قد قرأ البعض خبرًا نشرته صحيفة "الأيام" الغرَّاء عن تسرُّب 4377 طالبة من مدارس محافظة أبين، ثم يطويه باعتباره رقمًا جديدًا يضاف إلى سلسلة الأخبار اليومية. لكن الدول التي تخطط للمستقبل لا تنظر إلى هذه الأرقام بهذه البساطة؛ فهي لا ترى آلاف الطالبات اللاتي تركن المدرسة فحسب، بل ترى آلاف الفرص الضائعة، وآلاف الكفاءات التي لن تولد، وآلاف الأسر التي ستظل أسيرة دائرة الفقر؛ فالتسرب من التعليم ليس مشكلة تعليمية فقط، بل هو أحد أخطر مؤشرات التنمية.
إن كل طالبة تغادر المدرسة مبكرًا تمثل خسارة في رأس المال البشري للمجتمع، وتراجعًا في مستوى الإنتاجية المستقبلية، وارتفاعًا محتملًا في معدلات الفقر والبطالة والاعتماد على المساعدات، فضلًا عن انعكاساته على الصحة الأسرية، ورعاية الأطفال، ومستوى الوعي المجتمعي.
ولعل أكثر ما يلفت الانتباه أن معظم أسباب التسرب ليست تربوية بقدر ما هي اقتصادية واجتماعية.
فالأسرة الفقيرة قد تجد نفسها مضطرة إلى تشغيل ابنتها لمساعدة الأسرة، أو تزويجها مبكراً لتخفيف الأعباء المالية، بينما تؤدي بُعد المسافات إلى المدارس، وصعوبة المواصلات، ونقص المعلمات، وضعف الخدمات التعليمية إلى تعميق المشكلة عاماً بعد آخر.
وهذا يعني أن معالجة الظاهرة لا يمكن أن تتم من خلال وزارة التربية وحدها، لأنها قضية تتقاطع فيها مسؤوليات التعليم، والتنمية الاجتماعية، والنقل، والسلطة المحلية، والمنظمات الدولية، والمجتمع المدني.
ومن المؤسف أن كثيراً من السياسات تتعامل مع التسرب بعد وقوعه، بينما المطلوب هو منع حدوثه من الأصل.
فالدول الناجحة تراقب مؤشرات التسرب شهرياً، وتحدد المديريات والمدارس الأكثر عرضة للمشكلة، ثم تتدخل مبكراً قبل أن تتحول الأرقام إلى ظاهرة يصعب احتواؤها.
إن محافظة أبين تحتاج اليوم إلى برنامج طوارئ تعليمي، وليس مجرد توصيات ورش عمل.
برنامج يبدأ بإنشاء قاعدة بيانات دقيقة للتسرب، ثم يحدد المديريات الأكثر تضرراً، ويقدم حوافز للأسر الفقيرة، ويوفر وسائل نقل مدرسية، ويزيد عدد المدارس والمعلمات في المناطق الريفية، مع إطلاق حملات توعية مجتمعية واسعة حول أهمية تعليم الفتاة.
لكن ثمة سؤالاً آخر ينبغي أن يُطرح ألا وهو: كم ستبلغ الكلفة الاقتصادية لتسرب 4377 طالبة خلال السنوات العشرين القادمة؟
فلو أكملت هؤلاء الفتيات تعليمهن، لكان بينهن معلمات وطبيبات ومحاميات وممرضات ومهندسات ورائدات أعمال وقضاة وموظفات يسهمن في الاقتصاد المحلي والوطني.
أما خروجهن المبكر من التعليم فيعني انخفاض فرص المشاركة الاقتصادية مستقبلاً، وتراجع الإنتاجية، واتساع دائرة الفقر، بما يجعل تكلفة التسرب أعلى بكثير من تكلفة معالجته.
ولهذا فإن الإنفاق على إبقاء الفتاة في المدرسة ليس عبئاً على الموازنة، بل هو أحد أكثر الاستثمارات العامة ربحية على المدى الطويل.
