> «الأيام» العربي الجديد:
فتحت الحرب الإسرائيلية الإيرانية على إيران، وما رافقها من واحدة من أكبر أزمات الاضطراب التي شهدتها الممرات المائية والتجارة العالمية، الباب أمام نقاش متزايد حول فرص الاستغلال الاقتصادي لمضيق باب المندب الذي يُعد ثاني أهم الممرات البحرية في المنطقة. فقد قفز هذا المضيق إلى صدارة الاهتمامات الإقليمية والدولية، الأمر الذي يرجح أن يحوله إلى ملف رئيسي في الصراع بين مختلف القوى والسلطات المتعددة في اليمن، والمدعومة بدرجات متفاوتة من أطراف خارجية.
وفي هذا السياق، قال الخبير الجيولوجي اليمني المتخصص في النفط والغاز، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إن باب المندب ممر مائي دولي لا يستطيع اليمن فرض رسوم مباشرة على السفن العابرة فيه، لكنه قادر على تقديم خدمات لوجستية وملاحية واسعة النطاق، سواء عبر موانئ عدن والحديدة، أو من خلال إنشاء موانئ مفتوحة في الجزر اليمنية، على غرار التجربة العُمانية في عهد السلطان قابوس بن سعيد، عندما طُوِّر ميناءا الدقم وصلالة ليشكلا محطتي ترانزيت بين الشرق والغرب.
وأضاف أن ميناء عدن كان يؤدي تاريخياً دوراً محورياً كمحطة ترانزيت، إذ كانت السفن القادمة من أوروبا تعبر قناة السويس، ثم تتوقف في عدن قبل أن تواصل رحلاتها إلى المحيط الهندي، وصولاً إلى أستراليا واليابان.
غير أن الخبير توقف عند نقطة اعتبرها جوهرية، استخلصها من تداعيات الحرب الإسرائيلية الإيرانية وما رافقها من اضطرابات غير مسبوقة في ممرات التجارة الدولية، سواء عبر التهديدات بإغلاق مضيق هرمز أو التوترات التي طاولت باب المندب، والذي كان قد شهد بالفعل أزمة كبيرة على خلفية الحرب على غزة.
وشدد على ضرورة أن ينتبه اليمن إلى أهمية هذا الملف خلال المرحلة المقبلة، من خلال استثمار موقعها الجغرافي والإشراف على باب المندب لتعزيز الملاحة الدولية وتطوير الخدمات اللوجستية في الموانئ المطلة على المضيق، لأن أي توجه يتجاوز هذه المعطيات قد يكون بعيداً عن الواقع العملي.
من جهته، أكد الخبير اليمني في سلاسل الإمداد والشحن البحري، عبد الملك الحداد، لـ"العربي الجديد"، أن اليمن يتمتع بموقع جغرافي استثنائي بالغ الأهمية، لكنه لا يستفيد اقتصادياً من هذا الموقع لأسباب عديدة، يأتي في مقدمتها غياب الاستقرار السياسي والأمني.
وأوضح أن اليمن لا يعاني فقط من تداعيات السنوات العشر الأخيرة، بل من أزمات مزمنة ممتدة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية ومنع بناء منظومة اقتصادية متكاملة قادرة على استثمار الموقع الجغرافي والموارد المتاحة على النحو الأمثل.
وأضاف أن غياب منظومة لوجستية متكاملة يمثل عائقاً إضافياً، موضحاً أن الموقع الجغرافي وحده لا يكفي، ما لم يتحول إلى قيمة اقتصادية مستدامة عبر الاستثمار في البنية التحتية والخدمات.
وحول كيفية مواجهة التداعيات السلبية التي يتعرض لها اليمن من جراء الاضطرابات في باب المندب والممرات التجارية الدولية، خصوصاً في ظل اعتماد البلاد على الواردات لتأمين أكثر من 80% من احتياجاتها الغذائية، يرى الحداد أن تحقيق الاستقرار يمثل شرطاً أساسياً لتخفيف هذه التداعيات، وتحويل الموقع الجغرافي إلى فرصة اقتصادية حقيقية لليمن والمنطقة والتجارة الدولية، بما يؤهل البلاد لتصبح ممراً ومركزاً لوجستياً إقليمياً.
