> حريب/ كرش «الأيام» خاص:
- ماذا وراء الاستهداف المتكرر للقوات المرابطة على خطوط التماس مع الشمال؟
ففي جبهة ملعا بمديرية حريب بمحافظة مأرب، استُشهد اليوم جنديان وأصيب ثلاثة آخرون من قوات دفاع شبوة إثر استهدافهم بطائرة مسيرة، في حادثة تُضاف إلى سلسلة من الهجمات المتكررة التي تتعرض لها هذه القوات منذ نشرها في المنطقة.
ووفق مصادر ميدانية، فإن هذه الهجمات لا تقتصر على جماعة الحوثي، بل تشمل أيضًا اشتباكات وضغوطًا من قوات محسوبة على حزب الإصلاح، ما يضع علامات استفهام حول طبيعة التنسيق المفترض بين الأطراف المناهضة للحوثيين.
وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بالنظر إلى أن قوات دفاع شبوة تم الدفع بها إلى جبهة حريب بقرار من التحالف، بعد سحب قوات العمالقة التي كانت تتمتع بقدرات قتالية وتجهيزات عسكرية أفضل.
ويشير مراقبون إلى أن الزج بقوات ذات طابع أمني وإمكانات محدودة في جبهة حدودية مفتوحة، جعلها عرضة للاستهداف المتكرر، سواء من الحوثيين أو من أطراف أخرى يفترض أنها حليفة.
وفي جبهة كرش الحدودية شمال محافظة لحج، استُشهد أمس الأول أحد أفراد اللواء 13 صاعقة، الجندي هارون محسن علي البسيسي، إثر قصف بقذيفة هاون نفذته جماعة الحوثي أثناء تمركزه في الخطوط الأمامية بجبل الأحمر.
وتُعد هذه الجبهة من أبرز نقاط التماس التي تشهد بشكل دوري محاولات تسلل وهجمات حوثية، تتصدى لها القوات الجنوبية وسط ظروف ميدانية معقدة.
تزامن الهجمات على أكثر من جبهة، وبصيغ مختلفة، يعزز من فرضية وجود نمط متكرر من الاستهداف، لا يقتصر على العدو الحوثي فقط، بل يمتد وفقًا لمصادر ميدانية إلى أطراف أخرى داخل معسكر الشرعية.
ويرى محللون أن هذا الوضع يكشف عن خلل في بنية التحالفات العسكرية، وربما يشير إلى تضارب أجندات بين القوى الفاعلة على الأرض.
وتتزايد المخاوف في الأوساط الجنوبية من أن يكون ما يحدث جزءًا من استراتيجية غير معلنة لإعادة تشكيل موازين القوة في الجنوب، عبر استنزاف قواته العسكرية التي لعبت خلال السنوات الماضية دورًا محوريًا في مكافحة الإرهاب وتأمين المناطق المحررة. ويستند هذا الطرح إلى جملة من المؤشرات، أبرزها تفكيك أو تحجيم بعض التشكيلات الجنوبية، وإعادة توزيعها على جبهات مفتوحة دون توفير الغطاء الكافي لها.
ناشطون يطرحون تساؤلات حول جدوى استمرار نشر هذه القوات في جبهات لا تتوفر فيها بيئة عملياتية آمنة أو دعم لوجستي كافٍ، خاصة في مع غياب تنسيق فعّال مع بقية التشكيلات العسكرية التابعة للشرعية، وهو ما يجعلها في مرمى نيران متعددة الاتجاهات.
وتكشف هذه العمليات حالة من الهشاشة في بنية الجبهات المشتركة، وتسلط الضوء على تحديات معقدة تواجه القوات الجنوبية، التي تجد نفسها في مواجهة تهديدات مركبة، وسط غموض يكتنف طبيعة العلاقة مع بعض القوى التي يُفترض أنها حليفة في معركة واحدة.














