تمرّ القضية الجنوبية اليوم بمنعطف سياسي بالغ الحساسية، في ظل ترتيبات تُناقش خارج أرض الجنوب لإعادة تشكيل المشهد السياسي، وبالتوازي مع مظاهرات شعبية حاشدة، متفرقة خصوصًا في أعقاب ما يُقال به البعض وهو "حلّ المجلس الانتقالي الجنوبي"، هذا التزامن يفرض قراءة مسؤولة لا تنفصل عن الواقع، ولا تتجاهل صوت الناس.
وأكتب هذه السطور بصفتي كنت مُقربًا جدًا من أحد القادة الميدانيين الذين شاركوا في دفع العدوان الانقلابي منذ عام 2015م، ثم أعتلى منصة البحث الأكاديمي، معنيًا بالبُعد الشرعي والفكري للصراع، انطلاقًا من واجب الكلمة في لحظة لا تحتمل الصمت ولا التبسيط.
الواقع يقول إن أي تسوية لا تستند إلى القوى الفاعلة على الأرض، والتي تحظى بقبول شعبي، تظل تسوية مؤقته، ومعرّضة للتعثر، لأن الشرعية لا تُستمد من القاعات المغلقة وحدها، بل من الواقع الاجتماعي والسياسي.
إن كل محاولات الامتطاء على صهوة ملف القضية الجنوبية لن تدم طويلًا؛ لأنها لا تضع مشرط العلاج على معانات الناس، بل وضعته على مصالحهم الخاصة، ومصالح المقربين منهم مناطقيًا أو سياسيًا، ولأن القضية الجنوبية هي تاريخ طويل من التهميش، تُوّج بتضحيات جسيمة قدّمها أبناء الجنوب دفاعًا عن أرضهم وكرامتهم، وأسهموا من خلالها في تثبيت الأمن ومواجهة مشاريع الفوضى.
والمظاهرات التي تخرج اليوم في عدن، المكلا وغيرها من مدن الجنوب هي تعبير واضح عن قلق شعبي تجاه مسار التسوية، ورسالة مفادها أن الشارع الجنوبي حاضر، ويرفض أن تُتخذ قرارات مصيرية بمعزل عنه أو دون توافق وطني جامع.
إن تجاهل هذا الصوت لا يخدم الاستقرار، بل يوسّع الفجوة بين السياسة والناس.
وأي حلّ يُفرض دون رضا الناس، أو يتجاهل تضحياتهم وإرادتهم، يفتقد للمشروعية الشرعية قبل أن يفقد القبول الشعبي، مهما حظي بدعم سياسي أو إقليمي مؤقت.
ولنأخذ التجربة الجزائرية عِبرة، سواء في معالجة الحرب الأهلية فيها (العشرية السوداء/ الدموية)، 1990- 2000م، أو انتفاضة الربيع العربي، في معالجتها داخليًا، وعدم السماح للخارج بالتدخل في شؤونها.. وها هي اليوم قد تعافت سريعًا.
الإصغاء الجاد لصوت الشخصيات المؤثرة والتعامل معه كعنصر استقرار لا تهديد.
إطلاق حوار جنوبي – جنوبي حقيقي، قائم على الشراكة والاعتراف المتبادل، احترام إرادة الجنوبيين كأساس لأي تسوية سياسية مستدامة.
إن تجاهل من صنعوا الواقع، لا يأتي بالاستقرار الحقيقي؛ إن الاستقرار لا يُفرض، بل يُبنى بالشراكة، وهذا الذي فعله النبي صلى الله عليه - على ساكنها أفضل الصلاة والسلام- عندما وصل المدينة المنورة أوجد شراكة ومؤاخاة بين المهاجرين والأنصار.
والله من وراء القصد.
وأكتب هذه السطور بصفتي كنت مُقربًا جدًا من أحد القادة الميدانيين الذين شاركوا في دفع العدوان الانقلابي منذ عام 2015م، ثم أعتلى منصة البحث الأكاديمي، معنيًا بالبُعد الشرعي والفكري للصراع، انطلاقًا من واجب الكلمة في لحظة لا تحتمل الصمت ولا التبسيط.
- إشكالية التمثيل
الواقع يقول إن أي تسوية لا تستند إلى القوى الفاعلة على الأرض، والتي تحظى بقبول شعبي، تظل تسوية مؤقته، ومعرّضة للتعثر، لأن الشرعية لا تُستمد من القاعات المغلقة وحدها، بل من الواقع الاجتماعي والسياسي.
إن كل محاولات الامتطاء على صهوة ملف القضية الجنوبية لن تدم طويلًا؛ لأنها لا تضع مشرط العلاج على معانات الناس، بل وضعته على مصالحهم الخاصة، ومصالح المقربين منهم مناطقيًا أو سياسيًا، ولأن القضية الجنوبية هي تاريخ طويل من التهميش، تُوّج بتضحيات جسيمة قدّمها أبناء الجنوب دفاعًا عن أرضهم وكرامتهم، وأسهموا من خلالها في تثبيت الأمن ومواجهة مشاريع الفوضى.
والمظاهرات التي تخرج اليوم في عدن، المكلا وغيرها من مدن الجنوب هي تعبير واضح عن قلق شعبي تجاه مسار التسوية، ورسالة مفادها أن الشارع الجنوبي حاضر، ويرفض أن تُتخذ قرارات مصيرية بمعزل عنه أو دون توافق وطني جامع.
إن تجاهل هذا الصوت لا يخدم الاستقرار، بل يوسّع الفجوة بين السياسة والناس.
- قراءة شرعية موجزة
وأي حلّ يُفرض دون رضا الناس، أو يتجاهل تضحياتهم وإرادتهم، يفتقد للمشروعية الشرعية قبل أن يفقد القبول الشعبي، مهما حظي بدعم سياسي أو إقليمي مؤقت.
- مخاطر التسويات الفوقية
ولنأخذ التجربة الجزائرية عِبرة، سواء في معالجة الحرب الأهلية فيها (العشرية السوداء/ الدموية)، 1990- 2000م، أو انتفاضة الربيع العربي، في معالجتها داخليًا، وعدم السماح للخارج بالتدخل في شؤونها.. وها هي اليوم قد تعافت سريعًا.
- ما المطلوب اليوم؟
الإصغاء الجاد لصوت الشخصيات المؤثرة والتعامل معه كعنصر استقرار لا تهديد.
إطلاق حوار جنوبي – جنوبي حقيقي، قائم على الشراكة والاعتراف المتبادل، احترام إرادة الجنوبيين كأساس لأي تسوية سياسية مستدامة.
إن تجاهل من صنعوا الواقع، لا يأتي بالاستقرار الحقيقي؛ إن الاستقرار لا يُفرض، بل يُبنى بالشراكة، وهذا الذي فعله النبي صلى الله عليه - على ساكنها أفضل الصلاة والسلام- عندما وصل المدينة المنورة أوجد شراكة ومؤاخاة بين المهاجرين والأنصار.
- خاتمة
والله من وراء القصد.




