ويُعد باب المندب حلقة رئيسية في سلاسل الإمداد العالمية، إذ يربط بين قناة السويس والمحيط الهندي، وتعبره نسبة كبيرة من التجارة الدولية، ما يجعله ممراً حيوياً لتدفق البضائع والطاقة بين آسيا وأوروبا.
ويرى الحداد أن هذه الأهمية تجعل منه أحد أهم الأصول الاستراتيجية لليمن، مشيراً إلى أن غالبية السفن المتجهة بين الصين وأوروبا تمر عبر هذا المضيق، الذي يؤثر، بحسب التقديرات، في نحو 12% إلى 15% من التجارة العالمية.
بدوره، أوضح الخبير في علوم البحار وأستاذ علوم البحار بجامعة الحديدة، يحيى فلوس، لـ"العربي الجديد"، أن اليمن يمتلك أفضلية استراتيجية للإشراف على باب المندب، بفضل طول سواحله وموقع جزيرة ميون (بريم)، التي تقسم المضيق إلى ممرين: شرقي ضحل، وغربي عميق مخصص للملاحة الدولية.
غير أن هذه الأفضلية، بحسب فلوس، تصطدم بعدد من العقبات، أبرزها الجانب القانوني، إذ إن القانون الدولي يصنف باب المندب "مضيقاً دولياً" يخضع لحق "المرور البريء"، ما يحدّ من قدرة اليمن على الاستفادة المباشرة من موقعه الجغرافي. كذلك إن العامل الأمني وعسكرة المنطقة خلال السنوات الماضية شكلا عائقين إضافيين أمام أي استثمار اقتصادي واسع النطاق.
وأشار إلى أن ضعف الخدمات اللوجستية في اليمن يدفع السفن إلى عبور الممرات المائية اليمنية من دون التوقف فيها، وهو ما يمثل إحدى أبرز الإشكاليات التي تحد من فرص الاستغلال الاقتصادي للمضيق في الوقت الراهن، في ظل غياب موانئ متطورة، ومحطات تموين للسفن، ومناطق حرة قادرة على المنافسة.
وأضاف أن النزاعات وعدم الاستقرار لا يزالان يشكلان التحدي الأكبر أمام اليمن، إذ تسببا في عزوف الاستثمارات ورؤوس الأموال التي كان يمكن استقطابها للاستفادة من باب المندب وبقية المواقع الاستراتيجية في المياه اليمنية
هكذا، يشهد اليمن للمرة الأولى نقاشاً واسعاً وجاداً في إمكانية فرض رسوم على عبور السفن في باب المندب، وفي أسباب عدم استفادة البلاد اقتصادياً من هذا الممر الحيوي، رغم الأزمات الاقتصادية والمالية الخانقة التي تعانيها. ويرى كثير من اليمنيين أن باب المندب يمثل "منجماً" قادراً على توفير مليارات الدولارات، إلا أن هذا الطرح يصطدم، وفقاً للخبراء والمختصين، بطبيعة المضيق القانونية بوصفه ممراً دولياً، وبالقوانين البحرية الدولية التي تنظم إدارته واستخدامه.
في المقابل، يطرح المختصون بدائل اقتصادية أكثر واقعية، تتمثل بتطوير الخدمات اللوجستية والموانئ ومراكز الترانزيت، بدلاً من السعي لفرض رسوم مباشرة على الملاحة الدولية، مع الإشارة إلى اختلاف الوضع القانوني والسياسي بين باب المندب ومضيق هرمز، الذي تسعى إيران لتكريس دورها في إدارته ضمن ترتيباتها الإقليمية والدولية.
ويسيطر الحوثيون، الذين يحكمون صنعاء ومعظم محافظات شمال اليمن، بما فيها محافظة الحديدة المطلة على البحر الأحمر، على الجزء الأكبر من المناطق المحيطة بباب المندب، فضلاً عن موانئ البحر الأحمر الثلاثة، الحديدة والصليف ورأس عيسى النفطي، وعدد من الجزر الاستراتيجية في المياه اليمنية، أبرزها جزيرة كمران، التي تأتي بعد جزيرة سقطرى من حيث المساحة والأهمية. في المقابل، تظل جزيرة ميون الأكثر أهمية من الناحية الاستراتيجية بالنسبة إلى باب المندب، وهي تخضع لسيطرة قوات عسكرية محسوبة على الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، يقودها عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح.
