حين يرحل الكبار، لا تغيب الأسماء فحسب، بل تنطفئ نوافذ كانت تطل منها الذاكرة على أجمل ما في الوطن من إبداع ووعي وجمال. وبرحيل الأديب والصحفي والمسرحي الكبير سعيد عولقي، تفقد عدن واليمن واحدًا من أبرز فرسان الكلمة الذين تركوا بصمتهم العميقة في الثقافة والأدب والمسرح والصحافة، على امتداد أكثر من نصف قرن من العطاء الخلاق.

منذ بداياته المبكرة في تأسيس الحركة المسرحية الحديثة بعدن، مرورًا بإسهاماته في فرقة الجنوب للمسرح وفرقة المسرح الحديث، وصولًا إلى مسؤولياته الثقافية والإبداعية المتعددة، ظل سعيد عولقي واحدًا من أعمدة المشهد الثقافي اليمني، ورمزًا من رموز المسرح الذين أسهموا في بناء الوعي الفني والمعرفي لأجيال متعاقبة.

أما كتابه المرجعي "سبعون عامًا من المسرح في اليمن"، فقد ظل شاهدًا على جهده البحثي الكبير، ومرجعًا لا غنى عنه لكل دارس ومهتم بتاريخ المسرح اليمني، فيما عكست كتاباته الصحفية الساخرة في "شقلبانيات" جانبًا آخر من موهبته الفذة وقدرته على التقاط مفارقات الحياة والسخرية من اختلالاتها بذكاء وعمق.
ولم تكن صحيفة«الأيام» بالنسبة للراحل مجرد صحيفة ينشر فيها مقالاته، بل كانت بيتًا صحفيًّا وثقافيًّا ارتبط باسمه وارتبط بها. عرفه قراؤها عبر مقالاته وكتاباته التي حملت نكهته الخاصة، واعتاد كثيرون انتظار عموده الصحفي الذي جمع بين عمق الفكرة وسلاسة الأسلوب وجرأة الطرح. وكانت «الأيام» إحدى المحطات التي احتضنت تجربته الفكرية والإبداعية، كما ظل هو وفيًا لها ولقرائها على امتداد سنوات طويلة، حتى أصبح واحدًا من الأصوات الأدبية والصحفية التي ارتبطت بذاكرة هذه الصحيفة العدنية العريقة.
عرفناه كاتبًا جريئًا في طرحه، مختلفًا في أسلوبه، مؤمنًا بالتجريب وكسر القوالب الجاهزة، وحين اختار الصمت الإبداعي في سنواته الأخيرة، ظل حضوره أكبر من الغياب، وظلت أعماله تتحدث عنه بوصفه واحدًا من أكثر الأصوات الأدبية فرادة وتميزًا في اليمن.
وبرحيله اليوم، لا نفقد كاتبًا كبيرًا فحسب، بل نفقد جزءًا من ذاكرة عدن الثقافية، ومن تاريخ المسرح اليمني، ومن جيل حمل على عاتقه مهمة التنوير في ظروف بالغة الصعوبة. نفقد صوتًا ظل يسأل حين صمت الآخرون، ويكتب حين خاف كثيرون، ويؤمن بدور الثقافة في مواجهة الجهل والتعصب والانغلاق.
رحل سعيد عولقي جسدًا، لكنه سيبقى حاضرًا في كتبه، وفي نصوصه، وفي ذاكرة القراء والمسرحيين والصحفيين والأدباء، وفي وجدان مدينة أحبها وأحبته، مدينة اسمها عدن، طالما أنجبت المبدعين الكبار، لكنها كثيرًا ما تأخرت في الاحتفاء بهم وهم أحياء، ثم بكتهم بحرقة بعد رحيلهم.
رحم الله الأديب والمسرحي والصحفي الكبير سعيد عولقي، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله ومحبيه وتلامذته الصبر والسلوان.
وداعًا يا فارس الكلمة... وداعًا يا واحدًا من آخر الحراس النبلاء لذاكرة الثقافة اليمنية.
لم يكن سعيد عولقي مجرد كاتب يروي الحكايات، بل كان شاهدًا على التحولات الكبرى، ومؤرخًا لوجع الإنسان اليمني، ومثقفًا حمل قلق الأسئلة في زمن كانت فيه الإجابات الجاهزة تملأ المشهد. كتب المسرح والقصة والرواية والمقالة، وظل وفيًا لقيم الحرية والجمال، منحازًا للإنسان في مواجهة القهر والاستبداد، ومؤمنًا بأن الأدب الحقيقي لا يهادن السلطة حين تظلم، ولا يصمت حين يُقمع الصوت الحر.

