> صالح لجوري:
- أرض جافة
بعد غزوهم لأطراف حدود يافع وهي المنطقة نفسها التي دارت فيها المعركة بين اليافعيين والقاسميين حتى امتلأت الأرض الزراعية المحيطة بالمسجد بالدم وهو المكان الذي شهد المعركة الأولى بالقتلى والدماء، ثم امتدت المواجهات إلى المنطقة المجاورة المعروفة باسم "جربة الدم" والتي كانت تُعرف قديمًا باسم"جربة الريّة".

وانتهت المعركة بإبادة جيش القاسميين الذين كانوا يتحصنون في القلعة والمسجد ونقاط الحراسة وأُسر عدد منهم، فيما فرّ آخرون هاربين لتنتهي المعركة بانتصار المقاومين اليافعيين وتحرير منطقة الخلقة.
ويذكر الأهالي أن هذه الأرض الزراعية لم تنبت فيها المزروعات أو الحشائش منذ نحو 450 عامًا رغم وجود أراضٍ مجاورة تنمو فيها بعض الحشائش والنباتات بشكل طبيعي.
وقد التقطت عدسة "الأيام" من موقع مرتفع، صورًا لقلعة الخلقة و"جربة الدم" ومحيطهما وهي أماكن تكتنفها الكثير من الأسرار والقصص الغريبة التي يتناقلها الأهالي عبر الأجيال.
وهذا ما أتاحته ظروف الوقت والحدث لصحيفة "الأيام" وهي ترافق كوكبة من أبناء يافع والجنوب من مختلف التشكيلات الاجتماعية والرسمية إلى جانب قيادات من قوات العمالقة ودرع الوطن وقيادات ميدانية من جبهة الحد، وشخصيات مدنية وعسكرية، لتأدية واجب العزاء في فقيد الوطن القائد صالح علي قاسم القيرحي الداودي، أركان الحزام الأمني بقطاع الحد حيث تُعد منطقة الخلقة التاريخية مسقط رأس الفقيد الذي وافته المنية في ثاني أيام عيد الأضحى.

وجدير بالإشارة إلى أن الفقيد صالح القيرحي كان واحدًا من الأبطال الميامين الذين تواجدوا في مختلف الجبهات وهو أحد قيادات الحزام الأمني والقادة الميدانيين الذين تجدهم في كل موقع وسريع الحضور عند أي حدث أو اشتباك مع العدو.
وسبق لصحيفة"الأيام" أن رافقته في حملات أمنية سابقة وحوادث متعددة على حدود مديرية الحد وفي أماكن مختلفة فكان من أفضل القيادات حرصًا على أمن واستقرار المنطقة والمجتمع، ورجلًا مشهودًا له بالكفاءة والشجاعة والإقدام والوفاء.
- معارك و حروب
وفي عام 1114 (1703م) قاد السلطان قحطان بن معوضة بن عفيف حملة عسكرية يافعية استهدفت عدن، التي كانت خاضعة آنذاك للحكم القاسمي. ونجحت القوة في إخضاع الحامية وتثبيت السيطرة عليها، وعُيّن والٍ من قِبل السلطان.

وفي ظل تذمر أهالي حضرموت من هيمنة الدولة القاسمية، وسياسات السلطان عمر بن جعفر الكثيري الموالي لهم، استنجد منصب عَينات علي بن أحمد بن سالم (من آل الشيخ أبي بكر) سنة 1117 (1706م) بسلطانَي يافع قحطان بن معوضة العفيفي، وعمر بن صالح هرهرة؛ لرفع تلك الهيمنة عن حضرموت، فقام السلطانان قحطان ابن عفيف وعمر ابن هرهرة بحشد المقاتلين، والترتيب لذلك حتى خرجت الحملة اليافعية يقودها السلطان عمر بن صالح هرهرة، فيها نحو ستمائة مقاتل، واتخذت الحملة مسارًا نحو حضرموت، حاشدةً التأييد في القرى التي مرت بها، وعند وصولهم إلى حضرموت انضمت إليهم جموع من آل العمودي والقبائل المتحالفة معهم في نحو ألف مقاتل، مما غيّر موازين القوى لصالح الحملة، وانتهت تلك الحملة بهزيمة الجيش القاسمي وتعزيز الوجود اليافعي العسكري في حضرموت.
وقاد السلطان سيف بن قحطان بن معوضة العفيفي عام 1129 (1717م) حملة قبلية من يافع والحواشب وبعض القبائل المجاورة لعدن، لاستعادة عدن من الحامية القاسمية، واعتمدت الخطة على المباغتة من جهة البحر، وتمكنت هذه القوة القبلية من مباغتة الحامية القاسمية، والسيطرة المؤقتة على المدينة وحصونها لمدة استمرت قرابة الشهرين.
- تاريخ طويل منسي
وفي سنة 1145 (1733م) حاول الشيخ فضل بن علي العبدلي (قبل قيام السلطنة العبدلية) السيطرة على لحج، وطرد عامل الدولة القاسمية وحاميتهم العسكرية فيها، وانتهت تلك المحاولة بانهزام الشيخ فضل أمام القوة التي أرسلها الإمام المنصور، فلجأ الشيخ فضل العبدلي إلى السلطان سيف بن قحطان العفيفي، واستجاب السلطان سيف للنداء، وتوجه على رأس جيش كثيف من قبائل يافع، ويرجح أنه سلك طريق أبين تفاديًا للمواقع القاسمية. وحاصرت القوات اليافعية والعبدلية الحامية القاسمية في لحج وأجبرتها على الانسحاب، ثم تابعت زحفها نحو عدن التي سقطت في أيديهم دون مقاومة تُذكر. وأفضت هذه الحملة إلى خروج لحج وعدن نهائيًا من قبضة الدولة القاسمية، وقيام مشيخة العبدلي في لحج وعدن، التي تحولت إلى سلطنة سنة 1155 (1742م) عرفت بالسلطنة العبدلية.

وعقب انطواء عهد السلطنات عام 1387 (1967م)، ثم إعادة الاعتبار للرموز والزعامات القبلية الجنوبية بعد سنة 1410 (1990م)، تحولت السلطنتان اليافعيتان العفيفية والهرهرية إلى مظلة وجدانية ومرجعية قبلية وأيقونة رمزية لقبائل يافع. وفي سياق الامتداد الرمزي للسلاطين آل عفيف انتقلت أمانة هذه المرجعية للسلطان فضل بن محمد عيدروس العفيفي، و بالتنسيق مع السلطان الذهب بن صالح هرهرة، سعيا معًا لتأسيس "مجلس يافع العام"، الذي يراد له أن يكون المظلة الجامعة لأهل يافع في الداخل والمهجر.

