وفي هذا السياق، قال الخبير الجيولوجي اليمني المتخصص في النفط والغاز، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إن باب المندب ممر مائي دولي لا يستطيع اليمن فرض رسوم مباشرة على السفن العابرة فيه، لكنه قادر على تقديم خدمات لوجستية وملاحية واسعة النطاق، سواء عبر موانئ عدن والحديدة، أو من خلال إنشاء موانئ مفتوحة في الجزر اليمنية، على غرار التجربة العُمانية في عهد السلطان قابوس بن سعيد، عندما طُوِّر ميناءا الدقم وصلالة ليشكلا محطتي ترانزيت بين الشرق والغرب.
وأضاف أن ميناء عدن كان يؤدي تاريخياً دوراً محورياً كمحطة ترانزيت، إذ كانت السفن القادمة من أوروبا تعبر قناة السويس، ثم تتوقف في عدن قبل أن تواصل رحلاتها إلى المحيط الهندي، وصولاً إلى أستراليا واليابان.
غير أن الخبير توقف عند نقطة اعتبرها جوهرية، استخلصها من تداعيات الحرب الإسرائيلية الإيرانية وما رافقها من اضطرابات غير مسبوقة في ممرات التجارة الدولية، سواء عبر التهديدات بإغلاق مضيق هرمز أو التوترات التي طاولت باب المندب، والذي كان قد شهد بالفعل أزمة كبيرة على خلفية الحرب على غزة.
وشدد على ضرورة أن ينتبه اليمن إلى أهمية هذا الملف خلال المرحلة المقبلة، من خلال استثمار موقعها الجغرافي والإشراف على باب المندب لتعزيز الملاحة الدولية وتطوير الخدمات اللوجستية في الموانئ المطلة على المضيق، لأن أي توجه يتجاوز هذه المعطيات قد يكون بعيداً عن الواقع العملي.
من جهته، أكد الخبير اليمني في سلاسل الإمداد والشحن البحري، عبد الملك الحداد، لـ"العربي الجديد"، أن اليمن يتمتع بموقع جغرافي استثنائي بالغ الأهمية، لكنه لا يستفيد اقتصادياً من هذا الموقع لأسباب عديدة، يأتي في مقدمتها غياب الاستقرار السياسي والأمني.
وأوضح أن اليمن لا يعاني فقط من تداعيات السنوات العشر الأخيرة، بل من أزمات مزمنة ممتدة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية ومنع بناء منظومة اقتصادية متكاملة قادرة على استثمار الموقع الجغرافي والموارد المتاحة على النحو الأمثل.
وأضاف أن غياب منظومة لوجستية متكاملة يمثل عائقاً إضافياً، موضحاً أن الموقع الجغرافي وحده لا يكفي، ما لم يتحول إلى قيمة اقتصادية مستدامة عبر الاستثمار في البنية التحتية والخدمات.
وحول كيفية مواجهة التداعيات السلبية التي يتعرض لها اليمن من جراء الاضطرابات في باب المندب والممرات التجارية الدولية، خصوصاً في ظل اعتماد البلاد على الواردات لتأمين أكثر من 80% من احتياجاتها الغذائية، يرى الحداد أن تحقيق الاستقرار يمثل شرطاً أساسياً لتخفيف هذه التداعيات، وتحويل الموقع الجغرافي إلى فرصة اقتصادية حقيقية لليمن والمنطقة والتجارة الدولية، بما يؤهل البلاد لتصبح ممراً ومركزاً لوجستياً إقليمياً.
ويُعد باب المندب حلقة رئيسية في سلاسل الإمداد العالمية، إذ يربط بين قناة السويس والمحيط الهندي، وتعبره نسبة كبيرة من التجارة الدولية، ما يجعله ممراً حيوياً لتدفق البضائع والطاقة بين آسيا وأوروبا.