منذ بداياته المبكرة في تأسيس الحركة المسرحية الحديثة بعدن، مرورًا بإسهاماته في فرقة الجنوب للمسرح وفرقة المسرح الحديث، وصولًا إلى مسؤولياته الثقافية والإبداعية المتعددة، ظل سعيد عولقي واحدًا من أعمدة المشهد الثقافي اليمني، ورمزًا من رموز المسرح الذين أسهموا في بناء الوعي الفني والمعرفي لأجيال متعاقبة.
وفي أعماله الإبداعية الخالدة، من "التركة" التي بدت وكأنها تقرأ حاضرنا قبل عقود، إلى رواية "السمار الثلاثة" التي جسدت مأساة المثقف في مواجهة بطش السلطات، وصولًا إلى "الهجرة مرتين" وما حملته من أسئلة الاغتراب والتمزق الإنساني، كان الراحل الكبير يكتب بعين ناقدة وقلب مشغول بمصير الإنسان والوطن.

أما كتابه المرجعي "سبعون عامًا من المسرح في اليمن"، فقد ظل شاهدًا على جهده البحثي الكبير، ومرجعًا لا غنى عنه لكل دارس ومهتم بتاريخ المسرح اليمني، فيما عكست كتاباته الصحفية الساخرة في "شقلبانيات" جانبًا آخر من موهبته الفذة وقدرته على التقاط مفارقات الحياة والسخرية من اختلالاتها بذكاء وعمق.
ولم تكن صحيفة«الأيام» بالنسبة للراحل مجرد صحيفة ينشر فيها مقالاته، بل كانت بيتًا صحفيًّا وثقافيًّا ارتبط باسمه وارتبط بها. عرفه قراؤها عبر مقالاته وكتاباته التي حملت نكهته الخاصة، واعتاد كثيرون انتظار عموده الصحفي الذي جمع بين عمق الفكرة وسلاسة الأسلوب وجرأة الطرح. وكانت «الأيام» إحدى المحطات التي احتضنت تجربته الفكرية والإبداعية، كما ظل هو وفيًا لها ولقرائها على امتداد سنوات طويلة، حتى أصبح واحدًا من الأصوات الأدبية والصحفية التي ارتبطت بذاكرة هذه الصحيفة العدنية العريقة.
عرفناه كاتبًا جريئًا في طرحه، مختلفًا في أسلوبه، مؤمنًا بالتجريب وكسر القوالب الجاهزة، وحين اختار الصمت الإبداعي في سنواته الأخيرة، ظل حضوره أكبر من الغياب، وظلت أعماله تتحدث عنه بوصفه واحدًا من أكثر الأصوات الأدبية فرادة وتميزًا في اليمن.
وبرحيله اليوم، لا نفقد كاتبًا كبيرًا فحسب، بل نفقد جزءًا من ذاكرة عدن الثقافية، ومن تاريخ المسرح اليمني، ومن جيل حمل على عاتقه مهمة التنوير في ظروف بالغة الصعوبة. نفقد صوتًا ظل يسأل حين صمت الآخرون، ويكتب حين خاف كثيرون، ويؤمن بدور الثقافة في مواجهة الجهل والتعصب والانغلاق.
رحل سعيد عولقي جسدًا، لكنه سيبقى حاضرًا في كتبه، وفي نصوصه، وفي ذاكرة القراء والمسرحيين والصحفيين والأدباء، وفي وجدان مدينة أحبها وأحبته، مدينة اسمها عدن، طالما أنجبت المبدعين الكبار، لكنها كثيرًا ما تأخرت في الاحتفاء بهم وهم أحياء، ثم بكتهم بحرقة بعد رحيلهم.
رحم الله الأديب والمسرحي والصحفي الكبير سعيد عولقي، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله ومحبيه وتلامذته الصبر والسلوان.
وداعًا يا فارس الكلمة... وداعًا يا واحدًا من آخر الحراس النبلاء لذاكرة الثقافة اليمنية.

















