> الحوطة «الأيام» خاص:

  • ماذا عن القيادات الأمنية المتورطة بتهريب متهمين من السجن؟
> أنهت قضية مقتل الحمال راضي عليان، التي شغلت الرأي العام في محافظة لحج خلال الأشهر الماضية، فصولها باتفاق صلح قبلي بين أسرة المجني عليه والمتهم، وذلك في أواخر شهر رمضان الماضي، بعد مسار طويل من التحقيقات والتقاضي تخللته تطورات أبرزها واقعة تهريب متهمين من السجن وإجراءات قضائية طالت مسؤولين أمنيين.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن اتفاق الصلح نص على دفع دية شرعية كاملة لأسرة الضحية، مقابل إسقاط الدعوى وإنهاء القضية أمام المحكمة، وذلك بعد جهود وساطة قادها عدد من الشخصيات الاجتماعية والقبلية، التي كثفت تحركاتها منذ وقوع الحادثة قبل عدة أشهر.

تعود تفاصيل القضية إلى حادثة مقتل الحمال راضي عليان، الذي لقي حتفه برصاص أحد أفراد نقطة أمنية في منطقة الحسيني بمديرية تبن، في واقعة أثارت موجة غضب واسعة، خاصة مع تداول روايات متضاربة حول ملابسات إطلاق النار، وما إذا كان الحادث نتيجة استخدام مفرط للقوة.

وأثارت القضية منذ بدايتها اهتمامًا إعلاميًّا وشعبيًّا لافتًا، حيث تحولت إلى قضية رأي عام، وتصدرت النقاشات في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، وسط مطالبات بمحاسبة المتورطين وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.

وفي تطور زاد من تعقيد القضية، كشفت التحقيقات لاحقًا عن واقعة تهريب عدد من المتهمين المرتبطين بالقضية من أحد مراكز الاحتجاز، ما فجّر موجة انتقادات حادة للجهات الأمنية، وطرح تساؤلات حول وجود تواطؤ أو إهمال جسيم.

وأفادت مصادر قضائية أن النيابة العامة أصدرت حينها أوامر بحجز وحبس عدد من المسؤولين الأمنيين، الذين يُشتبه بتورطهم في تسهيل عملية التهريب، سواء عبر الإهمال أو التواطؤ المباشر، في خطوة اعتُبرت محاولة لاحتواء الغضب الشعبي واستعادة الثقة بمسار العدالة.

كما باشرت الجهات المختصة تحقيقات موسعة لتحديد المسؤوليات، وسط تأكيدات رسمية بمحاسبة كل من يثبت تورطه في الإخلال بسير العدالة أو استغلال النفوذ.

ورغم استمرار جلسات المحاكمة لفترة، إلا أن مسار القضية اتجه لاحقًا نحو الحل القبلي، في ظل تدخل وساطات محلية سعت إلى إنهاء النزاع، خصوصًا مع تعقيدات الملف وتشابك أبعاده الأمنية والقضائية.

وأسفرت تلك الجهود عن التوصل إلى اتفاق صلح نهائي، وافقت بموجبه أسرة الضحية على استلام الدية وإغلاق الملف، منهية بذلك واحدة من أبرز القضايا التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الأخيرة.

ورغم إغلاق القضية رسميًّا، لا تزال تداعياتها حاضرة في الأوساط المحلية، حيث يرى متابعون أن القضية كشفت عن اختلالات في أداء بعض الأجهزة الأمنية، وأعادت تسليط الضوء على إشكالية الإفلات من العقاب، خاصة في ظل حوادث مشابهة.

كما أثارت تساؤلات حول تأثير الحلول القبلية على مسار العدالة، بين من يعتبرها وسيلة لاحتواء النزاعات، ومن يرى أنها قد تُضعف من هيبة القانون إذا ما جاءت على حساب المحاسبة القضائية الكاملة.

وبين هذا وذاك، تبقى قضية مقتل الحمال راضي عليان نموذجًا لقضية مركبة، تداخل فيها الأمني بالقضائي والاجتماعي، وانتهت بالصلح، لكنها تركت خلفها نقاشًا مفتوحًا حول العدالة وسيادة القانون.