> عدن «الأيام» علاء أحمد بدر:

يُمثِّل الاحتفاء باليوم العالمي للوقاية من الغرق في كل عام بالخامس والعشرين من يوليو فرصة لمناقشة الحاجة لإجراءات عاجلة ومنسقة، فيما يتعلق بالتأثيرات المأساوية والعميقة للغرق على العائلات والمجتمعات، والحاجة إلى اتخاذ تدابير حيالها.


المعنيون بالأمر بما في ذلك الحكومات، ووكالات الأمم المتحدة، ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص والأوساط الأكاديمية والأفراد جميعهم يُدعَوْن للاحتفاء بالمناسبة من أجل توحيد الجهود لاتخاذ التدابير اللازمة لمواجهة حالات الغرق.

وتشمل التدابير تركيب حواجز للتحكم في الوصول إلى المياه وإتاحة أماكن مأمونة بعيدة عن العمق، بالإضافة إلى تعليم السباحة ومهارات الإنقاذ، وكذا وضع لوائح فيما يتصل بالقوارب وأرقام هواتف مفعلة للغواصين والصيادين القاطنين بالقرب من السواحل.


من جهتهم دعا المواطنون في العاصمة عدن الجهات الحكومية والخاصة المعنية بحوادث الغرق في البحر إلى تنسيق الإجراءات الخاصة بالوقاية من الغرق في المدينة، والتركيز على إنتاج مواد تثقيفية، وإقامة فعاليات وطنية ومحلية توعوية.

"الأيام" بدورها أجرت لقاءً مع أحد شباب العاصمة عدن الذي اتخذ من الغوص هوايةً له وسخرها في الجانب الإنساني من خلال إنقاذ الأشخاص الذين يتعرضون للغرق ويدعى المعتصم بالله جميل علي والذي بدأ حديثه بمقولة يجب أن يقرأها كل مواطن قبل أن يفكر في الذهاب في رحلات بحرية (البحر ليس مجرد مياه للترفيه لأنه حين يغضب يصبح قوة طبيعية لا يُستهان به)، مضيفًا أن المخاطرة بالنزول إلى البحر أثناء ارتفاع الأمواج، أو اضطراب البحر، وزيادة شدة التيارات الساحلية -مثل التيارات الساحبة- هي مجازفة غير محسوبة بالحياة، ف​الروح أغلى من لحظة متعة، والشجاعة ليست في تحدِّ الموج، بل في الحفاظ على النفس وحياة الأبناء والأقارب.

ووجه المعتصم رسالة إلى كل مواطن وزائر قائلًا "يجب الأخذ بالتحذيرات على محمل الجد، والالتزام بما هو مكتوب في اليافطات الإرشادية المنصوبة على الشواطئ، وعند إعلان إغلاق الشاطئ أو منع السباحة، فالأمر لحمايتك وليس للتضييق عليك" مبيَّنًا أن القدرة على السباحة لا تكفي بل حتى أسرع وأقوى السباحين يقعون ضحية للتيارات البحرية القوية؛ فالبحر الهائج يستنزف طاقة السباح في دقائق معدودة.

وحول ​دور جهاز خفر السواحل وفرق الإنقاذ البحرية أفاد الغواص المعتصم أنه ​يُفترض بهما أن يكونا الصد الأول لحماية الأرواح في المناطق الساحلية، موضحًا أن دورهم يتجلى في التوعية والرقابة الميدانية، و​رفع اللوحات التحذيرية ذات الألوان المحددة (كالراية الحمراء لمنع السباحة)، و​إسداء النصح المباشر للموجودين في الشواطئ، وإبعاد مرتادي البحر عن مناطق الخطر والدوامات المائية، بالإضافة إلى إعداد وتجهيز فرق إنقاذ متخصصة بالغواصين والمنقذين، بحيث يكونوا مؤهلين بقدر مناسب في التعامل مع حالات الغرق والاستجابة السريعة للنداءات والتدخل الطارئ.


​وطالب المعتصم بضرورة الاستفادة القصوى من المعدات والآليات والزوارق المقدمة كدعم من المنظمات والجهات الداعمة، وتفريغ طواقم مدربة للعمل في الفترات والمواسم ذات المخاطر العالية بدلًا من إبقاء هذه التجهيزات دون تفعيل، لافتًا إلى ضرورة فرض الحماية وتنظيم السواحل والرقابة المستمرة على الشواطئ المفتوحة وحظر السباحة في الأوقات غير الآمنة لتجنب الخسائر في الأرواح.

