> «الأيام» اندبندنت عربية:
يمثل اتفاق الدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان خريطة استراتيجية جديدة، يُتوقع أن تعيد هندسة التوازنات الأمنية والدفاعية بين الشرق الأوسط والمنطقة العربية الجنوبية على وجه التحديد.
لقد أعاد الاتفاق التعريف بمعادلة القوة في المنطقة اليوم في ظل سلسلة من التحديات التي تلتصق بمهام السعودية في إدارة الملفات الأمنية المثقلة في الإقليم، وهو ما يدفع بالحديث عن اليمن، الجار الذي تضم هضبته الشمالية ميليشيات الحوثي ذات المنشأ الإيراني تسليحاً وعقيدة، وما تمثله من تحدٍ مشترك مع الدولة الوطنية اليمنية وجيرانه والعالم بدوافع سياسية ولباس ديني.
ومثلما أثخن الحوثيون الداخل اليمني منذ انقلابهم الدامي في سبتمبر 2014، تجاوزت اعتداءات الجماعة المارقة إلى الإقليم، وفي المقدمة السعودية، من خلال استهداف الأعيان المدنية والملاحة النفطية، ناهيك بمهامها الحربية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب في إطار سعيها مع إيران لتوسيع رقعة الصراع داخل المنطقة.
وعلى رغم الجهود السعودية لحلحلة الأزمة اليمنية ودعوة الحوثيين إلى تغليب لغة الحوار كمكون يمني ضمن تسوية شاملة، فإن الجماعة المصنفة على لوائح الإرهاب مضت في نهجها الذي يتخذ العنف وسيلة لتحقيق غاياتها السياسية المدفوعة من نظام الملالي، ومثَّل تصعيدها الأخير فصلاً من فصول الحرب الإقليمية التي دشنتها جولات الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، والتي كانت السعودية واليمن في قلب اعتمالاتها.
يقول الكاتب السياسي عمار زعبل إن وجود دولتين بحجم باكستان وتركيا إلى جانب السعودية يمنح الرياض هامشاً أوسع في إدارة الملفات الإقليمية، ومنها الملف اليمني، سواء عبر أدوات الردع أو دعم أي تسوية سياسية مستقبلية من موقع قوة.
وبمفهوم آخر، يعطي للاتفاق أهمية مباشرة بالتحديات الماثلة في اليمن، هو أنها، وفقاً لزعبل، "تستهدف التهديدات الأمنية القادمة من الميليشيات والتنظيمات العابرة للحدود المدعومة من طهران".
وبالنسبة إلى ميليشيات الحوثي، يمثل هذا الحلف "سقفاً ردعياً وأي مغامرة استهداف للبنية التحتية أو المنشآت الحيوية في المملكة لم تعد مواجهة ثنائية مع الرياض، بل تعني تلقائياً دخول طاقتين عسكريتين وقوتين إقليميتين كبريين في المعادلة".
وبحكم ارتباط التطورات باليمن وموقعه الجغرافي الحاكم على الملاحة الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن، فإن تحوله إلى ساحة التهديد الأبرز "سيؤدي حتماً إلى تشديد الحصار الاستخباري والبحري على خطوط تهريب السلاح الإيراني نحو الموانئ والشواطئ اليمنية".
بالنسبة إلى المصلحة اليمنية، يرى أن هذا التحول"يعني إدارة ملف الأزمة اليمنية مستقبلاً ضمن منظومة أمن إقليمية أكثر حزماً وقادرة على حسم خيارات السلم أو الحرب دون ارتهان للتفاهمات الدولية الهشة".
ويضيف "إذا ترجمت هذه المقومات إلى برامج تعاون عملية، فقد تفتح الباب أمام تطوير قدرات الجيش اليمني في مجالات التدريب والتأهيل وبناء المؤسسات ورفع الجاهزية القتالية، بما يسهم في ترسيخ جيش وطني محترف قادر على حماية الدولة وتعزيز الاستقرار".
وبالنظر إلى النهج المتخذ في اليمن خلال الأعوام الماضية، سعت الرياض إلى إعادة مفهوم منظومة العلاقة مع إيران من خلال الوساطة الصينية، وخلق حالٍ من التعايش مع التهديدات الأمنية والجيوسياسية، بنأيها عن الحرب الأميركية على إيران ودعم جهود التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن، على رغم اعتداءات طهران عليها وعلى دول خليجية.
ومع إبرام هذا الاتفاق يتوقع زعبل أن رهانات إيران على جبهة اليمن أو العراق "ستكون خاسرة".
فمع دخول هذا التحالف الثلاثي حيز التنفيذ "ستجد طهران نفسها أمام كلفة استراتيجية باهظة جداً في حال استمرارها بالتصعيد، مما قد يدفعها مجبرة إلى تقليص اندفاعتها ودعمها للذراع الحوثية، تجنباً لمواجهة شاملة لا تطيق حساباتها".