ويرى الحداد أن هذه الأهمية تجعل منه أحد أهم الأصول الاستراتيجية لليمن، مشيراً إلى أن غالبية السفن المتجهة بين الصين وأوروبا تمر عبر هذا المضيق، الذي يؤثر، بحسب التقديرات، في نحو 12% إلى 15% من التجارة العالمية.
بدوره، أوضح الخبير في علوم البحار وأستاذ علوم البحار بجامعة الحديدة، يحيى فلوس، لـ"العربي الجديد"، أن اليمن يمتلك أفضلية استراتيجية للإشراف على باب المندب، بفضل طول سواحله وموقع جزيرة ميون (بريم)، التي تقسم المضيق إلى ممرين: شرقي ضحل، وغربي عميق مخصص للملاحة الدولية.
غير أن هذه الأفضلية، بحسب فلوس، تصطدم بعدد من العقبات، أبرزها الجانب القانوني، إذ إن القانون الدولي يصنف باب المندب "مضيقاً دولياً" يخضع لحق "المرور البريء"، ما يحدّ من قدرة اليمن على الاستفادة المباشرة من موقعه الجغرافي. كذلك إن العامل الأمني وعسكرة المنطقة خلال السنوات الماضية شكلا عائقين إضافيين أمام أي استثمار اقتصادي واسع النطاق.
وأشار إلى أن ضعف الخدمات اللوجستية في اليمن يدفع السفن إلى عبور الممرات المائية اليمنية من دون التوقف فيها، وهو ما يمثل إحدى أبرز الإشكاليات التي تحد من فرص الاستغلال الاقتصادي للمضيق في الوقت الراهن، في ظل غياب موانئ متطورة، ومحطات تموين للسفن، ومناطق حرة قادرة على المنافسة.
وأضاف أن النزاعات وعدم الاستقرار لا يزالان يشكلان التحدي الأكبر أمام اليمن، إذ تسببا في عزوف الاستثمارات ورؤوس الأموال التي كان يمكن استقطابها للاستفادة من باب المندب وبقية المواقع الاستراتيجية في المياه اليمنية
هكذا، يشهد اليمن للمرة الأولى نقاشاً واسعاً وجاداً في إمكانية فرض رسوم على عبور السفن في باب المندب، وفي أسباب عدم استفادة البلاد اقتصادياً من هذا الممر الحيوي، رغم الأزمات الاقتصادية والمالية الخانقة التي تعانيها. ويرى كثير من اليمنيين أن باب المندب يمثل "منجماً" قادراً على توفير مليارات الدولارات، إلا أن هذا الطرح يصطدم، وفقاً للخبراء والمختصين، بطبيعة المضيق القانونية بوصفه ممراً دولياً، وبالقوانين البحرية الدولية التي تنظم إدارته واستخدامه.
في المقابل، يطرح المختصون بدائل اقتصادية أكثر واقعية، تتمثل بتطوير الخدمات اللوجستية والموانئ ومراكز الترانزيت، بدلاً من السعي لفرض رسوم مباشرة على الملاحة الدولية، مع الإشارة إلى اختلاف الوضع القانوني والسياسي بين باب المندب ومضيق هرمز، الذي تسعى إيران لتكريس دورها في إدارته ضمن ترتيباتها الإقليمية والدولية.
ويسيطر الحوثيون، الذين يحكمون صنعاء ومعظم محافظات شمال اليمن، بما فيها محافظة الحديدة المطلة على البحر الأحمر، على الجزء الأكبر من المناطق المحيطة بباب المندب، فضلاً عن موانئ البحر الأحمر الثلاثة، الحديدة والصليف ورأس عيسى النفطي، وعدد من الجزر الاستراتيجية في المياه اليمنية، أبرزها جزيرة كمران، التي تأتي بعد جزيرة سقطرى من حيث المساحة والأهمية. في المقابل، تظل جزيرة ميون الأكثر أهمية من الناحية الاستراتيجية بالنسبة إلى باب المندب، وهي تخضع لسيطرة قوات عسكرية محسوبة على الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، يقودها عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح.



















