رجل يجلس في ظلام الليل، متكئًا على جدار أنهكته السنين، وأمامه مروحة ساكنة لا تملك من أمرها شيئاً. يحركها بين الحين والآخر كمن يبحث عن نسمة ضائعة في صيف لا يرحم، تبدو الصورة عادية للوهلة الأولى، لكنها تختزل حكاية مدينة كاملة، وربما وطن بأكمله، أنهكته الأزمات وتراكمت فوق كتفيه سنوات طويلة من الإخفاقات والمعاناة.
في عدن والمحافظات الجنوبية، لم تعد الكهرباء مجرد خدمة عامة ترتبط براحة المواطنين أو تحسين جودة حياتهم، بل تحولت إلى قضية وجودية تمس تفاصيل الحياة اليومية بكل قسوتها.
ومع كل صيف جديد ترتفع درجات الحرارة إلى مستويات خانقة، فيما تتراجع ساعات التشغيل وتزداد فترات الانقطاع، ليجد الناس أنفسهم في مواجهة مفتوحة مع الحر والمرض والإرهاق النفسي والجسدي.
خلف الأبواب المغلقة، يقضي كبار السن ساعات طويلة في العتمة وهم يصارعون أمراضهم المزمنة، الأطفال ينامون على وقع التعرق والاختناق، والمرضى يعانون من انقطاع الأجهزة المنزلية الضرورية لحياتهم اليومية، أما الأسر البسيطة فتجد نفسها عاجزة عن توفير بدائل باهظة الكلفة، في ظل أوضاع اقتصادية متدهورة لم تترك للمواطن هامشاً للمناورة أو القدرة على الاحتمال.
ولم تعد الأزمة مجرد أرقام تتعلق بكمية الوقود أو القدرة التوليدية أو ساعات التشغيل والإطفاء، بل أصبحت عنواناً يومياً لمعاناة إنسانية تتجدد مع كل يوم. فحين يفقد المواطن حقه في الكهرباء والمياه والخدمات الأساسية، فإنه يفقد جزءاً من شعوره بالأمان والاستقرار، ويشعر بأن معاناته تُترك وحيدة في مواجهة المجهول.
الأكثر إيلامًا أن هذه الأزمة لم تعد مفاجئة أو طارئة، بل أصبحت واقعاً مزمناً يتكرر كل عام بالسيناريو ذاته، الوعود تتكرر، والبيانات الرسمية تتشابه، لكن النتائج على الأرض تبقى كما هي، بل تتجه نحو مزيد من التدهور. وفي المقابل، تتسع فجوة الثقة بين المواطن والجهات المسؤولة، مع غياب الشفافية والمصارحة حول الأسباب الحقيقية للأزمة والحلول الممكنة لمعالجتها.
إن المواطن لا يطالب بالمستحيل، ولا ينتظر معجزات خارقة، بل يريد مسؤولين يتعاملون مع معاناته بصدق واحترام، يريد من يخرج إليه بالحقيقة مهما كانت قاسية، ومن يتحمل مسؤوليته أمام الناس بدلاً من الاكتفاء بالصمت أو تبادل الاتهامات. فالمصارحة في أوقات الأزمات ليست ترفًا سياسيًا، بل واجب أخلاقي وإداري.
وفي الدول التي تحترم مواطنيها، تقاس المسؤولية بمدى القدرة على مواجهة الفشل قبل الاحتفاء بالنجاح. أما حين تستمر المعاناة سنوات طويلة دون حلول ملموسة أو مساءلة حقيقية، فإن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح هو: من يتحمل مسؤولية هذا الواقع؟
ذلك الرجل الجالس في العتمة ليس مجرد شخص يبحث عن نسمة هواء، بل هو صورة لمجتمع كامل ينتظر بصيص أمل. صورة لمواطن ما زال يتمسك بالصبر رغم كل شيء، لكنه يتساءل في قرارة نفسه: إلى متى ستظل مشكلة الكهرباء غائبة عن ضمير المسؤولين؟ وإلى متى سنظل نتعذب بحر الصيف كل عام؟
في عدن والمحافظات الجنوبية، لم تعد الكهرباء مجرد خدمة عامة ترتبط براحة المواطنين أو تحسين جودة حياتهم، بل تحولت إلى قضية وجودية تمس تفاصيل الحياة اليومية بكل قسوتها.
ومع كل صيف جديد ترتفع درجات الحرارة إلى مستويات خانقة، فيما تتراجع ساعات التشغيل وتزداد فترات الانقطاع، ليجد الناس أنفسهم في مواجهة مفتوحة مع الحر والمرض والإرهاق النفسي والجسدي.
خلف الأبواب المغلقة، يقضي كبار السن ساعات طويلة في العتمة وهم يصارعون أمراضهم المزمنة، الأطفال ينامون على وقع التعرق والاختناق، والمرضى يعانون من انقطاع الأجهزة المنزلية الضرورية لحياتهم اليومية، أما الأسر البسيطة فتجد نفسها عاجزة عن توفير بدائل باهظة الكلفة، في ظل أوضاع اقتصادية متدهورة لم تترك للمواطن هامشاً للمناورة أو القدرة على الاحتمال.
ولم تعد الأزمة مجرد أرقام تتعلق بكمية الوقود أو القدرة التوليدية أو ساعات التشغيل والإطفاء، بل أصبحت عنواناً يومياً لمعاناة إنسانية تتجدد مع كل يوم. فحين يفقد المواطن حقه في الكهرباء والمياه والخدمات الأساسية، فإنه يفقد جزءاً من شعوره بالأمان والاستقرار، ويشعر بأن معاناته تُترك وحيدة في مواجهة المجهول.
الأكثر إيلامًا أن هذه الأزمة لم تعد مفاجئة أو طارئة، بل أصبحت واقعاً مزمناً يتكرر كل عام بالسيناريو ذاته، الوعود تتكرر، والبيانات الرسمية تتشابه، لكن النتائج على الأرض تبقى كما هي، بل تتجه نحو مزيد من التدهور. وفي المقابل، تتسع فجوة الثقة بين المواطن والجهات المسؤولة، مع غياب الشفافية والمصارحة حول الأسباب الحقيقية للأزمة والحلول الممكنة لمعالجتها.
إن المواطن لا يطالب بالمستحيل، ولا ينتظر معجزات خارقة، بل يريد مسؤولين يتعاملون مع معاناته بصدق واحترام، يريد من يخرج إليه بالحقيقة مهما كانت قاسية، ومن يتحمل مسؤوليته أمام الناس بدلاً من الاكتفاء بالصمت أو تبادل الاتهامات. فالمصارحة في أوقات الأزمات ليست ترفًا سياسيًا، بل واجب أخلاقي وإداري.
وفي الدول التي تحترم مواطنيها، تقاس المسؤولية بمدى القدرة على مواجهة الفشل قبل الاحتفاء بالنجاح. أما حين تستمر المعاناة سنوات طويلة دون حلول ملموسة أو مساءلة حقيقية، فإن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح هو: من يتحمل مسؤولية هذا الواقع؟
ذلك الرجل الجالس في العتمة ليس مجرد شخص يبحث عن نسمة هواء، بل هو صورة لمجتمع كامل ينتظر بصيص أمل. صورة لمواطن ما زال يتمسك بالصبر رغم كل شيء، لكنه يتساءل في قرارة نفسه: إلى متى ستظل مشكلة الكهرباء غائبة عن ضمير المسؤولين؟ وإلى متى سنظل نتعذب بحر الصيف كل عام؟















