> هشام عطيري:
- عمرو جمال:الصالون الثقافي أحد الفضاءات الثقافية التي تم إهمالها لعقود طويلة
استضافت قاعة عدن سينما هاوس (برافين) بمدينة عدن خلال الأيام الماضية أول جلسات صالون خليج عدن الثقافي بمشاركة نخبة من الأكاديميين والباحثين والمهتمين بالشأن الثقافي، في خطوة تهدف إلى فتح مساحات للحوار حول واقع الفضاءات الثقافية العامة وسبل استعادتها وتفعيل دورها في خدمة المجتمع.

من خلال متحدثين رئيسين وحضور متقفين ومهتمين بالشأن الثقافي جرى في هذا الصالون الثقافي مناقشة التحولات التي شهدتها الفضاءات الثقافية في مدينة عدن، وأهمية الحفاظ عليها وإعادة توظيفها كمراكز للإبداع والمعرفة والتفاعل المجتمعي.
يقول المنظمون أولى جلسات صالون خليج عدن الثقافي تحت عنوان "الفضاءات المنهوبة"، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والباحثين والمهتمين بالشأن الثقافي، في خطوة تهدف إلى فتح مساحات للحوار حول واقع الفضاءات الثقافية العامة وسبل استعادتها وتفعيل دورها في خدمة المجتمع.
وشارك في الجلسة كل من علي اليافعي، د. سمير الشميري، خالد سلام، عارف ناجي، حيث ناقش المتحدثون التحولات التي شهدتها الفضاءات الثقافية في مدينة عدن، وأهمية الحفاظ عليها وإعادة توظيفها كمراكز للإبداع والمعرفة والتفاعل المجتمعي.

الأنشطة الثقافية التي تحتضنها عدن "سينما هاوس" بعد إعادة تأهيلها، لتكون منصة للحوار والإنتاج الثقافي، وإحياء لدورها التاريخي في المشهد الثقافي بمدينة عدن، مشيرين أن عدن سينما هاوس تأسست من قبل فرقة خليج عدن المسرحية بدعم من مشروع توظيف الشباب من خلال التراث والثقافة في اليمن"، الذي تنفذه اليونسكو بتمويل من الاتحاد الأوروبي، بهدف إعادة إحياء الفضاءات الثقافية وتعزيز مشاركة الشباب في الحياة الثقافية والإبداعية.
ويعد الصالون الثقافي أحد البرامج الدورية التي تسعى عدن سينما هاوس من خلالها إلى استضافة المفكرين والمبدعين والمهتمين بالشأن العام، وخلق مساحة للنقاش الحر وتبادل الأفكار حول القضايا الثقافية والاجتماعية التي تهم المجتمع.

المخرج والكاتب المسرحي عمرو جمال عبر عن سعادته لانطلاقة فعاليات صالون خليج عدن الثقافي تقيمه فرقة خليج عدن في هذه المساحة المهمة والتي هي دار سينما برافين والتي ستحمل اسم 'عدن سينما هاوس، مشيرًا أن الصالون الثقافي هو أحد الفضاءات الثقافية التي تم إهمالها لعقود طويلة و سعداء بأن نكون أصحاب المبادرة لإطلاقه مرة أخرى.
وقال الصالون الثقافي كان موضوعه كيف خسرت عدن فضاءاتها الثقافية، وكان هناك حضور جيد من الجيل السابق اللي أدلى بدلوه وعدد كبير من الشباب، وكان هناك نقاش ثري من جميع الأطراف من الجهة الحكومية، من المثقفين، من ملاك دور العرض السينمائية، من علم الاجتماع، وهذا النقاش استمر لثلاث ساعات الكل أراد أن يشارك ويطرح آراءه حول هذا الموضوع. كانت الأجواء جيدة، وآمل أن تكون في الأسابيع القادمة بنفس المستوى.