وفي تقديري، فإن الرقم الحقيقي الذي يجب أن يشغلنا ليس 4377 طالبة، وإنما 4377 مستقبلًا كان يمكن أن يكون مختلفاً لو بقيت كل واحدة منهن على مقاعد الدراسة.
فحين تخسر المدرسة طالبةً، تخسر فصلًا دراسيًا. أما حين يخسر المجتمع آلاف الطالبات، فإنه يخسر جزءاً من مستقبله.
إن كل طالبة تغادر المدرسة مبكرًا تمثل خسارة في رأس المال البشري للمجتمع، وتراجعًا في مستوى الإنتاجية المستقبلية، وارتفاعًا محتملًا في معدلات الفقر والبطالة والاعتماد على المساعدات، فضلًا عن انعكاساته على الصحة الأسرية، ورعاية الأطفال، ومستوى الوعي المجتمعي.
ولعل أكثر ما يلفت الانتباه أن معظم أسباب التسرب ليست تربوية بقدر ما هي اقتصادية واجتماعية.
فالأسرة الفقيرة قد تجد نفسها مضطرة إلى تشغيل ابنتها لمساعدة الأسرة، أو تزويجها مبكراً لتخفيف الأعباء المالية، بينما تؤدي بُعد المسافات إلى المدارس، وصعوبة المواصلات، ونقص المعلمات، وضعف الخدمات التعليمية إلى تعميق المشكلة عاماً بعد آخر.
وهذا يعني أن معالجة الظاهرة لا يمكن أن تتم من خلال وزارة التربية وحدها، لأنها قضية تتقاطع فيها مسؤوليات التعليم، والتنمية الاجتماعية، والنقل، والسلطة المحلية، والمنظمات الدولية، والمجتمع المدني.
ومن المؤسف أن كثيراً من السياسات تتعامل مع التسرب بعد وقوعه، بينما المطلوب هو منع حدوثه من الأصل.
فالدول الناجحة تراقب مؤشرات التسرب شهرياً، وتحدد المديريات والمدارس الأكثر عرضة للمشكلة، ثم تتدخل مبكراً قبل أن تتحول الأرقام إلى ظاهرة يصعب احتواؤها.
إن محافظة أبين تحتاج اليوم إلى برنامج طوارئ تعليمي، وليس مجرد توصيات ورش عمل.
برنامج يبدأ بإنشاء قاعدة بيانات دقيقة للتسرب، ثم يحدد المديريات الأكثر تضرراً، ويقدم حوافز للأسر الفقيرة، ويوفر وسائل نقل مدرسية، ويزيد عدد المدارس والمعلمات في المناطق الريفية، مع إطلاق حملات توعية مجتمعية واسعة حول أهمية تعليم الفتاة.
لكن ثمة سؤالاً آخر ينبغي أن يُطرح ألا وهو: كم ستبلغ الكلفة الاقتصادية لتسرب 4377 طالبة خلال السنوات العشرين القادمة؟
فلو أكملت هؤلاء الفتيات تعليمهن، لكان بينهن معلمات وطبيبات ومحاميات وممرضات ومهندسات ورائدات أعمال وقضاة وموظفات يسهمن في الاقتصاد المحلي والوطني.
أما خروجهن المبكر من التعليم فيعني انخفاض فرص المشاركة الاقتصادية مستقبلاً، وتراجع الإنتاجية، واتساع دائرة الفقر، بما يجعل تكلفة التسرب أعلى بكثير من تكلفة معالجته.
ولهذا فإن الإنفاق على إبقاء الفتاة في المدرسة ليس عبئاً على الموازنة، بل هو أحد أكثر الاستثمارات العامة ربحية على المدى الطويل.
وفي تقديري، فإن الرقم الحقيقي الذي يجب أن يشغلنا ليس 4377 طالبة، وإنما 4377 مستقبلًا كان يمكن أن يكون مختلفاً لو بقيت كل واحدة منهن على مقاعد الدراسة.
فحين تخسر المدرسة طالبةً، تخسر فصلًا دراسيًا. أما حين يخسر المجتمع آلاف الطالبات، فإنه يخسر جزءاً من مستقبله.




















