لم يكن تتويج إسبانيا بكأس العالم للمرة الثانية مجرد انتصار رياضي، بل ثمرة مدرسة متكاملة صنعتها أجيال من اللاعبين والمدربين، وقامت على الموهبة والانضباط والعمل الجماعي والثقة بالشباب.
لقد قدّم المنتخب الإسباني كرة جميلة وذكية، وجمع لاعبوه بين الجرأة والأخلاق والتواضع، فاستحقوا الكأس، وكسبوا قلوب الجماهير قبل صافرة النهاية.
لكن إسبانيا لم تكسب احترام العالم بكرة القدم وحدها.
ففي زمن تراجعت فيه القيم أمام المصالح، حافظت على استقلال قرارها، ووقفت بوضوح إلى جانب الشعب الفلسطيني وحقه في الحرية والكرامة، ورفضت أن تكون سيادتها أو أراضيها أداة للعدوان على الآخرين. وقد دفعت ثمن مواقفها، لكنها ازدادت تمسكًا بها، مؤكدة أن التحالف لا يعني التبعية، وأن حماية المصالح لا تستوجب التخلي عن الضمير.
وتبرز إسبانيا اليوم دولة متقدمة اقتصاديًا وثقافيًا، قوية بمؤسساتها، وغنية بتاريخها وتنوعها. وهي ليست مجرد وجهة سياحية عالمية، بل بلد يحمل إرثًا حضاريًا عظيمًا، وفي مقدمته تاريخ الأندلس، حين كانت مدنها منارات للعلم والطب والفلسفة والعمران، وأسهمت في إخراج أوروبا من عصور الجهل والتخلف.
كما لفتت الأسرة الملكية الإسبانية الأنظار بقربها من الشعب وتواضعها الطبيعي، فيما أظهر رئيس الوزراء بيدرو سانشيز شجاعة سياسية في مواجهة الضغوط والدفاع عن القرار السيادي الإسباني والقيم الإنسانية.
ولست أكتب عن إسبانيا مما قرأت أو سمعت؛ فقد تشرفت بتمثيل بلادي اليمن سفيرًا لديها، وتعاملت مع أعلى مستويات الدولة وأبسط مسؤوليها، وعشت بين مواطنيها، وتنقلت بين مدنها، وتعرفت إلى ثقافتها وأطعمتها، واحتفظت فيها بذكريات لا تُنسى.
وحين استقلت مبكرًا من منصبي، لن أنسى ما أحاطني به زملائي في السلك الدبلوماسي، ولا سيما العرب، من محبة وحزن صادقين، كما لن أنسى موقف وزارة الخارجية الإسبانية وتعاونها الإنساني في منحنا إقامة دائمة.
لذلك فإن حديثي عنها ليس مجاملة دبلوماسية، بل شهادة وفاء لبلد عرفته عن قرب، ورأيت فيه كيف تجتمع قوة الدولة مع احترام الإنسان، وهيبة المؤسسات مع تواضع المسؤول.
شكرًا لإسبانيا، ملكًا وحكومة وشعبًا، حاضرًا وتاريخًا.
لقد رفعت كأس العالم، لكنها كانت قبل ذلك قد رفعت مكانتها في ضمير الشعوب.
* نائب وزير الخارجية الأسبق
لقد قدّم المنتخب الإسباني كرة جميلة وذكية، وجمع لاعبوه بين الجرأة والأخلاق والتواضع، فاستحقوا الكأس، وكسبوا قلوب الجماهير قبل صافرة النهاية.
لكن إسبانيا لم تكسب احترام العالم بكرة القدم وحدها.
ففي زمن تراجعت فيه القيم أمام المصالح، حافظت على استقلال قرارها، ووقفت بوضوح إلى جانب الشعب الفلسطيني وحقه في الحرية والكرامة، ورفضت أن تكون سيادتها أو أراضيها أداة للعدوان على الآخرين. وقد دفعت ثمن مواقفها، لكنها ازدادت تمسكًا بها، مؤكدة أن التحالف لا يعني التبعية، وأن حماية المصالح لا تستوجب التخلي عن الضمير.
وتبرز إسبانيا اليوم دولة متقدمة اقتصاديًا وثقافيًا، قوية بمؤسساتها، وغنية بتاريخها وتنوعها. وهي ليست مجرد وجهة سياحية عالمية، بل بلد يحمل إرثًا حضاريًا عظيمًا، وفي مقدمته تاريخ الأندلس، حين كانت مدنها منارات للعلم والطب والفلسفة والعمران، وأسهمت في إخراج أوروبا من عصور الجهل والتخلف.
كما لفتت الأسرة الملكية الإسبانية الأنظار بقربها من الشعب وتواضعها الطبيعي، فيما أظهر رئيس الوزراء بيدرو سانشيز شجاعة سياسية في مواجهة الضغوط والدفاع عن القرار السيادي الإسباني والقيم الإنسانية.
ولست أكتب عن إسبانيا مما قرأت أو سمعت؛ فقد تشرفت بتمثيل بلادي اليمن سفيرًا لديها، وتعاملت مع أعلى مستويات الدولة وأبسط مسؤوليها، وعشت بين مواطنيها، وتنقلت بين مدنها، وتعرفت إلى ثقافتها وأطعمتها، واحتفظت فيها بذكريات لا تُنسى.
وحين استقلت مبكرًا من منصبي، لن أنسى ما أحاطني به زملائي في السلك الدبلوماسي، ولا سيما العرب، من محبة وحزن صادقين، كما لن أنسى موقف وزارة الخارجية الإسبانية وتعاونها الإنساني في منحنا إقامة دائمة.
لذلك فإن حديثي عنها ليس مجاملة دبلوماسية، بل شهادة وفاء لبلد عرفته عن قرب، ورأيت فيه كيف تجتمع قوة الدولة مع احترام الإنسان، وهيبة المؤسسات مع تواضع المسؤول.
شكرًا لإسبانيا، ملكًا وحكومة وشعبًا، حاضرًا وتاريخًا.
لقد رفعت كأس العالم، لكنها كانت قبل ذلك قد رفعت مكانتها في ضمير الشعوب.
* نائب وزير الخارجية الأسبق




















