> "الأيام" وكالات:
في ضربة قوية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أصدرت المحكمة العليا الأمريكية قراراً بإلغاء الرسوم الجمركية العالمية واسعة النطاق التي فرضها ترامب على دول العالم، وقضت اليوم الجمعة بأنه تجاوز صلاحياته عندما فرض رسوماً جمركية شاملة مستخدماً قانوناً مخصصاً لحالة الطوارئ الوطنية.
وفي أول رد فعل له، وصف ترامب قرار المحكمة بأنه "مخزٍ"، وفقاً لوكالة رويترز نقلاً عن مصادر مطلعة، كما كتب على منصته "تروث سوشال" أنّ "الرسوم الجمركية جاءت لإنقاذ البلاد"، معتبراً أنها "نفس الرسوم التي استخدمتها دول أخرى ضد الولايات المتحدة الأميركية لاستنزاف ثرواتها وأمنها لسنوات عديدة".
ولاحقا، أعلن ترامب، في مؤتمر صحافي عقده في البيت الأبيض للتعليق على قرار المحكمة العليا، عن استبدال الرسوم الجمركية التي أبطلها القرار القضائي برسوم جديدة بموجب قانون صدر عام 1977 يُعرف باسم قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولي، وقال: "سأوقع اليوم أمراً بفرض رسوم جمركية على دول العالم بنسبة 10% بموجب القسم 122، إضافة إلى الرسوم الجمركية العادية المفروضة"، مشيراً إلى أنها قد تمتد لنحو خمسة أشهر.
وهاجم ترامب قرار المحكمة العليا، ووصفه بأنه "مخيب للآمال وسيئ للغاية"، واعتبر أن المحكمة "تأثرت بالمصالح الأجنبية"، وأن "الدول الأخرى سعيدة للغاية، لكن هذه السعادة لن تستمر"، وأكد أن لديه خيارات بديلة، وقال: "يحق لي قطع جميع العلاقات الجمركية مع أي دولة، وقرار المحكمة العليا لا يقيد قدرة الرئيس على فرض رسوم مستقبلاً".
واعتبر ترامب أن قرار المحكمة يمنح الرئيس صلاحيات أقوى، مضيفاً أنه سيسلك "طريقاً مختلفاً أقوى من خيار الرسوم الجمركية"، وأنه "يمكنه الآن فرض رسوم جمركية أعلى بكثير". وقال: "لست مضطراً للعمل مع الكونغرس لفرض رسوم جمركية، ولدي الصلاحيات لفرض رسوم جمركية"، وذلك بعد دقائق من تصريحه بأنه "سيذهب للكونغرس وربما يوافقون على فرض رسوم جمركية".
وصدر الحكم بأغلبية ستة أصوات مقابل ثلاثة، وقضى بأن نهج ترامب العدائي في فرض الرسوم الجمركية على المنتجات المستوردة إلى الولايات المتحدة من جميع أنحاء العالم غير مسموح به بموجب قانون صدر به عام 1977 يُعرف باسم قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية. ويشمل القرار هذه الرسوم التي فرضها ترامب من جانب واحد، بما في ذلك رسوم المعاملة بالمثل الشاملة المفروضة على جميع دول العالم تقريباً.
وكتب الحكم رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، وانضم إليه ثلاثة قضاة ليبراليين وقاضيان محافظان، هما نيل غورسوش وإيمي كوني باريت (عيّنهما الرئيس ترامب في فترته الرئاسية الأولى (2017-2021)، وجاء فيه: "يصرّ الرئيس على امتلاكه سلطة استثنائية لفرض رسوم جمركية من جانب واحد، غير محددة القيمة والمدة والنطاق.. ونرى أنّ قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية لا يسمح للرئيس بفرض رسوم جمركية"، مضيفاً أنّ "إدارة ترامب لم تشر إلى أي قانون أصدره الكونغرس نص على إمكانية تطبيق بنود قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية على الرسوم الجمركية".
وتميل المحكمة العليا في تشكيلها إلى الجمهوريين، وتتكون من ستة أعضاء محافظين عيّن ترامب ثلاثة منهم خلال ولايته الأولى، مقابل ثلاثة قضاة ليبراليين. ويُعد هذا القرار انتكاسة نادرة لإدارة ترامب في المحكمة العليا، أعلى محكمة في الولايات المتحدة، والتي يُعد قرارها نهائياً.
- ما هي الرسوم الجمركية المتأثرة بالقرار؟
لا يؤثر هذا القرار على جميع الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب، حيث يبقي على رسوم فرضها على الصلب والألومنيوم باستخدام قوانين مختلفة، بينما يؤثر على الرسوم المتبادلة التي فرضها على جميع دول العالم تقريباً، والتي يبلغ حدها الأدنى 10% وتتجاوز 40% على بعض الدول، كما يؤثر على الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب على بعض السلع من كندا والمكسيك والصين وربطها بتدفق مخدر الفنتانيل، واتخذها بموجب قانون الطوارئ.
وكان مسؤولون في الإدارة قالوا في سبتمبر الماضي إنّ ترامب قد يسعى لإعادة فرض هذه الرسوم استناداً إلى قوانين أخرى، لكن ليس من الواضح مدى قدرته على هذا.
- تحذيرات سابقة
وسبق أن حذّر ترامب، في يناير الماضي، من "فوضى عارمة" إذا قضت المحكمة العليا بعدم قانونية بعض الرسوم الجمركية التي فرضها. وقال عبر منصته "تروث سوشال" إن قراراً ضد هذه الرسوم قد يُجبر واشنطن على دفع مئات مليارات الدولارات لشركات أميركية، معتبراً أن هذه الرسوم أصبحت "العمود الفقري" لسياساته الاقتصادية.
وأضاف ترامب أن هذه الأرقام لا تشمل التعويضات التي قد تطالب بها دول وشركات بسبب استثمارات أُنجزت لتفادي الرسوم، ما قد يرفع الكلفة إلى "تريليونات الدولارات".
وأكد أن سداد هذه المبالغ بسرعة "غير واقعي"، وأن حتى تحديد حجمها بدقة قد يستغرق سنوات، محذّراً من أن الحكم ضد الولايات المتحدة في هذا الملف سيضعها "في ورطة".