يوضح المنظمون من فرقة خليج عدن أن الفضاءات الثقافية في عدن ليست مجرد مبانٍ أو معالم عمرانية، بل هي جزء من ذاكرة للمدينة وهويتها للمدنية، ومجال تشكلت فيه علاقات الناس وحكاياتهم وتجاربهم المشتركة. ومع تراجع حضور كثير من هذه الفضاءات أو اختفائها، تبرز أسئلة تتجاوز الحنين إلى الماضي، لتتصل بمستقبل المدينة وقدرتها على استعادة دورها الثقافي والمدني، مشيرين أن هذا الصالون يسعى إلى فتح حوار حول ما فقدته عدن، وكيف حدث ذلك، وما الذي يمكن فعله اليوم لحماية ما تبقى واستعادة الدور الذي لعبته هذه الفضاءات في حياة المدينة.
أربعة محاور جرى فيها النقاش في الصالون الثقافي بشكل مستفيض من قبل ضيوف الصالون والحضور شملت:
- المحور الأول: ماذا خسرت عدن؟
- ماذا خسرت عدن فعلًا مع تراجع واختفاء فضاءاتها الثقافية؟
- كيف أثر غياب هذه الفضاءات على الحياة اليومية والحياة العامة في الدينة؟
- هل خسرت عدن مبانٍ ومؤسسات ثقافية فحسب، أم خسرت جزءًا من هويتها للمدنية وذاكرتها الجمعية؟
- المحور الثاني: كيف خسرناها؟
- كيف جرى التعامل مع هذه الفضاءات بوصفها أصولاً وممتلكات، أم بوصفها مؤسسات تؤدي وظيفة ثقافية ومجتمعية؟
- هل كان اختفاؤها نتيجة قرارات سياسية مباشرة، أم حصيلة تراكم طويل من الإهمال وغياب الرؤية والدعم ؟ إلى أي مدى أخذت الوظيفة الثقافية لهذه الأماكن في الاعتبار عند اتخاذ القرارات المتعلقة بها؟
- ما المعايير التي حكمت توزيع الاستثمارات الثقافية، والتي أدت إلى تراجع منشآت عدن الثقافية مقابل إنعاش مناطق أخرى أقل حراكًا.
- المحور الثالث: لماذا لم نحمها؟
- لماذا لم تتشكل استجابة مجتمعية أوسع للدفاع عن هذه الفضاءات. والحفاظ عليها؟
- ما التحولات الاجتماعية والثقافية التي أعادت تشكيل علاقة المجتمع بالمكان الثقافي العام؟
- هل يعكس غياب الردّ المجتمعي لامبالاة تجاه هذه الفضاءات، أم أنه نتاج ظروف وتحولات أعمق عاشتها المدينة والمجتمع؟.
- المحور الرابع كيف نسترد؟
- ماذا يعني استرداد هذه الفضاءات اليوم: استعادة للباني أم استعادة الدور والوظيفة الثقافية؟
- كيف تتوزع المسؤولية بين الدولة والمجتمع والقطاع الثقافي في عملية الاسترداد؟
- كيف يمكن بناء فضاءات ثقافية جديدة تستجيب لاحتياجات عدن المعاصرة، وتستفيد من إرث الماضي دون أن تكتفي بالحنين إليه؟.
- زياد محمد مهتم بالشأن الثقافي.. فعاليات الصالون الثقافي هو مشروع أو مبادرة مهمة جدًا في مناقشة الجانب الثقافي وإبداء الآراء وطرحها ومناقشتها فيما بيننا. بصراحة كانت فكرة جميلة وكان حلم، اليوم وجدنا الحلم على الواقع، وكما قيل: "أحلام الأمس هي حقائق الواقع"، واليوم نراه ونحضره وهو شيء جميل جدًا أسعدنا. أننا نكون مشاركين فيه وأسعدنا أنه بيكون أسبوعي إن شاء الله، وسيناقش كل أسبوع قضية من قضايا الثقافة التي نهتم بها والتي نسعى إلى إثرائها.

الجميع متفاعل جدًا وكأنه وجد ضالته في هذا الصالون وأصبح يتكلم بحماس وشعور حقيقي، وهذه من فوائد الصالون الذي نتمنى أن يستمر إن شاء الله".
خالد سلام، من وزارة الثقافة، أشار أن فكرة الصالون الثقافي لفرقة خليج عدن يمكن يكون ول صالون هو مساحة ضوء للفاعلين والناشطين المثقفين و المهتمين في مجال الثقافة، لإبراز دور المساحات الثقافية. هذا الصرح طبعًا سينما أروى، أحد المساحات الثقافية الموجودة في مدينة عدن، وهناك مساحات ثقافية أخرى نفذت بالشراكة أو بدعم من الاتحاد الأوروبي ومنظمة اليونسكو في كثير من المراكز في مدينة عدن وفي المحافظات الأخرى.

وهذه الفضاءات الثقافية هي من أجل استعادة دور هذه الفضاءات والمؤسسات في إبراز نشاطات المؤسسات الثقافية والشباب والفاعلين الثقافيين في البلد، الثقافة لم تعد ترفاً بل عامل أو جزء مهم في حياة الشعوب مشيرًا أن غياب مساحات ثقافية هي أنك تترك أفكار أخرى فالمساحات الثقافية تغطي هذا الفراغ أو غياب هذا الفراغ، فوجود مساحات فضائية للأنشطة الثقافية وإبراز دور أو عمل المبدعين في مختلف الأنشطة ومجالات الثقافة هو التعبير عن الشعوب، عن ثقافاتهم المختلفة، وعن إمكانيات الأفراد، ومنع أو غياب هذه المساحة تعطي أفكارًا أخرى لملء هذا الفراغ الموجود؛ أفكار مضللة، أفكار مرتبطة بأفكار معتقدات خاطئة أو متزمتة.
تقول فرقة خليج عدن إن استعادة الفضاءات الثقافية ليست استعادةً للماضي فحسب، بل هي استثمار في مستقبل المدينة، وحق لأجيالها القادمة في الثقافة والمعرفة والحياة العامة.
















