لم يكن طرح أسبايس إكس أسهمها للاكتتاب العام حدثًا ماليًا عاديًا حتى بمقاييس "وول ستريت " فقد بلغ عدد الأسهم 555.5 مليون سهم بسعر 135دولار للسهم ما يمنحها تقييما يقارب 1.77 ترليون دولار هذا الرقم حسب التقارير الإعلامية يضع الشركة في مصافي عمالقة الاقتصاد العالمي فالشركة أضخم من دولة بل وأضخم من دول مجتمعة.

لكن ماهو المثير وهو موضوع هذه المقالة المثير:

أن شركة SpaceX التابعة لايلون ماسك استبعدت مستثمرين من الصين وهونغ كونغ من الاكتتاب التاريخي الذي بلغت قيمته 75 مليار دولار، وهو ما ربطته التقارير بقيود أمريكية ترتبط بتصدير التكنولوجيا الحساسة والاعتبارات الأمنية لاسيما أن الشركة تعمل في مجالات الفضاء والأقمار الصناعية والدفاع.

لكن هل هذا الإجراء ضد الصين يعد دليل على افول العولمة المالية البعض يعتقد أن ما يجري يصب في هذا الاتجاه ، لكن ربما الأصح هو أن العالم يشهد انتقالا من مرحلة العولمة المفتوحة إلى مرحلة العولمة الانتقائية أو الجيو-اقتصادية، حيث أصبحت اعتبارات الأمن القومي تتقدم على حرية حركة رؤوس الأموال في بعض القطاعات الاستراتيجية .

هناك بالفعل مؤشرات واضحة على هذا التحول إذ يجري تقييد الاستثمارات الصينية في شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الأمريكية، فرض قيود أمريكية على تصدير الرقائق المتقدمة وتقنيات الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وفي المقابل تسعى الصين من جهتها إلى بناء منظومتها التكنولوجية والمالية المستقلة مع تزايد القلق بشأن زيادة المخاطر وضرورة إزالتها بدلا عن الاندماج الكامل بين الاقتصادين الأمريكي والصيني.

هذه المخاطر دفعت الولايات المتحدة والصين إلى زيادة القيود المتبادلة وهو ما يفضي في المحصلة إلى بناء مناطق نفوذ مالية وتكنولوجية عالمية أكثر انفصالا مما كان عليه الحال خلال تسعينيات القرن الماضي.

من وجهة نظر اقتصادية أوسع، فأن هذه التطورات قد يكون أحد أبرز المؤشرات فيما حدث من تغيرات يلحظ على تشكل نظام اقتصادي عالمي ثنائي القطبة تقوده الولايات المتحدة من جهة والصين من جهة أخرى خلال العقد القادم وليس نظامًا متعدد الأقطاب حسب ما يتم تناوله في الأدبيات والرؤى الاقتصادية والسياسية.