> «الأيام» غرفة الأخبار:

​​لجأت السلطات اليمنية إلى فرض تركيب أجهزة تتبع عبر الأقمار الصناعية على مقطورات نقل الغاز، في خطوة تستهدف معالجة أزمات الإمدادات في المحافظات المحررة، والحد من عمليات التهريب والسوق السوداء، وتعزيز الرقابة على منظومة توزيع الغاز.

وفي تطور يعد الأول من نوعه، أصدرت المؤسسة اليمنية العامة للنفط والغاز، والشركة اليمنية للغاز، توجيهات رسمية صارمة تلزم بتركيب أجهزة التتبع الآلي عبر الأقمار الصناعية (GPS) على جميع المقطورات العاملة والمرخص لها.

وصدر التوجيه، أواخر يوليو الماضي، بناء على تعليمات رئيس الحكومة ووزير النفط والمعادن، وشمل جميع مالكي المحطات المركزية، والمواقع التخزينية، ومقطورات نقل الغاز المسال (LPG).

والأحد، أقر اجتماع موسع عقد في مدينة المكلا تشكيل غرفة عمليات مشتركة لتنظيم حركة مقطورات الغاز المنزلي المنطلقة من محافظة مأرب، مع إلزام الناقلين بتركيب أجهزة تتبع عبر الأقمار الصناعية (GPS)، للحد من الاختلالات وضمان وصول الإمدادات إلى الأسواق المحلية.

وتهدف التوجيهات الحكومية إلى معالجة أزمة النفط والغاز المتفاقمة في المناطق والمحافظات الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية، في ظل وجود تلاعب في حصص بعض المحافظات، وعدم وصول المخصصات المقررة كاملة إلى المناطق المستهدفة.

كما يستهدف هذا الإجراء متابعة حركة المقطورات بشكل مباشر، وضمان التزامها بالخطوط والمسارات المعتمدة، ورفع كفاءة إدارة العمليات، وتسريع الاستجابة للحالات الطارئة، وتحقيق الشفافية، وحماية سلسلة إمدادات الغاز.

ويأتي القرار أيضا انطلاقا من المسؤولية المشتركة لتعزيز منظومة الأمن والسلامة، ورفع كفاءة الرقابة على عمليات نقل الغاز، وحماية الأرواح والممتلكات العامة والخاصة، والحد من أي مخالفات أو تجاوزات في عمليات التوزيع.

وشددت الشركة اليمنية للغاز، في بيانها، على أنه لن يسمح بدخول أو تحميل أي مقطورة غاز من محطات التموين ما لم تكن مزودة بجهاز التتبع الآلي (GPS).

ورغم هذه الإجراءات، يرى خبراء اقتصاديون ومراقبون أنها لا تزال بحاجة إلى خطوات إضافية وإجراءات أكثر صرامة لضمان تحقيق أهدافها والحد من المخالفات بصورة فعالة.

وبحسب أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة عدن، الدكتور سامي نعمان، فإن نجاح هذه الخطوة يظل مرتبطا بقدرة المؤسسة اليمنية العامة للنفط والغاز على إدارة منظومة التتبع تقنيا، إذ لا يكفي الاكتفاء بتركيب أجهزة (GPS) على المقطورات.

وقال نعمان، في تصريح خاص لـ"العين الإخبارية"، إنه ينبغي، إلى جانب ذلك، إعداد خريطة إلكترونية متكاملة للمحطات التي تستقبل هذه المقطورات، ومتابعتها آليا، مع وضع لائحة عقوبات واضحة بحق المخالفين.

واقترح أن تشمل هذه العقوبات سحب التراخيص، وفرض غرامات مالية كبيرة، وإنشاء قاعدة بيانات متكاملة لكل مقطورة، تتضمن مسارها وسائقها واتجاهها بصورة دورية، وربطها ببرنامج متخصص يراقب حركة المقطورات ومدى وصولها إلى وجهاتها المحددة، اعتمادا على بيانات أجهزة (GPS) والتقارير الميدانية.

ويرى نعمان أن تطبيق هذه المنظومة بشكل متكامل، إلى جانب الإجراءات الأمنية ومنع التقطعات التي تتعرض لها الشاحنات والمقطورات، من شأنه أن يسهم بصورة كبيرة في الحد من تهريب الغاز، ومنع تسربه إلى السوق السوداء.