> "الأيام" وكالات:

عاد هدوء حذر إلى أجواء إيران ودول الخليج، عقب إعلان الولايات المتحدة وإيران تعليق هجماتهما المتبادلة، وسط آمال بإحياء المسار الدبلوماسي، وتكهنات متباينة بشأن الأسباب التي دفعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى التراجع عن تهديداته بتوجيه «ضربة كبرى» إلى طهران. وأوقفت إيران، من جانبها، ما سمّته الهجمات الانتقامية ضد حلفاء واشنطن في المنطقة، في خطوة قالت إنها تأتي من باب «المعاملة بالمثل» بعد قرار الرئيس الأمريكي تعليق العمليات العسكرية. وقال السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، في تصريحات لشبكة «فوكس نيوز»، إن ترامب اتخذ قراره لمنح الجهود الدبلوماسية «بعض المجال»، مع إبقاء القوات الأمريكية على أهبة الاستعداد لاستئناف العمليات الحربية عند الضرورة. وأدى توقف القتال إلى إنعاش الآمال في عودة واشنطن وطهران إلى طاولة المفاوضات، غير أن تقارير أمريكية أشارت إلى أن القرار ربما ارتبط بعوامل عسكرية وسياسية داخلية، إلى جانب الرغبة المعلنة في إفساح الطريق أمام الدبلوماسية. 
  • ضغوط على مخزون «باتريوت» 
ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصدرين مطلعين لم تسمهما أن تعليق الضربات الأمريكية جاء نتيجة الضغوط المتزايدة على مخزون صواريخ «باتريوت» الاعتراضية وغيرها من أنظمة الدفاع الجوي. وذكر موقع «أكسيوس» أن رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين أبلغ وزير الدفاع بيت هيغسيث والرئيس ترامب، خلال محادثة خاصة، بأن تراجع مخزون صواريخ الاعتراض قد يؤثر في قدرة القوات الأمريكية على حماية مواقعها وحلفائها في الشرق الأوسط. إلا أن ترامب نفى وجود نقص في الذخائر، وقال في مقابلة مع صحيفة «وول ستريت جورنال» إن الولايات المتحدة تمتلك كميات من الأسلحة والذخائر تفوق ما لدى أي دولة أخرى، وتزيد كثيراً على احتياجاتها. كما نفى والتز، في تصريحات لشبكة «إن بي سي»، أن تكون القوات الأمريكية تعاني نقصاً في الأسلحة، مؤكداً أن الجيش يمتلك جميع الإمكانات اللازمة لمواصلة الحملة بالمستوى المطلوب من الفاعلية. 
  • الحرب تضغط على شعبية الرئيس 
وتأتي هذه التطورات في وقت تقترب فيه الحرب من دخول شهرها الخامس، بعدما كان ترامب قد توقع في وقت سابق انتهاءها خلال أربعة أو خمسة أسابيع. وألقت الحرب بظلالها على معدلات التأييد للرئيس الجمهوري، قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر المقبل، فيما تثير التطورات العسكرية في منطقة باب المندب والبحر الأحمر مخاوف من ارتفاع الكلفة السياسية والاقتصادية للنزاع. وامتدت المواجهات إلى الجبهة اليمنية، التي ظلت هادئة نسبيًا منذ العام 2022، مع تجدد الأعمال العسكرية بين الحوثيين المدعومين من إيران والمملكة العربية السعودية في 13 يوليو.

وأعلن الحوثيون إسقاط طائرة استطلاع سعودية مسيّرة فوق شمال غربي اليمن، بعد يوم من إعلانهم استهداف منشآت نفطية على الساحل الغربي للسعودية المطل على البحر الأحمر. كما قال الحوثيون إنهم نفذوا عمليتين ضد منشآت تابعة لشركة «أرامكو» في جيزان وينبع، ردًا على قصف سعودي استهدف مواقع تابعة للجماعة في اليمن. 
  • الحملة الجوية بلغت حدودها 
وفي تطور متصل، أفاد موقع «أكسيوس» بأن قائد القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم»، الأدميرال براد كوبر، أوصى بوقف حملة القصف الجوي على الساحل الجنوبي لإيران وفي محيط مضيق هرمز، بعد أن بلغت الحملة «الحد الأقصى من فعاليتها». ونقل الموقع عن مصدرين مطلعين أن توصية كوبر، إلى جانب آراء قدمها مستشارون عسكريون ومدنيون، أسهمت في قرار ترامب تعليق الضربات يوم الجمعة. ورأى الموقع أن هذه التوصيات تعكس إدراكاً داخل الإدارة الأمريكية بأن هناك حدودًا لما يمكن تحقيقه من خلال القوة الجوية وحدها. وبحسب التقرير، أبلغ كوبر وزارة الدفاع وهيئة الأركان المشتركة والبيت الأبيض بأن الضربات التي استمرت نحو أسبوعين في منطقة مضيق هرمز أضعفت بصورة كبيرة قدرة إيران على مهاجمة السفن، وأن معظم الأهداف المحددة للحملة تعرضت للقصف.

وأشار إلى أن الانتقال إلى المرحلة التالية كان سيتطلب استئناف عمليات قتالية واسعة لضرب نحو 20 في المائة من الأهداف التي حددها الجيش الأمريكي ولم يستهدفها خلال عملية «الغضب الملحمي». وقال كوبر، وفقًا للمصادر، إن مواصلة حملة القصف المحدودة لن تكون ذات جدوى في حال عدم اتخاذ قرار بالعودة إلى العمليات العسكرية الكبرى. 
  • لقاء ترامب ونتنياهو يحسم الاتجاه 
ويرى مراقبون أن الاجتماع المرتقب في واشنطن بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيكون حاسمًا في تحديد اتجاه الصراع، وما إذا كان وقف الضربات سيمهد لتسوية دبلوماسية أم سيكون مجرد هدنة مؤقتة. وكان نتنياهو قد أكد، قبيل زيارته للبيت الأبيض، أن قرار توسيع الحرب ضد إيران يعود إلى الرئيس الأمريكي وحده. غير أن إسرائيل لا تخفي رغبتها في مواصلة الضغط العسكري على طهران، كما تبدي تحفظًا على احتمال التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران. ويستعيد المراقبون في هذا السياق تفاصيل اللقاء الذي جمع ترامب ونتنياهو في 11 فبراير الماضي، قبل أيام من اندلاع الحرب، وسط مخاوف من أن يؤدي اجتماعهما الجديد إلى عودة التصعيد العسكري بدلًا من تثبيت التهدئة.