمنيًا إضافيًا على الأمن في البحر الأحمر.
- الدور الإسرائيلي في القرن الأفريقي
في محيط أرض الصومال، تشير تقارير مفتوحة المصدر إلى اهتمام استخباراتي إسرائيلي متزايد، بفضل الموقع الجغرافي قرب باب المندب والاستقرار النسبي مقارنة بمحيطها الإقليمي المضطرب، كما أن الاستثمارات الإماراتية في موانئ مثل بربرة جعلت المنطقة عقدة لوجستية وأمنية ذات أهمية متزايدة في حسابات الفاعلين الإقليميين.
- تقاطع المصالح
الأدق في هذا الإطار هو النظر إلى هذه التطورات بوصفها تعبيرًا عن بيئة استراتيجية واحدة تتسم بتعدد الفاعلين وتداخل المسارح. فالسعودية، التي تنظر بقلق إلى تراجع نسبي لدورها في البحر الأحمر مقارنة بالإمارات، تسعى إلى إعادة تثبيت نفوذها عبر أدوات سياسية وأمنية مختلفة. والإمارات، من جهتها، تواصل الاستثمار في الموانئ والشراكات الأمنية، مستفيدة من شبكة علاقاتها المتشعبة بعد اتفاقات التطبيع. أما إسرائيل، فتعمل على توسيع هامش مراقبتها ومتابعة خصومها، من دون الانخراط المباشر في نزاعات محلية معقّدة.
- فضاء أمني موحد