ومن بين القراءات السياسية لهذه المستجدات أن "هذا التصعيد يحمل رسائل استباقية تعكس قلق الجماعة من مآلات اتفاق الدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان، وما قد تفتحه مستقبلاً من آفاق لدعم الحكومة اليمنية في بناء جيش وطني أكثر تنظيماً وكفاءة، قادر على استعادة زمام المبادرة وتعزيز قدراته في مواجهة التحديات الأمنية، وإنهاء الانقلاب الحوثي".
نموذج هذا الاعتداء تدرك السعودية مخاطره وأبعاده المستقبلية ومستوى التخادم الذي تشكله الأذرع الإيرانية في ما بينها، سواء من اليمن أو العراق وغيرهما.
ولكن "اتفاقية مكة"، بحسب الكاتب زعبل، "قد تمنح الحكومة اليمنية مساحة أوسع للتحرك سياسياً". أما انعكاسها الأبرز "قد يكون على الجيش اليمني نفسه، فتركيا تمتلك قاعدة صناعات دفاعية وقنوات عسكرية متقدمة، بينما تمتلك باكستان خبرات عريقة في التدريب والتأهيل والتسليح، إلى جانب الإمكانات المالية واللوجيستية التي تمتلكها السعودية".
وعلى صعيد المستقبل يعكس حدث مكة "توجهاً متزايداً نحو بناء منظومة أمنية إقليمية أكثر تماسكًا، تقوم على تعزيز الشراكات الدفاعية بين دول المنطقة، بما يمنحها قدرة أكبر على مواجهة التحديات الأمنية بصورة جماعية، مع تقليل الاعتماد على القوى الدولية. وفي هذا السياق، يكتسب أمن البحر الأحمر وباب المندب أهمية مضاعفة، وهو ما يمنح المؤسسة الدفاعية والأمنية لليمن، بحكم موقع البلاد الجغرافي، مكانة محورية في أي ترتيبات أمنية مستقبلية".
ومع ذلك يظل حجم هذا التأثير مرتبطاً مستقبلاً "بآليات تنفيذ الاتفاق، ومدى التزام أطرافه، وطبيعة التطورات الإقليمية خلال المرحلة المقبلة".
في الاستخلاص يرى أن الحدث يكشف عن معادلة أمنية جديدة في المنطقة، قد يكون الجيش اليمني أحد أبرز المستفيدين منها بتوظيفها ضمن رؤية وطنية واضحة تؤسس لإقليم يسوده الأمن والتشارك.
لقد أعاد الاتفاق التعريف بمعادلة القوة في المنطقة اليوم في ظل سلسلة من التحديات التي تلتصق بمهام السعودية في إدارة الملفات الأمنية المثقلة في الإقليم، وهو ما يدفع بالحديث عن اليمن، الجار الذي تضم هضبته الشمالية ميليشيات الحوثي ذات المنشأ الإيراني تسليحاً وعقيدة، وما تمثله من تحدٍ مشترك مع الدولة الوطنية اليمنية وجيرانه والعالم بدوافع سياسية ولباس ديني.
ومثلما أثخن الحوثيون الداخل اليمني منذ انقلابهم الدامي في سبتمبر 2014، تجاوزت اعتداءات الجماعة المارقة إلى الإقليم، وفي المقدمة السعودية، من خلال استهداف الأعيان المدنية والملاحة النفطية، ناهيك بمهامها الحربية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب في إطار سعيها مع إيران لتوسيع رقعة الصراع داخل المنطقة.
وعلى رغم الجهود السعودية لحلحلة الأزمة اليمنية ودعوة الحوثيين إلى تغليب لغة الحوار كمكون يمني ضمن تسوية شاملة، فإن الجماعة المصنفة على لوائح الإرهاب مضت في نهجها الذي يتخذ العنف وسيلة لتحقيق غاياتها السياسية المدفوعة من نظام الملالي، ومثَّل تصعيدها الأخير فصلاً من فصول الحرب الإقليمية التي دشنتها جولات الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، والتي كانت السعودية واليمن في قلب اعتمالاتها.
- سقف ردعي
يقول الكاتب السياسي عمار زعبل إن وجود دولتين بحجم باكستان وتركيا إلى جانب السعودية يمنح الرياض هامشاً أوسع في إدارة الملفات الإقليمية، ومنها الملف اليمني، سواء عبر أدوات الردع أو دعم أي تسوية سياسية مستقبلية من موقع قوة.
وبمفهوم آخر، يعطي للاتفاق أهمية مباشرة بالتحديات الماثلة في اليمن، هو أنها، وفقاً لزعبل، "تستهدف التهديدات الأمنية القادمة من الميليشيات والتنظيمات العابرة للحدود المدعومة من طهران".