وذكَّر المعتصم بالله بأن أرواح الناس أمانة عظيمة ولا ينبغي الاستهانة بها، وأن الحفاظ على الأرواح هي مسؤولية مشتركة تبدأ بوعي مرتادي البحر والتزامهم بالقواعد والسلامة، وتكتمل بيقظة وهمة الجهات المعنية وفرق الإنقاذ لتأمين الشواطئ بحزم وفعالية.


من جانبها قالت مالكة روضة ومدرسة Happy future kids والتي تقيم في مدرستها عدد من الدورات التدريبية في مجال تعلُّم مهارات السباحة الناشطة المجتمعية رينا أحمد:"لطالما آمنت أن بناء شخصية الطفل لا يقتصر على التعليم داخل الصفوف، بل يبدأ من التجارب التي يعيشها، والمهارات التي يكتسبها، والرياضات التي تصنع فيه الثقة والانضباط والاعتماد على النفس، ومن هذا الإيمان جاءت فكرة المخيم الصيفي الذي صممناه ليكون أكثر من مجرد مكان يقضي فيه الأطفال إجازتهم، بل مساحة آمنة يتعلمون فيها، ويلعبون، ويكتشفون قدراتهم، ويصبحون أكثر استقلالية وثقة بأنفسهم"، مشيرةً إلى أن المخيم استهدف الأطفال من 4 إلى 12 عامًا، وشارك فيه 80 طفل، وتنوعت برامجه بين النشاطات التربوية والترفيهية والمهارات الحياتية والأنشطة الرياضية، و بالأكثر تعليم السباحة لأنها مهارة أساسية يجب أن يمتلكها كل طفل.

وأضافت رينا هيثم أن المخيم شهد إقامة دورات لتعليم السباحة، تمكن من خلالها 32 طفلًا من تعلُّم أساسيات السباحة بإشراف مدربين مختصين وسط إجراءات تضمن سلامة الأطفال.
 

وتابعت المتخصصة الاجتماعية كلامها: "ما يؤلمني حقًا أن فرص تعليم الأطفال السباحة محدودة بالرغم من عيشنا في مدينة عدن الساحلية والتي يُحيط بها البحر من كل جانب، كما يحز في النفس عدم توفر مراكز متخصصة أو برامج مستمرة لتعليم هذه المهارة، بالإضافة إلى قلة عدد المدربين المؤهلين، لافتة إلى أنه من غير المنطقي أن يعيش أطفالنا بجوار البحر، بينما لا يعرف كثير منهم كيف يحمون أنفسهم إذا تعرضوا لخطر الماء".

وأوضحت رينا أنه وفي كل عام يسمع الكثيرون عن حوادث غرق مؤلمة تودي بحياة أطفال وشباب، وتترك ألمًا لا يُنسى في قلوب أسرهم، وفي كثير من الأحيان لا تكون أسباب الغرق ظروفًا استثنائية أو أمواجًا عاتية، بل مواقف بسيطة كان يمكن تجاوزها في حال امتلك الطفل أساسيات السباحة والتصرف الصحيح داخل الماء، موضحةً أن معرفة كيفية الطفو، والتنفس بهدوء، وعدم الذعر، قد تكون الفارق بين الحياة والموت، وتمنح الطفل فرصة للنجاة حتى يصل إليه من يقدم له المساعدة، ولهذا فتعليم السباحة يجب أن يُنظر إليه كجزء من ثقافة السلامة وحماية الأطفال، وليس كنشاط ترفيهي أو رياضة موسمية، فمن حق كل طفل أن يتعلَّـم هذه المهارة، خاصة في مدينة شاطئية مثل عدن.


وأكدت الناشطة رينا أن الطفل الذي يتعلم السباحة اليوم قد يكون غدًا شابًا أنقذت هذه المهارة حياته، والطفل الذي يمارس الرياضة منذ الصغر ينمو وهو يمتلك ثقة أكثر بنفسه، وتتعزز قدرته على مواجهة تحديات المستقبل، فالاستثمار الحقيقي ليس في التجارة، بل في الإنسان، ويبدأ ذلك من الأطفال.