> «الأيام» خاص

نظّم مكتب الشؤون العامة للبهائيين في اليمن، اليوم الاثنين، ندوة نقاشية حول دور الأسرة في تعزيز التماسك والتعايش المجتمعي، بمشاركة عدد من الأكاديميين والإعلاميين والحقوقيين والمهتمين بالشأن الاجتماعي.

وفي كلمته الافتتاحية، أكد المكتب أن موضوع «الأسرة والتعايش المجتمعي» يمس جوهر الحياة اليومية، ويؤثر بصورة مباشرة في حاضر المجتمع ومستقبله، مشيراً إلى أن الأسرة هي المساحة الأولى التي يتعلم فيها الإنسان معاني المحبة والاحترام والمسؤولية والتعاون.

وأوضح أن نجاح الأسرة في غرس قيم الرحمة والإنصاف والاحترام المتبادل يسهم في بناء مجتمع أكثر تماسكاً وقدرة على مواجهة التحديات، مؤكداً أن التعايش لا يعني مجرد وجود الناس إلى جانب بعضهم بعضاً، بل القدرة على العيش معاً بكرامة، واحترام التنوع، وإدارة الاختلاف دون أن يتحول إلى خصومة أو إقصاء. 

وأشار المكتب إلى أن الندوة تأتي ضمن سلسلة من اللقاءات الحوارية التي ينظمها منذ أكتوبر الماضي، بمشاركة خبرات من الإعلام والشباب والمجتمع المدني والمجال القانوني ومؤسسات الدولة، بهدف الوصول إلى فهم أعمق للموضوع وإعداد ورقة تتضمن رؤى وتوصيات عملية.

وقدمت المتحدثة الرئيسة، د. الرميصاء يعقوب، عرضاً بعنوان «نبض الواقع وقوة الجذور: دور الأسرة في التماسك المجتمعي، وخاصة للفئات الأكثر هشاشة وذوي الإعاقة»، أكدت فيه أن الأسرة اليمنية تمثل شبكة الأمان الأساسية في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها المجتمع.

وقالت يعقوب إن الأسرة، في ظل تفكك المؤسسات، تبقى «الحصن المنيع والملاذ الحقيقي لكل فرد»، مشددة على أنه لا يمكن الحديث عن تماسك مجتمعي حقيقي بمعزل عن تماسك الأسرة وعافيتها. كما أبرزت دور الأسرة الواعية في تمكين ذوي الإعاقة والفئات المهمشة، وكسر حواجز العزلة والإقصاء وفتح أبواب الاندماج الاجتماعي أمامهم. 

وأضافت أن الأسرة ليست مجرد سقف ومائدة، بل المدرسة الأولى التي يتعلم فيها الإنسان كيف يكون إنساناً، داعية إلى تعزيز قيم السلام النفسي، والاحترام المتبادل، والصدق، والصبر والعفو، والعدالة والمساواة بين الأبناء، والحوار والدعم النفسي والعاطفي.

وأكدت أن «العدل في البيت هو بذرة العدل في الوطن»، مشيرة إلى ضرورة عدم التمييز بين الأبناء على أساس الجنس أو الإعاقة أو اللون أو الانتماء الاجتماعي. كما دعت إلى دعم الأسر اقتصادياً، وإنشاء مراكز مجتمعية لتقديم الدعم النفسي، وسن تشريعات تحمي الفئات الأكثر هشاشة من التمييز والإقصاء. 

وناقشت الندوة الآثار التي خلّفتها سنوات الحرب على الأسرة اليمنية والنسيج الاجتماعي، وما نتج عنها من اتساع للانقسامات وتراجع للقيم المجتمعية الإيجابية، إلى جانب تصاعد خطاب الكراهية والحاجة إلى ترسيخ ثقافة قبول الآخر واحترام التنوع.

وأكد المشاركون أن الأسرة تمثل النواة الأساسية لبناء مجتمع متماسك، وأن تعزيز دورها مدخل لترسيخ المواطنة المتساوية والتعايش والسلام المجتمعي. كما دعوا إلى الاستفادة من دروس السنوات الماضية، وعدم انتظار انتهاء الحرب لبدء العمل من أجل التماسك الاجتماعي.

وشددت المداخلات على أهمية دور وسائل الإعلام اليمنية في تبني برامج وسياسات تحريرية تناقش قضايا الأسرة والتعايش، وتقدم خطاباً إيجابياً ينبذ التحريض والكراهية، إلى جانب منح الدراما اليمنية مساحة أكبر لتقديم رسائل تعزز الحوار والتسامح وقبول الآخر.

واختتم المكتب الندوة بالتأكيد على أن بناء مجتمع متعايش مسؤولية مشتركة تبدأ من الأسرة، وتمتد إلى المدرسة والمجتمع والإعلام ومؤسسات المجتمع المدني والدولة.