وبالنسبة إلى ميليشيات الحوثي، يمثل هذا الحلف "سقفاً ردعياً وأي مغامرة استهداف للبنية التحتية أو المنشآت الحيوية في المملكة لم تعد مواجهة ثنائية مع الرياض، بل تعني تلقائياً دخول طاقتين عسكريتين وقوتين إقليميتين كبريين في المعادلة".
وبحكم ارتباط التطورات باليمن وموقعه الجغرافي الحاكم على الملاحة الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن، فإن تحوله إلى ساحة التهديد الأبرز "سيؤدي حتماً إلى تشديد الحصار الاستخباري والبحري على خطوط تهريب السلاح الإيراني نحو الموانئ والشواطئ اليمنية".
بالنسبة إلى المصلحة اليمنية، يرى أن هذا التحول"يعني إدارة ملف الأزمة اليمنية مستقبلاً ضمن منظومة أمن إقليمية أكثر حزماً وقادرة على حسم خيارات السلم أو الحرب دون ارتهان للتفاهمات الدولية الهشة".
ويضيف "إذا ترجمت هذه المقومات إلى برامج تعاون عملية، فقد تفتح الباب أمام تطوير قدرات الجيش اليمني في مجالات التدريب والتأهيل وبناء المؤسسات ورفع الجاهزية القتالية، بما يسهم في ترسيخ جيش وطني محترف قادر على حماية الدولة وتعزيز الاستقرار".
وبالنظر إلى النهج المتخذ في اليمن خلال الأعوام الماضية، سعت الرياض إلى إعادة مفهوم منظومة العلاقة مع إيران من خلال الوساطة الصينية، وخلق حالٍ من التعايش مع التهديدات الأمنية والجيوسياسية، بنأيها عن الحرب الأميركية على إيران ودعم جهود التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن، على رغم اعتداءات طهران عليها وعلى دول خليجية.
ومع إبرام هذا الاتفاق يتوقع زعبل أن رهانات إيران على جبهة اليمن أو العراق "ستكون خاسرة".
فمع دخول هذا التحالف الثلاثي حيز التنفيذ "ستجد طهران نفسها أمام كلفة استراتيجية باهظة جداً في حال استمرارها بالتصعيد، مما قد يدفعها مجبرة إلى تقليص اندفاعتها ودعمها للذراع الحوثية، تجنباً لمواجهة شاملة لا تطيق حساباتها".
- الاتفاق.. والتصعيد الداخلي
ومن بين القراءات السياسية لهذه المستجدات أن "هذا التصعيد يحمل رسائل استباقية تعكس قلق الجماعة من مآلات اتفاق الدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان، وما قد تفتحه مستقبلاً من آفاق لدعم الحكومة اليمنية في بناء جيش وطني أكثر تنظيماً وكفاءة، قادر على استعادة زمام المبادرة وتعزيز قدراته في مواجهة التحديات الأمنية، وإنهاء الانقلاب الحوثي".
- الأذرع والمصير
نموذج هذا الاعتداء تدرك السعودية مخاطره وأبعاده المستقبلية ومستوى التخادم الذي تشكله الأذرع الإيرانية في ما بينها، سواء من اليمن أو العراق وغيرهما.
ولكن "اتفاقية مكة"، بحسب الكاتب زعبل، "قد تمنح الحكومة اليمنية مساحة أوسع للتحرك سياسياً". أما انعكاسها الأبرز "قد يكون على الجيش اليمني نفسه، فتركيا تمتلك قاعدة صناعات دفاعية وقنوات عسكرية متقدمة، بينما تمتلك باكستان خبرات عريقة في التدريب والتأهيل والتسليح، إلى جانب الإمكانات المالية واللوجيستية التي تمتلكها السعودية".
- منظومة أمنية
وعلى صعيد المستقبل يعكس حدث مكة "توجهاً متزايداً نحو بناء منظومة أمنية إقليمية أكثر تماسكًا، تقوم على تعزيز الشراكات الدفاعية بين دول المنطقة، بما يمنحها قدرة أكبر على مواجهة التحديات الأمنية بصورة جماعية، مع تقليل الاعتماد على القوى الدولية. وفي هذا السياق، يكتسب أمن البحر الأحمر وباب المندب أهمية مضاعفة، وهو ما يمنح المؤسسة الدفاعية والأمنية لليمن، بحكم موقع البلاد الجغرافي، مكانة محورية في أي ترتيبات أمنية مستقبلية".
- ما طبيعة التطورات الإقليمية؟
ومع ذلك يظل حجم هذا التأثير مرتبطاً مستقبلاً "بآليات تنفيذ الاتفاق، ومدى التزام أطرافه، وطبيعة التطورات الإقليمية خلال المرحلة المقبلة".
في الاستخلاص يرى أن الحدث يكشف عن معادلة أمنية جديدة في المنطقة، قد يكون الجيش اليمني أحد أبرز المستفيدين منها بتوظيفها ضمن رؤية وطنية واضحة تؤسس لإقليم يسوده الأمن والتشارك.
















